شبهة نزول استقبال القبلة الثانية خارج القرءان
استدلالهم على نزول الأمر الإلهي باستقبال جهة الشمال في الصلاة خارج النص القرءاني، وذلك فهمًا من قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة:144].
وتم نسخ هذا الحكم بالقرءان فيما بعد، وقالوا: هذا دليل على أنَّ النَّبيَّ كان يوحى إليه أحكام شرعية خارج النص القرءاني؛ ما يدل على أنَّ التشريع الإلهي نزل بصورتين: إحداهما في القرءان وهي الأساس، والثانية بواسطة الحديث النبوي، وبالتالي فحديث النَّبيِّ وحي من الله، ملزم لكل المجتمعات خلال الزمن.
والجواب عن هذه الشبهة هو، أولًا، ينبغي أنْ نضبط محل النقاش، والحوار، فنحن لم ننفِ نزول وحي على النَّبيِّ خارج النص القرءاني، وإنما ننفي نزول وحي تشريعي إنساني دائم خارج النص القرءاني، فهل يصح أنْ يلتزم أحد الآن باستقبال جهة الشمال في صلاته؟
ولأن الله لم يُرد لهذا الحكم صفة الديمومة والثبات؛ أنزله خارج النص القرءاني، وأنزل نَسخَه بالنص القرءاني؛ ليعطي للحكم الجديد صفة الثبات والديمومة، ما يؤكِّد أنَّ كل حكم شرعي دائم ينبغي أنْ ينزل في القرءان فقط، وما نزل في القرءان لا يصيبه النسخ أبدًا.
أما التشريع الإلهي الظرفي فقد نزل على النَّبيِّ خارج النص القرءاني؛ لأنه خاص بمعطيات وحيثيات معينة مرتبطة بزمن النَّبيِّ، ولا يصحُّ الالتزام بها بعد اكتمال نزول القرءان، وبالتالي فالقرءان قاضٍ على الحديث النبوي، وحاكم ومهيمن عليه.
اضف تعليقا