وجوب صلاة الجمعة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9
الخطاب للذين آمنوا ، وأداة (إذا) تفيد حتمية ما يذكر بعدها كحصول ماضي أو مستقبلي وإن تعلق بسلوك الإنسان يفيد وجوب فعله حسب المكلف وحسب الفعل هل هو وجوب عيني فردي أم وجوب اجتماعي كفائي، لنقرأ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6
واضح من سياق النص أن المشرع يخاطب الذين آمنوا وهم يعرفون الصلاة ويوجب عليهم الغسل للوجه وللأطراف إذا قاموا لأدائها حسب ما هو مذكور في النص، وأداة (إذا) تفيد وجوب القيام للصلاة عينياً ،وليس النص للتخيير وإلا أتى أداة (إن) بدلها التي تفيد الاحتمال للفعل ، وكلمة (قمتم) تدل على أن الصلاة هي فعل حركي وليس مجرد فعل قلبي معنوي .
{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }المائدة58
يفيد النص أن فعل النداء كان يحصل حينئذ ومازال مطلوب فعله وجوباً ويتعلق بطلب فعل واجب وهو الصلاة ، وأداء الصلاة بشكل جماعي هو واجب كفائي بمعنى ليس المطلوب من كل فرد بعينه أن يأتي إلى مكان أداء الصلاة ، وإنما المطلوب أن تقام الصلاة من قبل مجموعة غير معينة في كل تجمع سكني كبير(منطقة)، وهذا لا ينفي حكم ندب صلاة الجماعة والحض عليها كفعل لما فيها من خير وتواصل مع الناس وتعارف وصلة مع الله .
وسياق نص صلاة يوم الجمعة يدل على أن هذه الصلاة كانت تقام قبل نزول النص وهي من الوحي العملي للرسول المتعلق بتفصيل عملي للصلاة كسنة متتابعة ومعروفة للذين آمنوا مسبقاً التي نزل حكم وجوبها في القرءان عموماً مع هيئتها الشكلية ، وكلمة الجُمعة اسم يوم وليس صفة للتجمع وإلا أتت مفتوحة الجيم الجَمعة، والنداء للصلاة في هذا اليوم يكون لصلاة بعد صلاة الفجر لأن كلمة اليوم تطلق في القرءان على النهار وليس على الليل، والسياق يحدد هل تشمل كلمة اليوم الليل وهل هو فترة زمنية معروفة أم هو فترة غير محددة ، {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }الحاقة7 ، {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة89 ، والصيام معروف أنه في النهار فقط دون الليل،والفجر ليس من أطراف النهار، ويبدأ وقت الصلاة التي هي بعد صلاة الفجر من شروق الشمس إلى زوال الشمس عن كبد السماء أي إلى وقت بدء صلاة العصر المعروفة ، ولذلك ورد في الروايات الحديثية المتعلقة بصلاة الجمعة أن وقتها يبدأ من بعد شروق الشمس إلى وقت صلاة العصر ويصح أداءها في أي وقت ضمن هذا الوقت، وهي تحل محل صلاة الظهر في يوم الجمعة لمن أداها، وإن اجتمع صلاة العيد مع صلاة الجمعة دمجا مع بعضهما في صلاة واحدة.
اضف تعليقا