الأشهر الحرم وحدة زمنية متصلة

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36 ، وهذا النص يدل على أن العام عند الله (الفلك) هو اثنا عشر شهراً، وهذا يدل على نفي ما يُسمى العام الكبيس الذي يأتي كل أربعة أعوام،أو النسيء في الأشهر تقديماً أو تأخيراً، وذلك لأن عدة شهور العام هو ظاهرة فلكية علمية وليست اصطلاحاً أو وضعاً حتى يختلف الناس فيها ويكون لكل قوم تقويماً خاصاً بهم، وأشهر الحرم الأربعة هي وحدة زمانية متصلة حرّم الله فيها القتال ونهى عن الظلم فيها، وهذا يؤكد أن العام هو ثلاث وحدات زمنية متصلة،  وهذا لا يعني إباحة الظلم في غيرها، ولكن يعني وجوب تحريم الظلم والقتال والفساد فيها، وينبغي أن يكون ذلك عُرفاً دُوَلياًًّ لا يتجاوزه أحد، لأن الناس عادة لا يقفون عن ظلم بعضهم بعضاً، فعندما تدخل الأشهر الحرم ينبغي أن يتوقف الناس عن الظلم والحرب والصيد وجوباً ويهدؤون ويلتزمون بحالة السلم والسلام مع الطبيعة والمجتمعات الأخرى، وعند ذلك يمكن أن يتم مراجعة المواقف، ويتم الصلح والسلام بعامل الزمن الذي يمكن أن يُغير المواقف، وحركة الفصول الثلاثة هي نتيجة دوران الأرض حول الشمس ، وبالتالي فالعام الذي يتكلم عنه الله هو العام الشمسي، وهذا بخلاف مقياس الشهر فهو قمري، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }البقرة189

وهذا يعني أن الزمن ينبغي أن يقاس من حيث العام بالشمس، ومن حيث الأشهر بالقمر، واعتماد هذا التقويم ، وبالتالي فأشهر الحرُم هي فصل التكاثر للكائنات الحية، والنماء للنبات، وترميم الطبيعة لذاتها.