رد على الأسئلة الثلاث في المناظرة التي ادعى أنها عقلية الدكتور محمد رياض

بسم الله وبه نستعين

لقد رد الأستاذ غسان النبهان على الأسئلة الثلاث أثناء عرضه وحواره في المناظرة وتكرر الجواب أيضاً في التعليقات ولكن يبدو طريقة تعامل الطرف الآخر مع إخراج الكتابة أو الصياغة الفكرية  منعته من إدراك المعنى والمفهوم ولم يحصل عنده الجواب ربما لأنه لم يتعود القراءة العقلية القرءانية المنطقية التحليلية الاستقرائية.

ومع ذلك قام  الأخ عبد المجيد عقيل بالإجابة على الأسئلة الثلاث بأسلوبه ومنطقه يريد أن يبسط الفكرة و الأسلوب عسى أن يفهم الطرف الثاني ويدرك الأجوبة.  ولكن المفاجأة أن الطرف الآخر لم يقبل الرد بحجة أنه اعتمد على النقل واتهمه بالنسخ واللصق من كتب أو موقع معين، وتابع قوله: إن أسئلته عقلية وبالتالي يريد الرد عقلياً. وهذا نص كلامه ورده على الأخ عبد المجيد عقيل:

Mohammad Riyad

أين الإجابة على الأسئلة العقلية عزيزي، كلكم تنسخون وتلصقون من نفس الموقع، وضع الإخوة هذه المداخلة أو مضمونها سابقاً مرات كثيرة أطرح عليك حججا عقلية فتجيبني بقال الله.؟

هناك فرق بين تحاجج عقلي كالذي طرحته يرد عليه بالبرهان العقلي وبين تحاجج نقلي يرد عليه بنقل!!

أول مرة أرى شخص يجيب عن حجة عقلية ب(قال الله).

ونقول للدكتور محمد رياض

بداية هل فعلاً الأخ عقيل كان ينسخ ويلصق النصوص القرءانية دون فهم ولامنهج وليس بمكانها المناسب؟

ثانياً: أليس القرءان برهان عند الطرفين ومسلم به كونهما مسلمين، فالنقاش ليس بين مؤمن وملحد؟

ثالثاً: عندما  نتكلم عن فكرة ونثبتها بالقرءان بنص صريح الدلالة والتعلق بها  ألا يكون هذا برهاناً على الفكرة؟

رابعاً: هل البرهان تفصيل وحسب ما يطلبه الجمهور، أليس الفكرة تثبت بالبرهان أي كان نوعه؟

خامساً: أليس الحوار أو النقاش في موضوع ديني، وبالتالي من الطبيعي أن يكون برهان الأفكار قرءانية؟

سادساً: هل  النص القرءاني الذي يثبت فكرة واقعية  هو مجرد خبر غيبي أم هو نص يشهد له الواقع ويصدقه وبالتالي يكون برهاناً منطقياً عقلياً؟

سابعاً: هل يصح اشتراط نوع البرهان في النقاش ومواصفاته أم يُكتفى بالبرهان أي كان نوعه لإثبات الفكرة. لأن النقاش على الفكرة وليس على أنواع البراهين؟

ومع ذلك سوف ننزل إلى مستوى الدكتور محمد رياض ونناقشه كما يريد وبأسلوب تدريسي تفصيلي، ولن أزيد على ما عرضه الأخوين غسان و عقيل شيئاً من حيث المضمون، ولابد من إعادة نص الدكتور ليتذكره القراء ويستحضروه.

Mohammad Riyad

السلام عليكم.

بداية أود توضيح المحاور التالية حتى لا يختلط الأمر على البعض. فأنا هنا الليلة لإثبات أن للسنة النبوية وهي: (فعل الرسول أو قوله أو تقريره) حجة في الشرع أي إلزامية من ناحية مبدئية وليس للدفاع عن كتب الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهم

البرهان العقلي على حجية قول الرسول وفعله وتقريره:

-1 الرسول هو المبلغ عن ربه، ومن مقتضيات ذلك أن يكون معصوماً عن الخطأ في تبليغ الشريعة وتطبيقها وتفسيرها، لأنه لو أخطأ في التبليغ لفسدت الرسالة وبطلت، وكذلك إن أخطأ في تفسير الرسالة وتبيانها وتوضيحها وتفصيلها للناس تفسد أيضاً، وبما أن رسالته هي القرآن، فوجب عقلاً أن يكون معصوماً ليس فقط في تبليغه له، بل وفي شرحه وتفصيله وتبيانه للناس.

-2الرسول هو المخاطب الأول بالقرآن، فإن لم يفهم كيف يفسره ويبينه ويشرحه ويفصل أحكامه للناس، مفاد ذلك أن الله كان عابثاً باختياره إياه، وإن أقررنا أنه أفضل من فهمه. لزم من ذلك أن يكون تبيانه له (قولاً أو فعلاً( حجة على غيره.

-3حتى لو قلنا أن الرسول كان يجتهد من تلقاء نفسه في فهم أحكام التشريع، فإن ذلك لا يغدوا أحد احتمالين:إما أن بافتراض إمكانية وقوع الخطأ منه، وهنا يصبح الله عابثاً إذ يختار رسولا لتبليغ رسالة ثم يفسرها هذا الرسول على نحو مغاير لقصد الله.

أو أن يكون مصيباً، فإن كان مصيباً ولا محالة حتى لا يكون الله عابثاً صار لقوله حجة حتى ولو لم يكن رسولاً لأننا مأمورون بإتباع الحق إن عرفناه.

المدقق في مضمون الأسئلة الثلاث يجد أن مضمونها واحد ومع ذلك سوف نحاول أن نجزئ الجواب عليها ليفهم.

ج1- قوله: إن الرسول مبلغ عن ربه وهذا يقتضي العصمة في تبليغ الرسالة. هذا كلام صواب وليس محل خلاف وثابت عقلاً ونقلاً {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ }المائدة99، والرسالة نزلت بلسان عربي مبين ومهمة الرسول التلاوة لها على الناس{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }يونس57،{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الأنعام151، هل يوجد أحد من الناس لم يفهم ذلك؟  أخبروني من لم يفهم ما تلا الرسول فليرفع يده؟

هل أخطأ الرسول في تلاوة ما نزل عليه للناس؟ كلا لم يخطئ.

هل بلغ الرسول الرسالة؟ نعم قد بلغ.

هل يوجد أحد منكم لم يفهم ما بلغه الرسول من حرام وحلال وواجب؟ كلا كلنا فهمنا الحرام والحلال والواجب.

وهذا يعني أن الرسول مبلغ وليس مشرعاً، وتالياً وليس شارحاً أو مفسراً.

والغريب أن نجد الدكتور محمد بطريقة أو أخرى أقحم بالفكرة السابقة الثابتة فكرة أخرى ليست ثابتة ولا يوجد عليها أي برهان عقلي ولو ادعاه أو نقلي وهي قوله:( ومن مقتضيات ذلك أن يكون معصوماً عن الخطأ في تبليغ الشريعة وتطبيقها وتفسيرها) فكرة التبليغ انتهينا منها. وبقي قوله (وتطبيقها وتفسيرها) أين البرهان العقلي على أن الرسول له تطبيق أو تفسير للرسالة يا دكتور؟ وهل مجرد ادعائك أنها فكرة ثابتة بالعقل يعني أن ذلك صواباً وفعلاً ثبتت بالعقل  وتريد نقضها بالعقل؟ ألا تعلم أن ما لم يثبت بالعقل لا ينقض بالعقل!

قال الدكتور محمد: البرهان هو لأنه لو أخطأ في التبليغ لفسدت الرسالة وبطلت، وكذلك إن أخطأ في تفسير الرسالة وتبيانها وتوضيحها وتفصيلها للناس تفسد أيضاً، وبما أن رسالته هي القرآن، فوجب عقلاً أن يكون معصوماً ليس فقط في تبليغه له، بل وفي شرحه وتفصيله وتبيانه للناس.

يعود الدكتور للخلط بين التبليغ للرسالة وما يترتب عليها  من عصمة ويسحبه بشكل غير علمي إلى أمر آخر غير ثابت وليس هو مهمة الرسول أصلاً، ويفترضه افتراضاً ويعطيه حكم التبليغ وهو العصمة له أيضاً في التفسير والبيان و التطبيق وذلك دساً تحت حكم التبليغ، وهذا تأتى من إعطاء الرسول مهمة التفسير والتطبيق والبيان، فيا دكتور محمد نحن متفقين على أن الرسول مبلغ وتالي للرسالة وهو معصوم بذلك المقام الرسالي، فمن أين جئت بأن الرسول مفسراً و ومطبقاً للرسالة؟ مع العلم أن ما على الرسول إلا البلاغ المبين؟ فصاحب الرسالة نفسه لم يجعل الرسول مفسراً  أو أن تطبيق الرسول حجة وبرهان يضاف للرسالة. هو رسول، هل فهمت ماذا تعني كلمة رسول؟ تعني التبليغ والتلاوة للرسالة.

هل عندك الرسالة غامضة ومبهمة بحيث لا يفهم ا السامع ويحتاج من يشرح له الكلمات والمفردات والأحكام والمفاهيم التي تهمه في دينه؟ لنرى ذلك ونجرب:

{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الأنعام151

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } {اللَّهُ الصَّمَدُ } {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }الإخلاص1-4

هذه النصوص وأمثالها المتعلقة بالدين هي تحت متناول أفهام الناس ويدركون مفاهيمها ومعانيها  عندما يسمعونها.  انتبه يا دكتور إلى جملة (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) الرسول يقوم بتلاوة ما حرم الرب علينا. وليس بتفسير أو شرح.بينما  ليس كل نصوص  الكتاب الإلهي  متعلقة بالدين فمعروف أنه يوجد القصص والأخبار الغيبية والعلمية الكونية وهي المادة الأكبر في الكتاب الإلهي وليست هي تحت متناول كل أفهام الناس وهي تحتاج لدراسة وعلم وتدبر وامتلاك أدوات معرفية. فينبغي أن نفرق بين ما هو نصوص دينية معروفة  لكل الناس ونصوص قرءانية تحتاج لعلم ودراسة وتدبر وهي متاحة لمن يشاء التعلم. والعلم بالتعلم، ولم يقم الرسول بالتعرض لها قط دراسة أو تدبراً. لذلك لا يوجد كتاب تفسير باسم الرسول محمد تناقله الناس مع القرءان.

ومع هذا الشرح السهل والبسيط والمفهوم  سوف أضرب لك  مثلاً لعلك تفهم. عندما يرسل ملك رسولاً برسالة إلى ملك آخر، يقوم الرسول بتوصيل الرسالة للملك ويتنحى الرسول جانباً. وينبغي أن تكون الرسالة مكتوبة بلسان واضح ومعلوم للملك وإن كانت بغير لسانه  يأت بمترجم محلف أمين  يترجمها للسان الملك كما هي دون زيادة أو نقصان، والسؤال هل الملك يتعامل مع الرسالة ذاتها أم يدعو الرسول ليشرحها له ويعلمه إياها ويُدَرِّسه؟

وهل مكتوب بالرسالة استعن بالرسول فهو عنده التفصيل وإكمال الرسالة؟

يتعامل الملك مع الرسالة وبناء على فهمه لها يتصرف ويتخذ القرار بمعزل عن الرسول.

ونعود لفكرتنا

أنزل الله رسالة ( نصوص الأحكام) في كتابه بلسان عربي مبين محكمة كمبنى ومعنى حتى لا يختلط الفهم على الناس ويقعون بالتباس ويضلون عن الحقيقة فقال على سبيل المثال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء23

هل يسأل أحد ماذا تعني كلمة أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم؟

هل يسأل أحد ماذا تعني كلمة ( حرمت عليكم أمهاتكم) هل تعني تحريم أكلهم أم تحريم مجالستهم؟

وأنزل أيضاً:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل115

هل يسأل أحد ماذا تعني كلمة ( الميتة والدم ولحم الخنزير)؟

هل يسأل أحد ماذا تعني كلمة (حرم عليكم الميتة والدم )، هل تعني النكاح لهم أم التصوير بجانبهم وعناقهم أم ماذا تعني؟

الرسالة نزلت من عالم حكيم إلى إنسان عاقل متعلم. الله عالم بما يقول وينزل، ويعلم أن الإنسان يفهم ويعلم ما يقصد الله من قوله (حرم عليكم) في كل نص من خلال تعلق الخطاب بمحله من الواقع فالميتة و الدم محل للغذاء، والأمهات والأخوات كنساء محل  للنكاح، فلا يلتبس على المتلقي للرسالة الفهم، ولا يحتاج ذلك لعلم وذكاء ودراسة سنوات طويلة، والحجة قائمة على الناس جميعاً في تلك الرسالة،  ولا يتدخل الرسول بذلك قط وخاصة أنه سوف يتنحى جانباً بوفاته،  وتستمر الرسالة بحفظ الله وعنايته مستمرة لمن بعده يتعاملون معها.

أين يا دكتور محمد تفسير الرسول أو تطبيقه في مثل تلك النصوص؟

ألا تلاحظ علاقة الناس بالرسالة مباشرة يتجاوزون الرسول. وعندما ينفذون هذه الأمور ويطيعون الرسول فيما تلا عليهم هم يطيعون الله حقيقة عن طريق تلاوة الرسول للرسالة وليس طاعة للرسول ككائن بشري.

هل وقف أحد من الصحابة وسأل الرسول أي سؤال يتعلق بهذه الأمور المحكمة المعنى؟

ومختصر الكلام وبناء على شرحنا نقول: الجواب على السؤال الأول هو من وجهين:

الوجه الأول:  مقام الرسول ووظيفته التلاوة و التبليغ  وهو معصوم. وهذا غير مقام النبي ووظيفته التعليم والتزكية  وهذا غير معصوم فيه. ولم يكن التعليم يوماً وحياً أو تشريعاً أو محفوظاً أو يتجاوز المقرر الإلهي، والمعلم والمتعلمون محكومين بالكتاب الإلهي ذاته ويتحاكمون إليه ويعرفون صواب المعلم من خلال تطابق قوله مع المقرر الدراسي فهو لا يخرج عنه،  ومثل ذلك كمثل المعلم الذي يُدرس الطلاب المقرر عليهم فلا يخرج عنه ولا يتجاوزه. وعندما يتوفى المعلم يقوم معلم آخر بتدريس الطلاب المقرر ذاته لا يخرج عنه فهو يحكم كل المعلمين. وغير ملزم أي معلم بطريقة شرح أو فهم معلم سابق. فالحجة الملزمة هو المقرر الدراسي فقط والطلاب سوف يُمتحنون بالمقرر وليس بفهم المعلم أو بمعلوماته الخاصة إن عرضها عليهم خارج المقرر، ولا يصح لأي طالب أن يحتج على طريقة معلم بمخالفته لمعلم سابق. جميع المعلمين والطلاب ملزمون بالمقرر الدراسي فقط والكل يرجع له، ولا يقوم أي معلم بإضافة شيء على المقرر، وغير معنيين الطلاب الجدد بشرح المعلم السابق. فهم يتعاملون مع المقرر  الدراسي ومعلم جديد.

والفرق بين الرسول والنبي هو أمر ثابت منطقاً ولساناً، لنقرأ:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }الحج52

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }مريم51

يا دكتور محمد؛ نحن متفقين أن الخطاب القرءاني حق وصدق ومحكم ولا يوجد فيه عبث ولا حشو. وهذا يقتضي صواب القاعدة المنطقية اللسانية التي تقول: إذا اختلف المبنى اختلف المعنى.

ولا يصح أن تقول هذا مصطلح خاص بكم ولا يلزمني. هذا علم ومفهوم منطقي وقرءاني ما ينبغي أن ترفضه اعتباطاً. انقده علمياً.

فدلالة كلمة النبي غير دلالة كلمة الرسول. والأمر ليس شوربة أو كله صابون !!!

والنصان استخدما كلمة نبي وكلمة رسول  في سياق واحد فإن كان لايوجد فرق بينهما فهذا يعني العبث والحشو في النص، وحسب المنطق الذي تدعي أنك تستخدمه يلزمك القول بأحد احتمالين:

– الاحتمال الأول: القول بوجود العبث والحشو والاعتباط بالخطاب القرءاني وبالتالي القاعدة غير صواب ويمكن لأي كلمة أن تكون بدل أي كلمة.

– الاحتمال الثاني: أن تنفي عن الخطاب القرءاني الحشو والعبث والاعتباط وتثبت أن الخطاب القرءاني يقوم على الحق والصدق والعلمية وبالتالي فالقاعدة المنطقية اللسانية صواب.

وأنا أظن أنك تقول بالاحتمال الثاني وهذا يعني ثبوت الفرق بين دلالة كلمة النبي وكلمة الرسول ضرورة ملزمة لك.

والتفريق بين وظيفة النبي ووظيفة الرسول لا يخفى عليك أو ينبغي أن لا يخفى عليك، وإن خفي فالقرءان أمامك  قم بترتيل كل النصوص التي استخدمت كلمة النبي وكلمة الرسول وانظر وظيفة كل منهما ولاحظ هل أتى مع كلمة النبي أي أمر بطاعته. أو أتى أن النبي وظيفته التلاوة و التبليغ. أم اختلاف صيغ  الخطاب في القرءان غير مهمة ولا تدل على شيء عندك؟

الوجه الثاني: أنت لصقت وظيفة التعليم والشرح والتفسير والتطبيق مع وظيفة الرسول التبليغ والتلاوة. وسحبت حكم عصمة التبليغ إلى هذه الأمور دون بينة ولا منطق، بمعنى آخر أنت أعطيت للرسول وظيفة النبي ودمجت بين المقامين، أين البرهان على هذا الدمج؟ أعطني نصاً قرءانياً يثبت للرسول وظيفة الشرح والتفسير والتطبيق؟ طبعاً لايوجد أي نص يدل على ذلك، وما عرضته حضرتك  وادعيت أنه برهان عقلي قد بينا لك أنه مجرد ادعاء وليس برهاناً قط، فالرسول مبلغ وتالي وليس مشرعاً ولا شارحاً. والمتلقي للرسالة فاهماً ما يتلى عليه من أمور متعلقة بدينه وإن شرح النبي شيئاً من حكم أو نص تكليفي فهو لبعض الناس الذين أشكل عليهم بينما الباقي يعلمون ذلك من النص ذاته. وخاصة أنه ليس كل الناس المكلفين حاضرين أمام النبي بينما النص القرءاني ينتقل بين الناس تلاوة وحفظاً، وما ذكرت من نصوص قرءانية  تستدل بها على ذلك  قد بين لك الأستاذ غسان مفهومها  باختصار فراجعها  بنص الحوار.

السؤال الثاني للدكتور محمد من حيث المضمون هو ذات السؤال الأول وقد أجبنا عليه ضمناً. ولاشك أن الرسول كإنسان مسلم هو أول المعنيين بالتكليف والخطاب القرءاني، فهو مجرد أن ينتهي من التلاوة والتبليغ كرسول يقوم كأي مسلم ومؤمن بطاعة الرسالة ذاتها تطبيقاً و دعوة وتعليماً لأن مقام النبوة هو مقام علمي ودعوي وهذا متوفر لكل إنسان أن يصير معلماً وداعية من خلال العلم و التعلم لكتاب الله المحفوظ الذي نزل بلسان عربي مبين.

والرسالة الإلهية نزلت للناس جميعاً وليس لقوم النبي فقط، وهي مستمرة بمعزل عن الرسول البشري الذي نزلت عليه. وبمعزل عن النبي لأنه مقام شخصي انتهى بوفاة النبي.

السؤال الثالث: أعاد الدكتور الفكرة ذاتها بصياغة أخرى  فقال: حتى لو قلنا أن الرسول كان يجتهد من تلقاء نفسه في فهم أحكام التشريع فإن ذلك لا يغدوا أحد احتمالين: إما أن بافتراض إمكانية وقوع الخطأ منه، وهنا يصبح الله عابثاً إذ يختار رسولا لتبليغ رسالة ثم يفسرها هذا الرسول على نحو مغاير لقصد الله. أو أن يكون مصيباً، فإن كان مصيباً ولا محالة حتى لا يكون الله عابثاً صار لقوله حجة حتى ولو لم يكن رسولاً لأننا مأمورون بإتباع الحق إن عرفناه.

يا دكتور محمد ؛ الرسالة ( نصوص الأحكام) نزلت بلسان عربي مبين محكمة المضمون حجة على الناس، ولا يصح للرسول أن يجتهد في مقام الرسالة فهو مبلغ وتالي فقط وليس مشرعاً ولا معدلاً ولا مستدركاً  عليها بشيء، وكل المؤمنين حينئذ يعلمون ما نزل عليه من أحكام حرام وحلال وواجب يطبقونها حينما يسمعونها و يفهمونها وحدهم كما ذكرت لك آنفاً، ويقوم النبي بالاجتهاد في تطبيقها وتنفيذها في الواقع وفق فهمه وتفاعله معها من منطلق مقام النبوة  ولا يغير فيها شيئاً  وهو أول المسلمين ولا يحتاج فهم الحرام والحلال والواجب لذكاء ودراسة طويلة، ولا يمكن للنبي أن يقع بمعصية كبيرة  أو يمارس الكفر أو الكذب أو الإجرام  مع قدرته على ذلك ولكن يعصمه إيمانه وعلمه وخشيته من الله. وهذه العصمة اكتسابية يمكن لأي إنسان أن يصل إليها ولا يخلو إنسان من عصمة ذاتية عن سلوك معين مهما تقلصت أو تدنت العصمة، فكيف يقع النبي بفهم أمر خلاف حكم شرعي محكم وهو قد نزل عليه الوحي وتلاه على الناس؟ فهذا لا يقع فيه العلماء لإحكام النص التكليفي، ولا يعني أن التطبيق أو التنفيذ صار وحياً أو أن صورة التطبيق هي ملزمة للناس جميعاً وملصقة بالحكم الشرعي، الحجة بالنص الشرعي وهو منفصل عن فهم أو تطبيق النبي أو من بعده من العلماء وكل فهم أو صورة  تطبيق يعتمد على النص الشرعي  ولا يتجاوزه  فهو مقبول في زمانه وفق معطيات الواقع.

، ولذلك تجد مجموعة من النصوص تخاطب النبي خطاب تعليم ومعاتبة ونصيحة مثل:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الأحزاب1

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً }الأحزاب37

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التحريم1

ولا تجد في القرءان كله خطاب توجيه وتعليم أو معاتبة يستخدم كلمة الرسول، لأن الرسول مبلغ وتالي فقط.

وأخيراً نأت لتحليل كلام الدكتور محمد رياض

القول الأول له:

فأنا هنا الليلة لإثبات أن للسنة النبوية وهي: (فعل الرسول أو قوله أو تقريره) حجة في الشرع أي إلزامية من ناحية مبدئية وليس للدفاع عن كتب الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهم

انتبهوا لكلمة (السنة النبوية). من أين أتى بهذا المفهوم وجعله مفهوماً دينياً يريد أن يلزم الآخرين به دون برهان من الله في كتابه. فالسنة في كتاب الله هي سنة الله ولم ترد كلمة السنة مضافة للنبي ولا لاسمه محمد، وانظروا   كيف عرفها بين قوسين (فعل الرسول أو قوله أو تقريره) يعني أنها تشمل الحديث رغم أن مفهوم السنة في القرءان وفي اللسان العربي هي الطريقة العملية أو المنهجية ولا علاقة لها بالحديث أو القول أو الإقرار، فهو لا يفرق بين مفهوم السنة و مفهوم الحديث رغم أن  التفريق بينهما واضح في كتاب الله واللسان العربي، ويترك ذلك بجرأة عجيبة. فكيف يصدر من واحد يدعي العقلانية والحرية في البحث هذا السلوك الاعتباطي المخالف لكتاب الله واللسان العربي. ويتبع قول الآباء بحجة أنه غير ملزم باصطلاحنا نحن ولكل قوم مصطلح ولا مشاحة في الاصطلاح. يا دكتور! هذا ليس مصطلحاً  خاص بنا. هذا مفهوم قرءاني لساني  ولاحظوا قوله أيضاً ( من الناحية المبدئية) لأن الدكتور محمد لا يؤمن بأن الحديث المنسوب للنبي يؤسس حكماً شرعياً ولا يثبت مفهوماً إيمانياً ولا يثبت خبراً غيبياً، ولا وحياً  ولا يعتقد بثبوت معظم الأحاديث من ناحية السند فمعظمها ظنية الثبوت، وربما لم يصح عنده إلا بضع مئات كما ذكر نفسه نقلاً عن إمام معتزلي 300 حديث فقط، مع العلم أنه  يوجد أئمة من المعتزلة لا يقولون بحجية  الحديث كله. وكلها لا علاقة لها بمفهوم إيماني ولا بحكم شرعي ولا بخبر غيبي، يعني هذا الكلام أنه يتكلم من الناحية النظرية فقط دون وجود واقع عملي لها. ولذلك أنهى كلامه (وليس للدفاع عن كتب الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهم ) فهو لا يدافع عن كل كتب الحديث في كل الملل الإسلامية، انظروا كيف عاد واستخدم كلمة الحديث بدل السنة. فالأمر بالنسبة له هو فكرة مبدئية فقط مفرغة من محتواها. بمعنى الإيمان بلفظ مجرد دون مضمون ويصف هذا اللفظ بأنه مصدر شرعي وحجة ملزمة ولو أنه غير موجود في الواقع، فتأمل يا صاحبي يرحمك الله على هكذا عرض وبحث من باحث ودكتور

أما قوله الثاني فقد أتى بنهاية سؤاله الثالث: (صار لقوله حجة حتى ولو لم يكن رسولاً لأننا مأمورون بإتباع الحق إن عرفناه).

يقصد حديث النبي في حال ثبت عنه يصير حجة وملزم لنا ويجب إتباعه، لاحظوا اعترافه بنفي مقام الرسول عن محمد في هذا الفعل رغم أنه سكت الدكتور ولم يستخدم كلمة النبوة في هذا الفعل لأنه ضد فكرته أو ربما غفل عن ذلك ولا يدري. ويتابع القول: (لأننا مأمورون بإتباع الحق إن عرفناه)  وهذا إقرار منه أنه ليس كل ما قاله النبي وصل لنا أو يمكن وصوله حتماً ولذلك استخدم كلمة ( إن عرفناه) ويعني أنه يمكن أن لا نعرفه. وبالتالي ضاع الحق وضاع المصدر الثاني.

وعندما سئل الدكتور محمد  هل السنة وحي؟ أجاب بالنفي وأنها ليس وحياً.

والسنة عنده تشمل الفعل والحديث كما هو معروف، بمعنى أنه لا فعل النبي ولا حديثه وحياً من الله، وهذا يلزمه بالقول أن النبي في مقام الاجتهاد والدراسة الذاتية مع القرءان، بينما هو ينفي الاجتهاد عن النبي، وهذا من المفارقات الغريبة التي يقع فيها وهو يدعي المنطق!

ما القصة يا دكتور محمد عن ماذا تدافع  وتناقش وتحاور وتصول وتجول؟

قال الدكتور محمد: أنا أعد فهم الرسول وحديثه المتعلق بشرح القرءان أو تطبيقه معصوم بالوحي كمراقبة وتصحيح.

لنرجع ونرتب أفكار الدكتور محمد صاحب العقلانية و المنطق

السنة والحديث ليسا وحياً من الله وإنما هما فهم وشرح وتطبيق الرسول المعصوم بالوحي مراقبة!

هذه السنة المعصومة بالوحي لا تؤسس حكماً شرعياً

هذه السنة المعصومة بالوحي لا تؤسس مفهوماً إيمانياً

هذه السنة المعصومة بالوحي لا تؤسس خبراً غيبياً

هذه السنة المعصومة بالوحي يغلب عليها ظنية الثبوت وهذا يسقط حجيتها والبرهان عنها

هذه السنة المعصومة بالوحي هي اجتهاد من النبي ولكن أقر عليه من قبل الوحي

هذه السنة المعصومة بالوحي يمكن أن لا نعرفها ولاتصل إلينا

وبعد كل ذلك يقول  ويكرر مصادر التشريع هي: العقل والقرءان والسنة و القياس !!!

أي سنة يا دكتور محمد؟ وكيف المصدر لا يكون وحياً مباشراً؟ وكيف المصدر لا يؤسس لشيء قط من الدين؟ وكيف المصدر يغلب عليه الظن؟ وكيف المصدر يمكن أن لا يصلنا ولا نعرفه؟ وكيف المصدر يمكن أن يكون فهم بشر واجتهاد؟

هل فهتم قوله السابق (حجة في الشرع أي إلزامية من ناحية مبدئية وليس للدفاع عن كتب الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهم(

الأمر كله مناورة وتدليس وخداع وتضليل باستخدام العقل والمنطق والبرهان وتخويف القارئ بهذه المصطلحات المفرغة من محتواها عندهم  لإرجاع الحياة للمعتزلة من التاريخ وبعثهم من جديد ولكن للأسف بثوب تهريج وتدليس ولم يكن الدكتور محمد على مستوى الفكر الاعتزالي المعروف تاريخياً  بالفكر العقلاني الحر، ولا يوجد أسئلة عقلية عرضها الدكتور محمد  ولا هم يحزنون. هي مناورة منه مكشوفة لدينا،  وأنا لم أضف أي فكرة في كل هذا السرد الإنشائي على ما كتبه الأستاذ غسان في حواره المختزل بمقدمته الكافية لإنهاء الحوار لو فهمها الدكتور محمد المنطقي العقلاني، والاستدراك الذي كتبه الأخ عبد المجيد عقيل، ولكن قراءة هذا السرد  ممتعة ومفيدة لبساطته وشحذ التفكير  وتنبيه القارئ أن لا يُخدع بمن يستخدم كلمة  العقل والمنطق والبرهان فليس كل من استخدم هذه الكلمات يعني أنه يفكر .

ودمتم بخير