البرهان لايكون تفصيلاً أو حسب مايطلبه الجمهور

سألني ملحد : ما البرهان على وجود الخالق المدبر الأزلي؟

قلت له: وجودك أنت تتكلم معي هو برهان على وجود الخالق الأزلي ، انف وجودك أولاً أو شك به حتى تنفي وجود الخالق أو تشك به!! وضربت له مثلاً منطقياً لسانياً وهو:

كتبَ زيدٌ الدرسَ .

زيد فاعل ظاهر في الجملة وهو محور لها وأصل ونفيه يعني نفي الجملة كلها لتعلق حصول الفعل به.

كتبَ الدرسَ.

غاب ظهور الفاعل في الجملة، ولكن لم يغب في الواقع والقارئ يستحضره في نفسه لزوماً، وعند الإعراب لابد من تقديره وجوباً بقولنا : والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو، بمعنى لابد من فاعل لحصول الفعل  ولايهم تحديد هويته.

ويحكمون على إعراب الجملة بالخطأ في حال أهمل الطالب ذكر الفاعل، ويُعلِّمون الطلبة أنه أينما وُجد الفعل ابحثوا عن الفاعل فوراً إما ظاهراً أو ضميراً أو مستتراً.

لو حولنا الجملة إلى مبني للمجهول فتصير :

كُتِب الدرسُ.

كل من يقرأها يحصل عنده يقيناً في قلبه أنه يوجد فاعل مخفي قام بفعل الكتابة ضرورة لاحتياج الفعل لفاعل ، والفاعل مستتر لعدم العلم به أو اخفائه من المتكلم، وعدم ظهور الفاعل في الجملة الفعلية لاينفي وجوده لأن وجوده أصل للفعل ومصدر له، ونفي الفاعل هو نفي للفعل ذاته، وكون الفعل موجود فالفاعل أسبق و أقوى في وجوده منه، وبالتالي لايُلتفت ولايصح منطقياً وواقعياً تساؤل أو شك من يقول: لا وجود لفاعل كتب ، أو يطلب البرهان على وجوده، ويدعي أن فعل كتب حصل وحده.

قال : أريد برهاناً علمياً غير هذا الكلام والأسلوب

قلت : البراهين لاتكون حسب طلب الجمهور فنحن ليس في برنامج ما يطلبه المشاهدون، ومن لم يقبل هذا البرهان المنطقي لن يقبل ملء الكون براهيناً