الصيام مفهومه، ومبطلاته، ووقته
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }البقرة187
1- كلمة (أحل لكم ليلة الصيام..) يدل على أن الأمر كان محرماً في اليوم وليلته، وأتى النص بتحليل ما حرم سابقاً في ليلة الصيام وأعطاه حكم الحلال ممارسته ، وترك التحريم له بالنهار كما هو.
2- الصيام : هو الإمساك والامتناع عن ممارسة شيء وجمع النفس على ذلك بشكل متصل غير منقطع ، و قد يتعلق بالكلام ويصير اسمه الصوم أو بالأكل والشرب.
3- الرفث إلى النساء، وهي كلمة تدل على قرب المرأة بشهوة من لمس أو قبلة أوغيرها إلى المباشرة والجماع، فكل ذلك هو من الرفث الذي يبطل الصيام.
4- الأكل والشرب ،أو ما يقوم مقامهما من إرواء أو غذاء عن أي طريق أخذه.
وعملياً نرى أن مبطلات الصيام متعلقة بشهوة الفرج ، وشهوة البطن.
5- وقت الإمساك عن المفطرات هو 🙁 وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ).
وكلمة ( من الفجر) بمعنى من بداية ظهور الفجر وليس نهايته، وكون الحدث السابق هو الليل فيعني أن السواد هو الأكثر تخييماً والنهار في بدء ظهوره من خلال خيط أبيض ظاهر منه.
وكلمة ( إلى الليل) بمعنى بدء دخول الليل وليس حلوله كله، وكون الحدث السابق هو النهار فيعني أن البياض أكثر تخييماً وانتشاراً ، والليل في بدء مجيئه من خلال ظهور خيطه الأسود.
والملاحظ في فعل الإمساك عن المفطرات أنه متعلق بظهور الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وهو يحصل قبل ظهور الشمس وشروقها، وكذلك الإفطار يكون بعد غروب الشمس وبدء دخول الليل وظهور خيطه الأسود،
وهذا يدل على أن شروق الشمس أو غروبها لا علاقة له بالإمساك عن الأكل والشرب أو الإفطار.
6- (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
– المباشرة من التقاء البشرة بالبشرة بشهوة دون حائل بينهما ، وممكن تصل إلى الجماع ، فهذا مشمول بفعل المباشرة لهن .
– عكف: كلمة تدل على بُعد وعمق بضغط خفيف منته بفتح منضم، وظهرت ثقافيا ً بمعنى التفرغ ذاتياً للقيام بفعل معين.
– المساجد: جمع مسجد بكسر عين الفعل، وهي اسم مكان خلاف الوزن المعروف المفتوح عين فعله مثل مسلخ ومعبد ومخزن ومذبح…الخ، وهذا الاختلاف في المبنى هو لاختلاف في المعنى، فالمسجد في اللسان العربي المبين هو ليس مجرد مكان يقام فيه الخضوع أو العبادة ، ولو كان كذلك لاستخدم الشارع كلمة معبَد أو مسجَد بفتح عين الفعل على وزن معمَل، وإنما استخدم كلمة مسجِد مكسورة عين الفعل ليدل على المكان الذي يتم تسجيد الأشياء فيه وليس مجرد ممارسة الطقوس التعبدية ووضع الجبهة على الأرض، فهو تسجيد للنفوس بالمفاهيم والعلم والحق ، و تسجيد الأشياء من خلال اكتشاف القانون الذي يحكمها ليتم تسخيرها للإنسان وخيره ومصلحته، فالمسجد في اللسان العربي هو مركز بحثي علمي ومركز ثقافي.
وأتى النص بالنهي عن مباشرة النساء بشهوة حين الاعتكاف بالمراكز العلمية والثقافية حتى لاتتشوش الأفكار أو تفسد الأعمال .
والاعتكاف في المساجد متاح على مدار أيام السنة، ويحبذ في شهر الصيام للتفرغ التام للبحث والدراسة والتعبد والتثقف مع ارتياح الجسم من كثرة الطعام والشراب ولطرح السموم والفضلات منه..
ونهاية وصلنا إلى موضوع اختلاف عدد ساعات نهار رمضان على الكوكب الأرضي حسب اقتراب البلاد من القطبين أو ابتعادهما.
الأمر القرءاني( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
وكلمة شهد تعني الحضور الواعي للحدث حين حصوله، و شهر رمضان هو شهر قمري مؤلف من ثلاثين يوماً وليلة ، والنهار والليل فيه قريبان لبعضهما بعض في تساوي عدد الساعات، فأي اختلاف بين عدد ساعات النهار عن عدد ساعات الليل ينفي عن الإنسان الذي يقيم في تلك البلاد فعل الشهادة له لشهر رمضان كشهر مؤلف من ثلاثين يوماً وليلة متقاربين في عدد الساعات رغم دخول شهر رمضان تقويمياً وفلكيا ً على الكوكب الأرضي، ولكن لم يشهده عملياً في الواقع فينتفي حكم وجوب الصيام عليه وينتقل إلى حكم الفداء عن شهر الصيام.
تقبل الله صيامكم وقيامكم وبارك الله لكم في الشهر الفضيل ووفقكم بتدبركم وبحثكم ودراستكم وتثقيفكم لأنفسكم وتزكيته.
اضف تعليقا