رد على ضلالات ” سامر إسلامبولي” ونقاش الرد ونقده
شبكة الدفاع عن السنة
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=129844
الكاتبة: “آملة البغدادية”
رد على ضلالات ” سامر إسلامبولي”
سنة النبي (ص) مثبتة في القرآن :
ــــــــــ
للرد على هذه الضلالات جملة وتفصيل، أقول مستعينة بالله الواحد الأحد :
1 ـــ الأسوة الحسنة :
قال الله تعالى ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَان َيَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب 21،
وإن أردنا أن نبحث في معنى كلمة (أسوة) فما علينا إلا الرجوع إلى القرآن ذاته الذي يتمسكون به وحده، ففيه رد من الله تعالى عليهم ما يكفي لصفع موقعهم وكتابهم جميعاً، وصفع من صدق بهم وسار على نهجهم ليستفيقوا، وهي الآية :
) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُوَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ) الممتحنة 4 .
الأسوة هنا شملت قول نبي يخاطب قومه وليس فقط إداءه للمناسك ، فهو خطاب عادي ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام معه صحائف، ولم تأتي الآية بقول الله بصيغته المعلومة ( قل ) ، وفي القرآن الكريم العديد من الآيات التي توضح الفرق بين أمر الله بقول ما وبين قول نبي بذاته كما في خطاب الأنبياء نوح وشعيب ولوط وابراهيم وموسى وهارون وغيرهم عليهم السلام ، فقد ثبت قول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في سورة التوبة: (وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآأَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناًأَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ )92. وقوله ( لا تحزن إن الله معنا ) و( أمسك عليك زوجك) .
ما لهم ينكرون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون اتباع القرآن وحده ؟ .
قال الله تعالى : ( قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) الأعراف 185
2ــ قبلة بيت المقدس :
ليقرأ القرآنيون كيف أثبت الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم عملاً برأي نبيه، بلا وحي وأمر منه كنهج مقبول لا يرده الله وبحكمة بالغة ، وهي في قضية الصلاة وقبلة بيت المقدس، ففي سورة البقرة الآية 143، وهي من أروع الآيات في وصف أمة الإسلام (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْشُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَاجَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّعَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) .
ذكر الله تعالى فيها ثلاث أمور عظيمة ، الأمر الأول :
أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم تم تثبيته في دستور الأمة صراحة وبنص محكم قطعي كقانون مفاده (أن رأي الرسول صلى الله عليه وسلم أمر يجب اتباعه) ولا سيما وأنه لم يكن هناك وحي في باديء الأمر بتعيين القبلة نحو بيت المقدس لا في رحلة المعراج ولا بعدها ، ولم ينزل الوحي بعد صلاة المسلمين هذه مباشرة ً، بل ترك جل وعلا الأمر لفترة معمول بها في الصلاة كدليل على كون أمر النبي ونهجه هو من الدين المراد والمقبول من الله تعالى .
الأمر الثاني:
في هذه الآية العظيمة التي تصفع القرآنيين وهو حكمة الله الواضحة في أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه شرط لتمييز الهدى من الضلالة .
الأمر الثالث الهام :
وهو أن تغيير سنة النبي صلى الله عليه وسلم بتغييره القبلة أثناء إداء الصلاة بأمر من الله لا يعني ضياع الإيمان عند اتباعه قبل التغيير بقوله سبحانه وتأكيده بأسلوب الرحمة والمحبة (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوف ٌرَّحِيمٌ)، فلعمري كيف لهؤلاء الضالين المضلين أن يفصلوا بين أفعاله صلى الله عليه وسلم وهي التنزيل وبين أقواله ؟ما لكم كيف تحكمون؟
3 ــ زواجه صلى الله عليه من زينب بنت جحش :
قال الله تعالى في كتابه وهو يروي لنا مقدمات هذا الزواج المبارك : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً ) الأحزاب 37
واضح من القصة أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لمولاه زيد بن حارثة ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) جاء بنص صريح في القرآن، ولم يكن هذا الخطاب مسبوقاً ب( قل) بل أنه سبب لنزول الآية وفيها تشريع جديد في أمور الزواج لم يعهده العرب ، حيث كان المجتمع يكره نكاح من هذا النوع في أزواج أدعياهم وتأباه العرب رغم أنه شرعي غير محرم بعد تفريقهن ، فجاء الحكم تعليمي لتغيير ما جبلت عليه النفوس ، وهو مشيئة الله واختيار بوحي من السماء ، فقد كان بقاء أم المؤمنين زينب رضي الله عنها وهي أبنة عمه على ذمة زيد رضي الله عنه رغم رغبته في تطليقها أمر على غير مراد الله تعالى ،
فهذه الآية وآية قبلة المقدس تثبت أن لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فائدة شرعية تم به تشريع للأمة وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .
فلعمري كيف ينكرونها ؟ !
ــــــــــــــــــ
رد “سامر إسلامبولي” على النقاط المذكورة
بداية أنوه إن موضوع الدراسة هو حجية الحديث النبوي هل هو مصدر تشريعي إلهي ملزم للناس جميعاً أم هو تفاعل تاريخي للنبي مع القرءان غير ملزم لمن بعده.
بينما نجد الأخت الناقدة تتناول مفهوم السنة على أساس أنه ومفهوم الحديث لافرق بينهما، وهذا خلط واضطراب في البحث والنقد، فيوجد فرق بين المفهومين. ووضعَت عنوان للنقد خاصتها(سنة النبي- وتقصد الحديث- مثبتة في القرءان) وهذا أول خطأ وقعت فيه ، فهي توهم القارئ أنها سوف تجلب له نصوصا واضحة وقطعية تذكر كلمة( السنة أو الحديث) مضافين للنبي او الرسول، والواقع أنها لم تفعل ذلك قط وأتت بمفهوم الأسوة لتستنطقه وتحمله مفهوم السنة أوالحديث النبوي.
إذاً بداية ينبغي أن نثبت نقطة هامة جداً في بحثنا وهي : نفي تعلق كلمة السنة أو الحديث بالنبي أو الرسول في القرءان قط، بمعنى أنهما لم يأتيا مضافان للنبي او الرسول، بينما اتيا مضافان لله.
– سنة الله: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الأحزاب62
– حديث الله: {اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87
– قول الله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122
وهذا يؤكد أن القرءان لم يعط لحديث النبي أو سنته اي وزن تشريعي بدليل عدم ذكرهما مضافين للنبي أو الرسول قط ، فكيف تضع عنواناً ( سنة النبي مثبتة في القرءان) ولم تات كلمة سنة مضافة للنبي قط؟
وعند البحث نجدها تبحث عن نصوص لتثبت فكرتها فوجدت مفهوم (الأسوة الحسنة ) فأخذت تحاول أن تجعله يدعم فكرتها ويدل على ثبوت سنة النبي في القرءان، وناورت وصالت وجالت لتقول لنا: إن الأسوة الحسنة هي دليل على ثبوت سنة النبي، وفاتها أن مفهوم الأسوة الحسنة غير مفهوم السنة.
ولنرى القرءان ذاته كيف تناول مفهوم( الأسوة الحسنة)
) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُوَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ) الممتحنة 4 .
هل يوجد في النص أي دعوة أو أمر لاتباع أحاديث النبي إبراهيم؟
أليس واضحاً ان مفهوم الأسوة الحسنة في النص متعلق بمنهج النبي إبراهيم في الدعوة ؟فالنص لاعلاقة له بسنة النبي أو حديثه قط.
ومثله النص الآخر:
( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَان َيَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب 21
هل يوجد في النص اي ذكر لحديث النبي أو الامر بحفظه وترديده أو طاعته؟
الذي يوجد في النص هو خبر عن الرسول أنه أسوة حسنة بمعنى أنه قدوة ونموذج يحتذى بمنهجه ومواقفه وأخلاقه المتمثلة بالقرءان وليس بشيء غيره. {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4
حتى النبي محمد نفسه امره الله أن يقتدي بمن سبقه من الأنبياء بقوله: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90، فهل الأمر بالإقتداء متعلق بأحاديث الانبياء السابقين ام بمنهجهم في الدعوة وإيمانهم وأخلاقهم؟
وبعد ذلك أخذت تتساءل الأخت بقولها:( ما لهم ينكرون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون اتباع القرآن وحده ؟ (
أولا ينبعي العلم أن كلمة الاتباع لم تات مضافة للنبي قط، وإنما أتت مضافة للرسول.
اقرؤا مثلاً:
– {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157
– ( قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) الأعراف 185
فالأمر بالإتباع متعلق بالرسول وليس بالنبي، ويوجد فرق بين المقولتين نتيجة الفرق بين مفهوم النبي ومفهوم الرسول.
ومفهوم الإتباع غير متعلق بالاحاديث والاقوال وإنما بالمنهج والعمل، لذلك نجد مفهوم الاتباع متعلق بنبيين سابقين أيضاً . اقرؤوا :
{قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95
{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125
حتى النبي محمد نفسه أمره الله أن يتبع ملة النبي إبراهيم: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123، فهل يعني أن للنبي إبراهيم أحاديث يرددها النبي محمد ويحفظها؟
الاتباع أمر متعلق بالمنهج والملة وليس بالاقوال أو الأحاديث!
أما قولها الأخير:( ويدَّعون اتِّباع القرآن وحده ؟)
فلسنا نحن الذين قلنا هذا ، وإنما هكذا أمر الله في كتابه
– {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }العنكبوت51
– {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }يونس15
– {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }الجاثية6
– {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً }الإسراء46
– {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }الأنعام19
– {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان30
ولم يقل اتخذوا أحاديثي واقوالي مهجورة!
– {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ }النمل92
لم يؤمر الرسول بتلاوة أحاديثه النبوية علينا، وإنما أمر بتلاوة القرءان فقط.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت26
– {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ }آل عمران23
– {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29
أين الأمر بتلاوة أو اتباع أحاديث النبي أو الدعوة للتحاكم لها في هذه النصوص وغيرها عشرات في القرءان؟
إنهم قوم يخلطون بين المفاهيم وضالون يتبعون (المَثناة ) وهي مااستكتب من كلام الناس لمزاحمة كلام الله، اقرؤوا هذه الأحاديث النبوية من باب الاستشهاد بما يعظمونه :
1- ( الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكتَ عنه فهو مما عفا عنه) ابن ماجه 3358، الدار قطني والحاكم والبيهقي و البزار و الطبراني.
2- ( أطيعوني مادُمتُ فيكم، فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب الله، أحلُّوا حلاله وحرِّموا حرامه) مسند أحمد 6381، وصححه الألباني في الصحيحة تحت رقم 1472.
3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا هَذَا تَكْتُبُونَ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ مِنْكَ . فَقَالَ « أكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ. فَقَالَ « اكْتُبُوا كِتَابَ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ اللَّهِ وَأَخْلِصُوهُ أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ اللَّهِ أَوْ خَلِّصُوهُ ». قَالَ فجَمَعْنَا ما كَتَبْنَا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ قُلْنَا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ قَالَ « نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّى وَلاَ حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ». الإمام أحمد
4- قال: قال رسول الله: “إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه وتركوا التوراة”.
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَن رَسُولِ الله يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَدَّثَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ حَسَنًا عِنْدَ النَّاسِ فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهِ. سنن الدارمي: 593
5- عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ، قال : « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه » . « صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه
6- « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه » . « صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه
– عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما قال:” ((من اقتراب – وفي رواية أشراط – الساعة: أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ،ويفتح القول ويخزن العمل، ويقرأ بالقوم المَثناة ليس فيهم أحد ينكرها . قيل وما المَثناة ؟ قال : ما استكتب سوى كتاب الله عز وجل )) قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 6 / 774 : و هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، يرويه عنه عمرو ابن قيس الكندي ، رواه عنه جمع رفعه بعضهم و أوقفه بعضهم ، و هو في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي.
قال الألباني:)فائدة ): هذا الحديث من أعلام نبوته – صلى الله عليه وسلم – فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء، وبخاصة منها ما يتعلق ب ( المثناة ) وهي كل ما استكتب سوى كتاب الله …
– ونهي أبو بكر الصديق عن رواية الحديث وأمر بالتمسك بكتاب الله.
روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ قال: ومن مراسيل ابن أبي مليكة أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه )).
– قال عمر بن الخطاب: حسبنا كتاب الله. أخرجه مسلم
الدين كمل بشهادة القرآن وهذا هو غاية تبليغه – صلى الله عليه وسلم – قال النووي: ” وأما كلام عمر – رضي الله عنه – فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب – صلى الله عليه وسلم – أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر: حسبنا كتاب الله، لقوله تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقوله: { اليوم أكملت لكم دينكم } فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه ” النووي على مسلم ص 1041 اهـ
-الحديث دليل على كمال الدين وبلوغه لكل الناس لأنه – صلى الله عليه وسلم – أقر عمر على قوله ” حسبنا كتاب الله “
-وقام عمر بن الخطاب بحرق مادة حديث النبي المكتوبة ونهي عن روايتها، قال زيد بن يحيى : حدثنا عبد الله بن العلاء قال : سألت القاسم أن يُملي عَلَّي أحاديث فمنعني ، وقال : إن الأحاديث كثُرت على عهد عمر ، فناشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها ، أمر بتحريقها ، ثم قال : مَثناة كمثناة . أهل الكتاب . الذهبي – سير أعلام النبلاء – الجزء : ( 5 ) – رقم الصفحة : ( 59 (
عن أبي سلمة : سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله (ص) حتى قُبِض عمر .
– قال ثم يقول أبو هريرة : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله إذا لأيقنت أن المحففة ستباشر ظهري ، فإن عمر كان يقول ، اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله ، ولهذا لما بَعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوماً لهم في مساجدهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فدعهم على ما هم عليه ، ولا تشغلهم بالأحاديث ، وأنا شريكك في ذلك.
عن عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مَثناة كمثناة أهل الكتاب قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً . محمد ابن سعد – الطبقات الكبرى – الجزء : ( 5 ) – رقم الصفحة : ( 188 (
– ورد عن علي بن أبي طالب:
عن الحارث الأعور قال : مررت في المسجد وكان الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على “علي بن أبي طالب” رضي الله عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنها ستكون فتنة » قال : قلت : فما المخرج ؟ قال : « كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل وليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى – أو قال العلم – من غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يَخلق من كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه هو الذي ينته الجن إذ سمعته – حتى قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم »أخرجه الترمذي . جامع الأصول.
– وورد عن السيدة عائشة استنكارها حديث أبو هريرة أو ابن عمر( شر الثلاثة ابن الزنا) فقالت: حسبكم القرآن (ولاتزر وازرة وزر أخرى).
قولها الثاني:
2ــ قبلة بيت المقدس :
ليقرأ القرآنيون كيف أثبت الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم عملاً برأي نبيه، بلا وحي وأمر منه كنهج مقبول لا يرده الله وبحكمة بالغة…
من الصعوبة بمكان نقاش أو تفنيد نص مليء بالأخطاء المنهجية الأصولية .
فهي تارة تستخدم كلمة رسول، وتارة تستخدم كلمة نبي، ولنفترض أن عندها كلاهما واحد ولافرق بين الاستخدامين.
ذكرها قصة القبلة أظهر جهلها تماماً حتى في النص القرءاني الذي هو أمامها وتتلوه، اقرؤوا قولها:( أثبت الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم عملاً برأي نبيه، بلا وحي وأمر منه كنهج مقبول لا يرده الله وبحكمة بالغة…) ولإظهار جهلها لنعرض النص القرءاني ونتلوه لنعرف هل استقبال القبلة غير الكعبة ومن ثم الرجوع إليها هو أمر متعلق براي النبي أم هو امر الله واختياره ووحي منه.
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }البقرة144
واضح من النص ان الله انزل أمراً على رسوله خارج القرءان باستقبال جهة الشمال في صلاته بدل جهة الكعبة، لأن النبي وقومه منذ النبي إبراهيم يستقبلون في صلاتهم الكعبة، فهي قبلة الأنبياء والرسل كلهم ، فعندما نزل على النبي هذا الامر كره تغيير قبلة الأنبياء والرسل إلى جهة الشمال ، ولكنه خضع لأمر الله ونفذه وهو كاره منزعج، وكان يطلب من الله أن يرجع قبلة الصلاة إلى عهدها الأول الكعبة ، وبعد فترة نزل الامر الإلهي بالقرءان ينسخ الأمر السابق الذي نزل خارج القرءان وأرجع القبلة الاولى وهي الكعبة بالنص المذكور {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ… } فالأمر لم ينزل لإرضاء النبي وإنما نزل الأمر الإلهي موافقاً لرضى النبي ، ويوجد فرق بين المقولتين، وذكر النص لماذا حصل هذا التغيير بقوله: {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة142{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143
وطاعة الرسول من قبل أتباعه المعاصرين له في تغيير جهة القبلة كان نتيجة نزول الامر الإلهي عليه وهو بين أظهرهم، ولايوجد عنعنة وثرثرة، فهم معنيون بالأمر فوراً ، وهذا الأمر لايتعلق بالناس من بعدهم ولايعنيهم، لذلك نزل الأمر بتغيير القبلة خارج النص القرءاني لأنه حكم ظرفي بينما نزل الأمر باستقبال الكعبة في القرءان بنص يتلى لأنه أمر عام لكل الناس وملزم لهم.
فاين الدلالة على وجوب الأخذ باحاديث النبي وانها مصدر تشريعي إلهي ملزم للناس جميعاً بقصة تغيير القبلة؟
ــــــــــ
قولها الأخير:
3 ــ زواجه صلى الله عليه من زينب بنت جحش :
[قال الله تعالى في كتابه وهو يروي لنا مقدمات هذا الزواج المبارك : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً ) الأحزاب 37
واضح من القصة أن قول النبي صلى الله عليه وآله لمولاه زيد بن حارثة ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) جاء بنص صريح في القرآن،….]
فهم سقيم واستنباط عجيب، كيف جعلت جملة ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) أتت بنص صريح قرءاني؟ بمعنى أن الله هو أمر الرسول أن يقول لزيد: أمسك عليك زوجك واتق الله!. فالكلام واضح انه من النبي نفسه واجتهاده ورغبته.
أما قولها): فقد كان بقاء أم المؤمنين زينب رضي الله عنها وهي ابنة عمه على ذمة زيد رضي الله عنه رغم رغبته في تطليقها أمر على غير مراد الله تعالى ،..)
كلام عجيب وغريب كيف تتهم النبي أنه يريد أو يرغب بزينب أصلا لنفسه بقولها(رغم رغبته في تطليقها) فالنبي لو اراد زينب لنفسه لما زوجها لزيد اصلاً وهو ابن عمها ويعرفها سابقاً، ولكن يبدو أنها متاثرة بالروايات المكذوبة على النبي التي ذكرت أن النبي راى زينب مرة وهي حاسرة الراس وبلباس البيت فوقع في نفسه حبها ورغب في الزواج منها. إلى آخر القصة المكذوبة والمعروفة بالتراث، فالواضح من النص انه نزل امر إلهي على النبي خارج النص القرءاني مفاده عندما يطلق زيد زينب سوف تتزوجها أنت لتبطل عادة تحريم نكاح زوجة الابن بالتبني، وهذا أسرَّه النبي في نفسه وهو يراقب العلاقة التي تتدهور بين زيد وزينب، وعندما كان يأتي زيد يشكو زينب ويريد أن يطلقها لعدم قدرته على تحمل أذاها له، كان النبي يحضه ويشجعه على الإمساك بها وعدم تطليقها ويخفي في نفسه أمر الله المتعلق بالزواج منها حين طلاقها، بمعنى آخر كان النبي يؤخر تنفيذ أمر الله خشية كلام الناس فنزل العتاب الإلهي وهو: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً ) الأحزاب 37، والنص القرءاني واضح تماما أن النبي كان يتصرف دون وحي وإنما حسب رغبته ورؤيته الشخصية للحدث وتقديره أن الزواج من زينب سوف يشكل عائق للدعوة وحرج لشخصه، وخشي من كلام الناس على ذلك فنزل الأمر الإلهي(وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) بمعنى أنه قدم خشية الناس على خشية الله.
فأين الدلالة على أن تصرف النبي أو حديثه وحي تشريعي ملزم للناس جميعاً في قصة زواجه من زينب؟
بل القصة هي دليل على أن النبي بشر يتبع هواه ورغباته مقابل خشية الله، وهذا لايعني أنه وقع بالمعاصي أو الكفر، وإنما اختار موقفاً خلاف الصواب(وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ).
ـ ووصلنا إلى قولها الأخير
[فهذه الآية وآية قبلة المقدس تثبت أن لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فائدة شرعية تم به تشريع للأمة وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .
فلعمري كيف ينكرونها ؟ ]!
– النتيجة المتعلقة بحجية الحديث النبوي وأنه تشريع للأمة غير صواب ، والمصدر التشريعي هو القرءان فقط وهو الملزم للناس جميعاً.
أما ذكر جملة( إن النبي لاينطق عن الهوى) فقصة زواجه من زينب تثبت ان النبي كان يتصرف أحيانا حسب ما يُملي عليه هواه ورغباته كبشر، وهذا معروف في بضع نصوص من القرءان مثل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التحريم1.
أما نص {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }النجم3{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }النجم4….إلى آخر النصوص فالنطق ليس هو حديث النبي ولاقوله ولالفظه، وإنما هو نطقه بالنص القرءاني فقط فهو وحي يوحى من الله وهو محفوظ بخلاف حديث النبي وقوله فهو غير محفوظ كما هو معلوم للعقلاء
اضف تعليقا