المحكم والمتشابه في الكتاب الإلهي
{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7
الكتاب الإلهي يحتوي:
– آيات محكمات هن أم الكتاب، وكلمة محكمات من الإحكام بمعنى تحديد المعنى والمقصد منها بشكل واضح قطعي دون لبس أو ظن أو اشتباه ،وهذه الآيات هي نصوص الأحكام والإيمان، وذلك لتعلق الحساب والمسؤولية بهما، ولو كانا نصوص متشابهة ظنية المعنى لبطل الثواب و العقاب والمسؤولية وانتفت الحكمة الإلهية .
وكلمة أم الكتاب تعني المركزية و الأصل والمرجع.
– آيات متشابهة: وتعني تعدد احتمالية الفهم والمعنى لها وفق أوجه اللسان العربي وحركة التطور العلمي الإنساني المتنامي، وهذه النصوص خارج دائرة نصوص الأحكام أو الإيمان وليست هي إلا نصوص القصص والتاريخ ونصوص الأخبار الكونية كآفاق وأنفس وأخبار يوم القيامة وبعد الموت، ومع ذلك يوجد ضمن هذه الدائرة نصوص محكمة تكون هي قاعدة للبحث والدراسة لغيرها كونها أم من الإمامة و المرجعية مثل نص جعل الحياة متعلقة بالماء ، أو الخلق الزوجي الثنائي، أو قانون الحركة في الوجود، فهذه نصوص محكمة وهي من دائرة أم الكتاب، وهذا القسم المتشابه ويلحق به نصوص الرؤى والمنامات يعتمد في تدبره على الرمز كثيراً بخلاف دائرة المحكم فلايصح استخدام أسلوب الرمز في دراستها.
– تفصيل الكتاب، وهي النصوص التي تأتي متعلقة بذكر تفاصيل لما سبق.
والمطلوب من الباحث الجاد المخلص الذي يتوخى الحقيقة أن يعتمد على أم الكتاب في دراسته للكتاب كله ويفهم المتشابه على ضوئه من خلال رده إليه ، فلايصح اقتطاع جزء من أي نص أو منظومة وفهمه بمعزل عن أم الكتاب، فهذا عمل غوغائي وصاحبه في قلبه زيغ يقصد الفتنة والضلال، وماأكثر هؤلاء بين الباحثين الإسلاميين أو الذين ينقضون الإسلام، ويريدون تأويل هذه النصوص بمعنى الوصول إلى المعنى القطعي لها والنهائي رغم أن الحياة لم تنته، بعد والعلم مازال ينمو ولم يصل إلى سقف الأمور ، والخطاب القرءاني ليس حصراً لفئة معينة حتى يشترط فهمه كله من قبلها فهو خطاب للناس جميعا ً وهذا يقتضي أن يفهم كل فئة مايناسبها وفق مستواها المعرفي وأدواتها العلمية .
اضف تعليقا