ربع دقيقة تفنيدُ نقدِ صهيب السقار لفكر محمد شحرور
يتناول هذا الكتاب ما يلي:
نحو استئنافِ العقلِ ومرجعيةِ البيانِ المبين
هذا البحثِ يؤسس حقيقةٍ لا مراءَ فيها: إنَّ الإسلامَ، في جوهرِهِ التوحيديِّ الصافي، أكبرُ من أن تُختزلَ حقيقتُهُ في قوالبِ “المنتجِ البشريِّ” الذي توارثتهُ الأممُ وظنَّتهُ ديناً مُنزلاً، وأوسعُ من أن تُحصرَ في “أركانٍ عدديةٍ” أو “قواعدَ روايةٍ” تُستخدمُ لإغلاقِ أبوابِ التدبرِ أمامَ كلِّ عقلٍ يطمحُ لاستنطاقِ النصِّ الإلهيِّ مباشرةً. لقد كانَ هدفُنا في هذا النقاشِ البرهانيِّ أن نضعَ الميزانَ في نصابِهِ، مؤكدينَ أنَّ كلَّ فهمٍ بشريٍّ-مهما علا كعبُ صاحبِهِ-يظلُّ اجتهاداً قابلاً للمراجعةِ والنقدِ، لا وثيقةً مقدسةً تُحظرُ مساءلتُها.
إنَّ ما أسميناه “دراسة وتدبراً” في مسيرةِ الباحثِ محمد شحرور، لا يمثلُ هدماً للدينِ، بل هو تجلٍّ طبيعيٍّ لحركيةِ العقلِ الذي يرفضُ الجمودَ ويصرُّ على البحثِ عن “الأساسِ المشتركِ” للتوحيدِ، وهو “لا إله إلا الله” التي كانت رسالةَ نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ومحمدٍ عليهم السلام.
إنَّ الحجةَ بالكثرةِ، أو القدمِ الزمانيِّ، أو شهرةِ المذاهبِ، هي حجةٌ داحضةٌ أمامَ منطقِ الوحيِ الذي لم يَعِدْنا يوماً بأنَّ الأكثريةَ على صوابٍ، بل حذرنا من اتباعِ ما وجدنا عليهِ الآباءَ إن كانَ مخالفاً لنداءِ العقلِ والفطرةِ والبرهانِ.
وعليهِ، فإنَّ المعركةَ الفكريةَ التي نُديرُها ليست بين “الإسلامِ” و”خصومِهِ”، بل هي معركةٌ داخليةٌ بين “عقلٍ متحررٍ” يريدُ العودةَ إلى المنطق والتفكير النقدي والقرآن بلسانه العربي المبين ليكونَ حَكماً بين الناسِ، وبين “عقلٍ مأسورٍ” يخشى حريةَ التفكيرِ ويحمي امتيازاتِهِ عبرَ تكفيرِ كلِّ مَن يجرؤُ على كسرِ أصنامِ “السائدِ” و”المتوارثِ”. إنَّنا اليومَ أحوجُ ما نكونُ إلى “التحررِ الإنسانيِّ” من ربقةِ الوصايةِ المعرفيةِ؛ فالإسلامُ لم يُنزل ليكونَ “كهنوتياً” حكراً على أحدٍ، بل أُنزلَ ليحررَ الإنسانَ من عبوديةِ البشرِ إلى عبادية اللهِ وحدَهُ، ولا يصحُّ هذا التحررُ إلا إذا كانَ الفردُ مالكاً لقرارِهِ المعرفيِّ، قادراً على النقدِ، مُطالباً بالدليلِ، ومُتجاوزاً لكلِّ سدٍّ يمنعُ اتصالَهُ المباشرَ بكلامِ ربِّهِ.
فليكن هذا البحثُ دعوةً للجميعِ ليتوقفوا عن محاكمةِ “الأشخاصِ” وليبدؤوا بمحاكمةِ “الأفكارِ” في ساحةِ الميزانِ القرآنيِّ الصافي.
إنَّنا لا ندعو لتقديسِ فردٍ بعينِهِ، بل ندعو لاستعادةِ “الإنسانِ” ككائنٍ مُفكرٍ مسؤولٍ عن عقلِهِ وإيمانهِ أمامَ اللهِ يومَ الحسابِ، بعيداً عن أهواءِ الطوائفِ، وسفسطةِ الباطنيةِ، وجمودِ التقليدِ. هذا هو سبيلُ النهضةِ الحقيقيِّ، وهذا هو الطريقُ الذي يجمعُ ولا يُفرِّقُ، ويُحررُ ولا يستعبدُ؛ طريقُ الحقِّ الذي لا يخشى فيهِ المؤمنُ لومةَ لائمٍ، ما دامَ مستنداً إلى برهانِ العقلِ ونورِ الوحيِ، ساعياً إلى اللهِ بالعملِ الصالحِ والكلمةِ الطيبةِ التي تُقيمُ موازينَ العدلِ في الأرضِ التي استخلفَنا اللهُ فيها، لنعمرَها لا لنعتزلَها، ولنحيى فيها بكرامةٍ لا يقيدُها بشرٌ، ولا يحدُّها سائدٌ، ولا يمنعُها من الحقيقةِ قيدٌ من أوهامِ الماضينَ أو صراعاتِ المعاصرينَ.
والحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِهِ الكتابَ ولم يجعلْ لهُ عِوَجاً،
أهم النقاط التي اعتمد عليها صهيب السقار
• ينطلق من مسلمات تراثية غير مبرهن عليها.
• يفترض التطابق بالمعنى بين الألفاظ المختلفة.
• يعامل المنتج البشري كأنه مرجعية نهائية.
• يدعي اتفاق أو اجماع الأمة على فكرة والواقع يكذبه.
• يخلط بين الثابت الإلهي والتنظيم البشري.
• يحاكم الفكرة من خلال نتائج يتخوف منها لا من خلال دليلها.
• يستبدل البرهان اللساني أو القرآني بالاحتجاج بالمشهور
والسائد.
• يظن أن الدين الإسلامي بدأ بنزول القرآن وليس منذ بدء الوعي الإنساني.
• يخلط بين القرآن القطعي الثبوت الذي يفيد اليقين وبين الرواية التي هي ظنية كلها ويجعلها قاضية على القرآن




اضف تعليقا