مفهوم القُربى في القرءان لاعلاقة له بأقرباء النبي

قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }الشورى23

    استُغِل مفهوم أهل بيت النبوة كثيراً في التاريخ، وأُعطي مضموناً إلهياً، وقامت الحروب على هذا المفهوم، وما زال إلى الآن يُعبأ إيديولوجياً ويُسيَّس ،وتُحشد الجماهير على موجبه، وتُجمع الأموال باسمهم وتراق الدماء.

لننظر؛ هل أعطى القرءان لقرابة النبي محمد أو غيره من النبيين أي امتيازات عن الناس المؤمنين؟

قال تعالى :

1-{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } هود45-46

2- {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }الأنعام74

3- {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ }التوبة114

4- {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ }الزخرف26

5- {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124

6-{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ }التحريم10

7- {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً }الجن21

8- {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }الزمر13

9- {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110

10- {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }يوسف67

11- {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }التحريم11

12- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }لقمان33

واضح في النصوص المذكورة أن النبي الوالد لا يُجزي عن ولده شيئاً ، والنبي الولد لا يُجزي عن أبيه شيئاً، وكذلك النبي لا يُجزي عن زوجته شيئاً، والزوجة الصالحة لا تُجزي عن زوجها شيئاً، ومن باب أولى القرابة الأبعد كالعم وابن العم والأحفاد والأسباط، {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} المؤمنون101، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ_ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ _ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ _ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } عبس34-37.

أقرباء النبيين أو العظماء أو الصالحين ليس ذلك معياراً للصلاح ، وليس ميزة لأي إنسان، فالجميع أمام القانون الإلهي سواء كلهم لآدم؛ وآدم من تراب، هذا المفهوم محكم وثابت ينبغي دراسة النصوص المتعلقة بالأقرباء على موجبه، كما أن النبي لا يطلب أجراً قط على دعوته بصرف النظر عن نوعه مادياً أو معنوياً،{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء109، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }ص   86 ، هذا المفهوم أيضاً محكم وثابت ما ينبغي نقضه حين الدراسة.

لنقرأ: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23

ينبغي أن نعلم أن دلالة كلمة (قل) في النص القرءاني مجردة عن قرينة تقيدها للنبي تكون عامة لكل من يصل إليه الرسالة مؤمناً بها.نحو {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ }الفلق1، والنص المعني بالدراسة هو من هذا القبيل {…قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى…}، وكلمة (قربى) ليست جمعاً لكلمة (قريب) وإنما هي مصدراً، لأن كلمة (قريب) تجمع على (أقرباء) أو(قريبين) ومصدرها قرابة، بينما كلمة (قُربى) تدل على الطاعات والأعمال التي يبذلها الإنسان في سبيل الله ولوجه لله {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة99، ولو كان المقصد بكلمة (القربى) قرابة النبي لقريش ويطلب منهم مودته لكان ينبغي أن تأتي بصيغة تدل على تعلقها بالنبي مثل:(إلا مودتي في القرابة)، ولو كان المقصد طلب المودة لأقرباء النبي لأتت الجملة بصيغة ( إلا أن تودُّوا أقربائي)، ولو حصل ذلك لصار النص كذباً وينقض نفي عدم طلب الأجر، لأن ذلك الاستثناء هو أجر في واقع الحال، ولكن الجملة أتت{…قل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقرْبَى…} غير متعلقة بالنبي ولا بقرابته قط، وهذا يدل على أن دلالة كلمة ( قربى) غير دلالة كلمة (قرابة أو أقرباء).

{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }النساء8

وكلمة( قربى) في النص هذا لايقصد بها القرابة، لأنه لايعقل أن مجرد حضور أحد من الأقرباء وكان غنياً ينبغي أن نرزقه! ولو كان المقصد بها القرابة لأتت كلمة (الأقربون) كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }البقرة180.

وهذا يدل على أن كلمة القربى حين إسقاطها على الواقع تدل على أصحاب القربات بمعنى أصحاب الحاجات سواء الخاصة مثل المرض والعجز أم العامة، أو أصحاب القربات لله الذين لايرجون من الناس شيئاً ولايطلبونه وهم في طاعة لله والعمل الصالح إما ممارسة أو حضاً عليه، فهؤلاء هم محل القربى فادعموهم ولاتنسوهم .

فنص {…قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى…} لا علاقة له بالأقربين قط ، وهو من الاستثناء المنقطع بمعنى الاستثناء من نفي السؤال وليس الاستثناء من الأجر لأن الأجر أي كان نوعه مادياً أم معنوياً انتفى كلياً، وهو مثل النص  التالي: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً }الفرقان57، فالنص ينفي طلب الأجر على عمومه أي كان نوعه للنبي، ولكن استثنى قيام الإنسان بالتقرب لله وحده في الإنفاق في سبل الخير للناس وليس للنبي نفسه ، وهذا الاستثناء من النوع المنقطع،  ويصير معنى نص {…قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى…}: لَّا أَسْأَلُكُمْ أجراً أبداً لنفسي  أو لأفراد أسرتي أي كان نوع الأجر مادياً أو معنوياً، ولكن أسألكم الصلة والتعاون والاهتمام والدعم و الاعتناء بالقربى، بمعنى بالمعروف والمساعدة لأصحاب الحاجات والطاعات والناس البررة ، وهذا يدل على طلب الصلة والدعم النفسي والمادي لأصحاب الحاجات في المجتمع، وهذا يعني أن الفائدة راجعة لهم وليس للنبي أو للداعية أو المعلم، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90، {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }سبأ 47، ومثل ذلك كمثل رجل عمل معروف معك ولم يطلب أجراً لنفسه و قال لك: لا أريد منك أجراً إلا أن تنتبه لوالديك وبرهما واعتني بأولادك.

وبناء على ذلك تكون دلالة كلمة (لذي القربى) في النص التالي {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأنفال41، هم محل القربى إلى الله، وهم ذو أصحاب الحاجات الخاصة

أو الإنسانية التي ترجع فائدتها إلى المجتمع، ولا علاقة لذلك بما يسمى الخُمس  الذي يسلبه الكهنوت والهامانات من الناس من غير وجه حق باسم قرابة النبي وبتحريف مفهوم النص لشرعنة الاحتيال والنهب والسلب، و أكل أموال الناس بالباطل.

 لذا؛ مفهوم الحب والود لقرابة النبي ليس هو مطلباً دينياً أو واجباً، ونقيض الحب ليس الكراهية والبغضاء وإنما نقيضه اللاحب وهو موقف سلبي لايدل على شيء ، بينما الكراهية والبغضاء  موقف يتجاوز نقيض الحب إلى العدوانية والحرب، وأقرباء النبي الصالحين  ليسوا أعداء لنا ولانكرههم ، وموضوع حبهم كإعجاب بشخصهم وسيرتهم موقف شخصي لاعلاقة له بالدين ، ولو قرأنا القرءان كله لانجد ولا نص يحض على حب النبي محمد نفسه وإنما نجد أمراً باتباعه فيما نزل عليه من رسالة ونصرة دعوته والولاء له في حياته وحمايته ودعمه وطاعته كنبي وقائد وعالم ومعلم وإمام حينئذ، ولايوجد حب بمعنى الشعور والتعلق بشخصه، وإنما يوجد حب له بمعنى احترامه واتخاذه قدوة وأسوة حسنة واتباعه فيما نزل عليه من رسالة ،

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31

أتعصي الإله وأنت تزعم حبه …..إن المحب لمن يحب مطيع

لنقم بجولة تراثية ونقرأ تدبر  بعض أهل التراث لمفهوم القربى للاستئناس والاطلاع على رأيهم:

   1- ورد في تفسير القرطبي: روى منصور وعوف عن الحسن البصري ” قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ” قال: يتوددون إلى الله عز وجل ويتقربون منه بطاعته.

2-تفسير البغوي: روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في معنى الآية: إلا أن تودوا الله وتتقربوا إليه بطاعته، وهذا قول الحسن، قال: هو القربى إلى الله، يقول: إلا التقرب إلى الله والتودد إليه بالطاعة والعمل الصالح.

3- تفسير البحر المحيط: وقال الحسن : المعنى إلا أن تتودّدوا إلى الله بالتقرّب إليه . وقال عبد الله بن القاسم : إلا أن يتودّد بعضكم إلى بعض وتصلوا قراباتكم .

4- تفسير فتح القدير: قال الزجاج : { إلاّ المودّة } استثناء ليس من الأوّل ، أي : إلاّ أن تودّوني لقرابتي ، فتحفظوني ، والخطاب لقريش . وهذا قول عكرمة ، ومجاهد ، وأبي مالك ، والشعبي ، فيكون المعنى على الانقطاع : لا أسألكم أجراً قط ، ولكن أسألكم المودّة في القربى التي بيني وبينكم ، ارقبوني فيها ، ولا تعجلوا إليّ ، ودعوني والناس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل ، والسدّي ، والضحاك ، وابن زيد ، وغيرهم ، وهو الثابت عن ابن عباس .

   5- تفسير لسيد طنطاوي :ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال إلا أن تودوا قرابتي ، أو تتقربوا إلى الله ، لم يكن لدخول { فِي } في الكلام في هذا الموضع وجه معروف ولكان التنزيل إلا مودة القربى ، إن عنى به الأمر بمودة قرابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو إلا المودة بالقربى إن عنى به الأمر بالتودد والتقرب إلى الله – تعالى – .

وفى دخول { فِي } في الكلام أوضح الدليل على أن معناه إلا مودتي فى قرابتي منكم .

6- تفسير السعدي:  

…ويحتمل أن المراد إلا مودة الله تعالى الصادقة، وهي التي يصحبها التقرب إلى الله، والتوسل بطاعته الدالة على صحتها وصدقها، ولهذا قال: { إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } أي: في التقرب إلى الله، وعلى كلا القولين، فهذا الاستثناء دليل على أنه لا يسألهم عليه أجراً بالكلية، إلا أن يكون شيئاً يعود نفعه إليهم، فهذا ليس من الأجر في شيء، بل هو من الأجر منه لهم.

لذا؛ أهيب بالملة التي توظف أهل بيت النبوة وقرابتهم لمآرب شخصية وسياسية أن يكفوا عن ذلك التضليل والخداع للمسلمين ،وأدعو المسلمين أن يرتقوا بوعيهم ويتنزهوا عن تقديس البشر كائناً من كانوا، وليثقوا بأنفسهم وأنهم مقدسون ومعظمون ومكرمون طالما هم مؤمنون وصالحون.

مفهوم القُربى في القرءان لاعلاقة له بأقرباء النبي