المُسَلَّمة ثابتة بظهورها ولاتحتاج لبرهان
المُسَلَّمة هي أمر يُسلم الناس بوجودها أو صحتها لشدة ثبوتها أو صحتها، فلا يطلب العقل برهاناً على ذلك، وهذا لايعني نفي وجود برهان على ثبوتها ويكون البرهان هو ذاتها وحضورها ، كمثل وجود الشمس في رابعة النهار فوجودها مسلمة لايطلب العقل البرهان عليها لشدة ظهور وجودها وثبوتها، وإن حاولنا البرهان عليها يكون برهانها هو ذاتها بمعنى جعل الطرف السائل أو المنكر لها التفاعل مع وجودها وجعله يراها ويشعر بها ، ولايصح نفيها ولايُقبل ذلك من اي كائن ، كما أنه لايصح للمنكر لها أن يطالب ببرهان مشروط كالتجربة مثلا للحكم على وجودها.
وهذا يدل على أن المسلمة ثابتة بالبرهان المنطقي الفطري الواقعي الذي يستحيل على العقل رفض وجودها وهي ماثلة امامه ، كما أن هذا يدل على أن النفي لها موقف غير عقلاني ولاعلمي وغير مقبول ابداً.
ومفهوم العلم عام ويشمل كل العلوم ومنها العلم المنطقي والفلسفي العقلي ولايحصر بالجانب التجريبي الحسي، وبالتالي البراهين العلمية تتنوع وتتعدد حسب تعدد العلوم وتعلقها بمحل الدراسة .
ومن هذا الوجه فموضوع إثبات وجود الخالق الأزلي السرمدي للكون يمكن البرهنة عليه منطقياً ببرهان منطقي عقلي وليس ببرهان تجريبي حسي، رغم أن وجود الخالق الأزلي مسألة مسلمة عند العقلاء ابتداء ومن ينفيها يلزمه البرهان لأنه خلاف اليقين والثابت
بينما الإيمان بالله والكفر به هو موقف أخلاقي حر.
وبناء على هذا الشرح نقول:
إثبات وجود الخالق المدبر أمر فطري لايحتاج للبرهنة لأنه من المُسَلَّمات، والإيمان به موقف أخلاقي حر لايحتاج للبرهنة أيضاً لأنه موقف اجتماعي إنساني لايطلب العقلاء البرهان عليه .
ومن هذا الوجه لانجد في القرءان نقاش أو جدال لمفهوم إثبات وجود الخالق المدبر ، وإنما نجد نقاش وجدال لمفهوم وحدانية مقام الربوبية او الألوهية لله الخالق المدبر، كما أننا لانجد إثبات للقيم والأخلاق وإنما نجد دعوة للالتزام بها والعمل، لأن القيم والاخلاق ليست محل نقاش او رفض من المجتمعات الإنسانية ولايطلب احد البرهان على صحة ممارستها أو الالتزام بها او أهميتها لنجاح المجتمعات وحمايتها .
اضف تعليقا