مفهوم الغنيمة والفيء في القرءان

{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأنفال41

غنم: تدل بترتيب أصواتها هذه على غياب بعمق مستور انتهى بجمع متصل.

وثقافياً ظهر بمعنى الحصول على شيء دون جهد وتدبير له مثل الثروات التي يحصل عليها المجتمع من كنوز الأرض من معادن صناعية ومعادن كريمة مثل الألماس، والطاقة مثل النفط وغير ذلك فكلها غنائم للمجتمع و ماينبغي أن يملكها شخص بعينه.

وخُمس الغنيمة لله ، والباقي لمن ذُكر بعده معطوفاً على كلمة (الله ) بدليل أن كلمة (خمسه) أتت بعد كلمة الله مباشرة متعلقة بها فقط، ولو كان كلمة الخمس تعني الجميع لتأخر مجيئها لآخر الكلام بعد كلمة (ابن السبيل) وأتى النص بصيغة (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ خُمُسَهُ  ) ولكن حينما أتت كلمة (خمسه) بعد كلمة (الله) في صدر النص دلت على أن خمس الغنيمة لله ، والباقي لمن ذكر بعده ، اقرؤوا:

{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }النساء12، فذكر النسبة بعد المعني بالكلام يكون خاص له فقط، ومن يأت بعد النسبة يكون له الباقي.

ومفهوم كلمة (في سبيل الله ) في القرءان هو في سبيل الناس عموماً لأن الله لا ينوبه شيئاً وهو في غنى عن الخلق ، ويكون ذلك العطاء والإنفاق في بنية المجتمع ونهضته ومساعدة المجتمعات المنكوبة، ومابقي من الغنيمة غير الخمس يوزع لصالح المجتمع حسب الحاجة والأولويات لأن المذكورين بالنص ليس للترتيب وإنما للتعداد، ويُترك الترتيب لكل مجتمع وظروفه .

ومفهوم كلمة (الرسول) في النص ليس المقصود بها النبي محمد، وإنما منظومة الرسول في كل زمان ومكان وتتمثل بالرسالة الأخلاقية القيمية  والبحثية و العلمية فكل هؤلاء رُسل ينبغي الاعتناء بهم من أموال الغنيمة ، وبالتالي ينبغي أن يكف من يتاجر بقرابة النبي محمد وينْصُب على الناس ويحتال عليهم ويأخذ أموالهم باسم الدين، وينبغي على الناس أن يعوا ذلك ولايُدلوا بأموالهم لهؤلاء ليأكلوها بالباطل ويكنزوها لأنفسهم ومصالحهم ونشر دعوتهم الطائفية وتكريس الجهل والكراهية.

{مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7

كلمة الفيء من فاء وتدل على الفتح الخفيف المنضم الممتد بإثارة زمكانية منتهية بفتح وإثارة  خفيفة.

ودلت ثقافياً على ما يكسبه المجتمع كسلطة من خلال تعامله مع المجتمعات المجاورة بالتجارة و الصناعة والتبادل الاقتصادي بينهم.

وكلمة (رسوله) في النص ليس شخص النبي محمد وإنما الرسول الذي يظهر في كل زمان ومكان وكل مجتمع له رسوله الذي يحمل رسالة المجتمع نحو النهضة والرقي وتمثل ذلك بمؤسسة الرسول التي هي بمعنى مؤسسة الحكم والإدارة في المجتمع.

ودل النص ثقافياً على ما يفتح الله به على المجتمع ويضمه لملكيتهم من خلال التبادل التجاري والصناعي مع المجتمعات الأخرى فهذا يرجع توزيعه على المذكورين في النص حسب الأولويات والحاجة التي يقررها المجتمع ، ولا علاقة لها بحرب ولا بغزوات .

وما حصل في التاريخ من غزوات ونهب لأملاك الناس فهو ليس غنيمة ولافيئاً ،وإنما اعتداء واغتصاب لملكيات الناس وأعراضهم، والتاريخ ليس مصدراً دينياً ولاحجة على القرءان، ولاقيمة له صدر من أي كائن كان، والذي يمثل الدين هو القرءان ونحن غير مسؤولين عن فهم أو تطبيق الآخرين ولا ملزمين بالتبرير أو الدفاع عنهم وعن فهمهم ، {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }البقرة134