العقل عضو أم وظيفة وفعل

سؤال كثيراً مايردده المتحاورون المختلفون : من نحكم عقلي أم عقلك أو عقل من؟

أليس عقول الناس متفاوتة؟

وهذا السؤال ليس للاستفهام وإنما لنقض العقل وعدم الثقة به، والحض على اتباع النقل وقول من سبق من الأموات.

وهذا السؤال نتيجة خطأ شائع من استخدام كلمة ( عقل) كإسم، مع العلم أن القرءان لم يستخدم كلمة (عقل) إلا بصيغة الفعل( يعقلون، تعقلون) وهذا يدل على عدم وجود عضو اسمه (عقل)، وإنما يوجد فعل تعقل، وهو بمقدور كل واحد ، وهذا التعقل متعلق بعدة أمور: منها عند الإنسان التي هي التمييز والإدراك والتحليل والتركيب والربط، ومنها يتعلق بالشيء الذي هو محل التعقل من الواقع.

بمعنى آخر فعل التعقل لابد له من:

دماغ + حواس+ واقع + قوة إدراك واعية وربط+ تفاعل + معلومات سابقة أو لاحقة عن الشيء = التعقل.

هذا نسميه عقل تجاوزاً، وهو ليس أمرا شخصيا ،وإنما أمر خارج التصورات والخيال الذهني ، فلا يوجد عقل غربي وآخر شرقي، وإنما يوجد تعقل واحد ، والاختلاف في النتائج يرجع إلى اختلاف في التعامل مع الواقع أو المعلومات التي حصلها الإنسان عنه، أو قصور في إدراك الواقع…….

لذا؛ حين حصول الاختلاف نرجع للواقع الذي هو محل التعقل ونترك التصورات الذهنية التي شكلها كل واحد بتاثير وظروف خاصة.

فالحكم بين المختلفين هو الواقع ذاته بتجرد عن التصورات السابقة، ويكون ذلك وفق البرهان ومدى مطابقة الكلام له، وليس لتصورات فلان وعلتان.

فلايوجد عقلي وعقلك وعقل فلات وعلتان…، وإنما يوجد واقع هو محل للتعقل وفق قواعد منطقية .

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }البقرة171

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل12