مفهوم القرءان وكفى

عندما نقول: القرءان وكفى، نقصد بهذه المقولة مجال التشريع الديني كمفهوم إيماني أو حكم شرعي أو خبر غيبي، ولا نقصد نفي المصدرية عن غيره في غير مجال الدين من العلوم عموماً، فالقرءان ذاته حض وأمر بالسير في الأرض والدراسة و التعلم، وهذا يجعل الواقع مصدر علمي وموضع للتفكير،{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20، وكذلك أمر بدراسة التاريخ للعبرة و العظة والعلم بعواقب الأمور وهذا يعني أن التاريخ أيضاً مصدر معرفي وعلمي وليس دينياً.{قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }الأنعام11

وقولنا: القرءان وكفى كمصدر تشريعي، لا ينفي اتباع السنة المتتابعة التي تتعلق بطريقة الصلاة والحج كونهما طريقة تابعة لحكم شرعي نزل بالقرءان، وهذا يعني نفي عن السنة صفة المصدرية التشريعية، فهي لا تؤسس حكماً ولا مفهوماً إيمانياً ولا تثبت خبراً غيبياً، وهي ليست أحاديث وإنما طريقة عملية تابعة لحكم شرعي قرءاني، فلا يصح ذكرها مع المصدر الشرعي الذي هو القرءان .

قولنا : القرءان وكفى، لا ينفي قبول الأحاديث التابعة للسنة المتتابعة التعبدية كأذكار وأدعية وتوجيهات وهي ليست على سبيل الإلزام والوجوب، وهذه الأحاديث ليست مصدراً تشريعياً تؤسس حكماً أو تذكر مفهوماً إيمانياً أو تثبت خبراً غيبياً، ولذلك لا يصح وضعها مصدر تشريعي مع القرءان .

هذا قولنا ومفهومنا، لذلك ينبغي على من لم يفهم أن لا ينقض قولنا دون علم ولا بينة ويتهمنا بالتناقض أو بالجهل أو بالسطحية أو أننا نـأخذ بعض الأمور من خارج القرءان مثل السنة المتتابعة التعبدية ونقبل الأحاديث بالصلاة والحج وهذا يعني أنهما مصدر تشريعي ونقض لقولنا : القرءان وكفى، فليفهم هذا ماذا تعني كلمة المصدر التشريعي قبل أن يناقش ويتهم الآخرين بالجهل، ويفهم ماذا تعني سنة متتابعة دون انقطاع لا سند لها ولا عنعنة متعلقة بالطقوس التعبدية التي نزلت بالقرءان، ويفهم كلامنا نقبل الأحاديث المتعلقة بالسنة التعبدية كأذكار وأدعية وتوجيهات دون إلزام بها لأحد،وهذا لا يجعلها حجة ولا بينة ولا برهان ولا مصدر تشريعي ولا نناقض قولنا : القرءان وكفى به مصدراً تشريعياً.

هل فهم ذلك صعب ؟