نقاش مقولة 🙁 الصلاة عمود الدين)

كلمة عمود الدين يقصد بها أن الدين كله يقوم عليها ، مثل قيام الخيمة على العمود في وسطها ، وهذا يقتضي أن تكون الصلاة من أول مايشرع من الدين ، وأن تكون من أركان الإسلام المبرهن عليها بالعقل والعلم ولا تنتظر التشريع بالنص.

لنقرأ هل الصلاة التعبدية المعروفة  شرعت بداية في بدء الإسلام؟

الإسلام هو دين أنزله الله للناس جميعاً ظهر تدوينه كتاريخ في بدء بعثة النبي نوح عليه السلام، وتراكم واستمر في بعث النبيين إلى أن وصل للنبي إبراهيم فوضع حجر الأساس العلمي لمنهج دراسة الدين وهو المنهج الحنيف الذي يقابله ملة اليهود وملة النصارى، واستمر نزول الدين ونزلت التوراة و الإنجيل إلى أن نزل القرءان مكملاً وجامعاً لما سبق ونزل من الكتب السابقة، وهذا اقتضى ختم النبوة .

هل يكون مفهوم الإكمال للأسس والأركان أم لما في داخل البناء من الضروريات و الحاجيات، والبناء مرتفع وقائم على أسسه وأركانه.

هل مفهوم وحدانية الله خضع للنزول خلال فترات زمنية ؟

هل مفهوم اليوم الآخر خضع للنزول خلال فترات زمنية؟

هل الأمر بالعمل الصالح خضع للنزول خلال فترات زمنية؟

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62

هذه أسس الإسلام وأركانه من التزم بها صار مسلماً، والقيم و الأخلاق هي من العمل الصالح ، لأن العمل الصالح هو مايصلح به شؤون الغير ، وهذه دعوة كل النبيين لم يتخلف عنها أحد منهم أو يغيرها منذ بدء الوعي في الإنسان.

نلاحظ أن الصلاة في دين الإسلام هذا منذ بدئه إلى منتهاه موجودة بالمفهوم الذي يدل على الصلة بالله والتعظيم له قلبياً، حتى عندما بعث النبي محمد في مكة لم يكن النبي محمد ومن معه يصلون الصلاة المعروفة حالياً، وإنما كانوا يصلون ركعتين صباحا وركعتين مساء كما ورد في الروايات التاريخية،  وشرعت الصلاة المعروفة حالياً بعد فترة من الزمن في العهد المكي، والسؤال  هل كان إسلام أو إيمان  النبي ومن معه  ناقصاً أم هم مسلمون ومؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون صالحاً؟

الصلاة المعروفة حالياً ليست عمود الدين الإسلامي، ولم تشرع  منذ بدء نزول الدين الإسلامي من عهد النبي نوح ، ولو كانت ركناً أو أساساً للدين الإسلامي لشرعت بداية، وهذا لا يعني نفي صلاة خاصة بالقوم كانوا يؤدونها  .

النقطة الثانية أن أركان الدين الإسلامي مبرهن عليها بالعقل والفطرة و الواقع المعيشي للناس.

أليس مفهوم وحدانية الله مفهوم عقلي علمي مبرهن عليه ؟

أليس مفهوم اليوم الآخر والبعث والحساب مفهوم عقلي علمي مبرهن عليه؟

أليس مفهوم العمل الصالح مفهوم علمي عقلي واقعي اجتماعي مبرهن عليه؟

هل الصلاة بوضعها الراهن هي مفهوم عقلي علمي مبرهن عليه؟

والجواب قطعاً بالنفي، وهذا يعني أن الصلاة بشكلها الحالي ليس من أسس الدين الإسلامي أو أحد أركانه، وبالتالي يبطل القول إن الصلاة التعبدية هي عمود الدين، إلا إن فهمنا الصلاة بمعنى الصلة وهي العمل الصالح في المجتمع فهذا يكون عمود الدين فعلاً لأن ثمرة الإيمان بالله واليوم الآخر هو العمل الصالح فمن هدمه هدم الدين كله .

ولا يفهم أحد من قولي أني أنفي وجوب أداء الصلاة التعبدية المعروفة ، وإنما  أقصد وضع النقاط على الحروف وإرجاع  قيمة المفاهيم وتصويبها وعدم الخلط بينها.

فعمود الدين هو العمل الصالح المتمثل كحد أدنى بالالتزام بالوصايا العشرة والأخلاق والقيم، ولذلك يقول الناس: الدين معاملة ، من باب تسمية الشيء بأهم ما فيه.

والصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر في النص القرءاني {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }العنكبوت45 ،ليست الصلاة المعروفة ،لاحظوا أن جملة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) أتت بصيغة خبرية وهي صادقة في الواقع، فهل فعل النهي متعلق بك أم بغيرك؟ وهل الصلاة التعبدية تنهى جارك عن الفحشاء والمنكر؟

هي الصلاة التعاملية بين الناس من العمل الصالح فهي التي تقلص الفحشاء والمنكر في المجتمع من خلال مساعدة الناس وقضاء حوائجهم ودعمهم نفسياً وعلمياً ومادياً، لأن من المعروف أن التربة الخصبة لنمو الفحشاء والمنكر وانتشاره هي الجهل والفقر والحاجة والتخلف، هذه التربة هي مكان الحرث {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }البقرة223.