مفهوم الإرسال وتعلقه بالرسالة
كلمة أرسلناك تدل على أن المُرْسَل هو رسول يحمل رسالة، {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ }المائدة99 ، وعندما نصف عملية الإرسال بالرحمة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107، فهذا يعني أن الرحمة متعلقة بما يحمل الرسول من رسالة وليس متعلقة بشخصه البشري، {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }البقرة119 ،{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء 105 ، لاشك أن الرسول أثناء حياته يمارس وظيفة التبشير والإنذار وذلك بمادة الوحي الإلهي وهي الرسالة التي نزلت عليه يستخدمها بفعل التبشير والإنذار، وليس بشخصه البشري، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28، هل الرسول البشري هو الآن لكافة الناس بشيراً ونذيراً؟ أم المقصد أن الإرسال بالرسالة هو لكافة الناس ،و الرسالة في فحواها ومحتواها بشيراً ونذيراً للناس مارس ذلك الرسول البشري في حياته من خلال تلاوة الرسالة وتبليغها وتبيينها للناس بمعنى إظهارها لهم، وعندما يكون المعنى متعلق بشخص الرسول البشري وحياته يظهر ذلك بالنص من خلال السياق ومحل الخطاب نحو: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }الفتح8، فوجود كلمة شاهد في النص تدل على تعلق الفعل بحضور الرسول شخصياً ليقوم بالشهادة فهو المعني بالنص وليس الرسالة وهذا التعلق مرتبط بحياة النبي فقط وتنقطع شهادته بوفاته ،ولذلك أتى النص الآخر باستخدام حقيقي لكلمة النبي بدل كلمة الرسول ليدل على تعلق ذلك بحضور شخص النبي نفسه ليمارس الشهادة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }الأحزاب45،وعندما يموت الرسول( وهو ميت لا محالة) لا تنتهي الرحمة أو التبشير أو الإنذار أو إنسانية الرسالة وعالميتها لأن ذلك متعلق بالرسالة وهي منفصلة عن شخص الرسول ومستمرة بحفظ الله لها، وليس بأحاديث النبي أو جسمه.
و انتقل ذلك إلى الرسالة ذاتها وهي تحمل في طياتها وفحواها الرحمة في التشريع و التبشير والإنذار ويحملها في كل زمن رسل من العلماء والدعاة الربانيين الراشدين؟
ولكن ما بال أقوام يَجهلون ويُضلُّون العباد بقولهم: إن الرحمة والتبشير والإنذار متعلقة بشخص الرسول رغم وفاته ، فكيف يمارس الرسول فعل الرحمة والتبشير والإنذار وهو ميت ؟ وينكرون على من يقول إن الرحمة والتبشير والإنذار متعلقين بالرسالة وليس بحاملها ، و يسخرون من قوله ؟
هل ذلك نتيجة جهل الساخر ؟ فإن كان جاهلاً لماذا يتصدر تعليم الناس ودعوتهم ويدَّعي أنه باحث وأستاذ؟ لمصلحة من يفعل ذلك التضليل والتهويل ويسخر من حملة القرءان والذين يدعون لإتباعه وحده كما أمر الله في كتابه : {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً }الإسراء46
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }يونس15
أفلا يعقلون ؟
اضف تعليقا