اسم أحمد ليس للنبي محمد

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف6

اسم التفضيل

صفة تؤخذ من الفعل لتدل على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر فيها.

و يأتي اسم التفضيل على وزن (أفعل) ومؤنثه (فُعلى) ويصاغ من فعل ثلاثي الأحرف

ويشترط أن يأتي في سياق التفضيل بين أمرين أو شيئين نحو: زيد أكبر من عمرو.

فإن أتت الكلمة على وزن (أفعل) ولم تكن في سياق التفضيل بين شيئين ينتفي عنها اسم التفضيل وتصير عارية أو خالية من التفضيل وتفهم حسب سياقها، فالحكم دائما هو لمحل الخطاب ومعنى الكلام وليس للمبنى أو الوزن.

وكلمة (أحمد ) هي على وزن (أفعل) وسياق الكلام هو الذي يحدد هل استخدمت على قصد اسم التفضيل أم هي خالية من التفضيل.

النص أتى بسياق ( مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد..)   والسياق لا يوجد فيه شيء يفضل على شيء آخر، وهذا يدل على أن كلمة( أحمد) في النص لا يقصد بها التفضيل، وبالتالي ليست هي اسم تفضيل وتفهم حسب السياق ومحل الخطاب

ونلاحظ أن النص لم يستخدم كلمة ( مبشراً بنبي من بعدي) وإنما استخدم كلمة( برسول) ولو كان المقصد شخص الرسول الإنساني لاستخدم كلمة النبي، وصار ما يعرضه المسلمون صواب وأن النبي محمد هو بشرى من النبي عيسى.

ولكن عندما أتى النص بكلمة(وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ ) يجيء بالبينات ووصفوه بالسحر، ونحن نعلم أن صفة الساحر أطلقها الكفار على النبي ، وما أتى به يكون سحراً الذي هو القرءان، مما يدل على أن الذي جاء بالبينات هو القرءان، وخاصة أن الأصل في دلالة كلمة الرسول في اللسان العربي هو الرسالة ، وكل نبي رسول والعكس غير صواب(راجع مقالي مفهوم الرسول والرسالة في القرءان )فتكون كلمة( أحمد) اسم للقرءان وليس لشخص النبي المسمى محمد بنص القرءان{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ {الفتح29 {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً{ الأحزاب40

وللتأكيد نقوم بمقارنة بين نصين:

{إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }آل عمران45

فلو أن النبي محمد اسمه أحمد لأتى النص مثل النص السابق)وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ الأَحْمَدُ محمد بن عبد الله…) ولكن النص أتى (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ …) دون إرجاع ذلك لمحمد، وأتت كلمة أحمد بصيغة نكرة لتدل على وجود أسماء أخرى للمسمى، ونجد أن للقرءان أسماء متعددة مثل اسم (مبارك). {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ }الأنعام92

فاسم أحمد في النص المعني هو للرسول القرءاني (الرسالة)

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف6

{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ }يونس76

{فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }الأنعام5

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89

{وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }البقرة101

لاحظوا أن فعل المجيء متعلق بالرسول القرءاني وليس بالرسول البشري ، وتهمة السحر متعلقة بالقرءان وليس بالنبي فهو وصفوه بالساحر.

واسم محمد في النص القرءاني هو للشخص الإنساني الرسول النبي التاريخي

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب40

فماذا يعني( اسم أحمد)  للقرءان؟

وجذر كلمة (اسم) من وسم، وهي غير الصفة.

وجذر كلمة (أحمد) من حمد ، وهي غير الشكر.

الحمد:  طاقة فكرية إيمانية تدفع الإنسان الصابر لدفع شر القدر بخيره ، وتربطه بخالقه فلا يستسلم أبداً ولا يعجز ولا يقنط من رحمة الله، الحمد مدح وتعظيم واعتراف بالضعف والعجز أمام الله وحاجتنا لقوته.

( الحمد لله ) عند حدوث المصيبة  معناه : أني مازلت يا الله عبدك المعظّم لك ، ولو أصابني الشر فأنا أعلم أنه ليس إرادة منك وإنما حصل بمشيئتك التي تعلقت باحتمالية حصول الشيء كونه ثنائي الوجود، وحصل من سوء اختياري أو سوء اختيار غيري أو تعرضي لشر خطأ أو ما شابه ذلك ، فأنت عظيم وحكيم بفعلك ، وأطلب منك أن ترفع ذلك عني بفضلك وكرمك ورحمتك.
كلمة أحمد: اسم تطلق على من اجتمع به وصف الحمد من عظمة وبركة وقوة ، وتحقق ذلك بالقرءان ولذلك اسمه أحمد

ـــــــــــــــــــ

نقاش أحد الأخوة والرد عليها، تعليق الأخ أولاً مرقم وتعليقي تحته يبدأ بحرف التاء.

1- النبي الذي جاء بالقرآن مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل

ت- القرءان لم يأت تصديق للتوراة والإنجيل، وإنما أتى تصديقاً للذي بين يديه .

انظر قوله تعالى:

{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }المائدة46

لاحظ أن النص صرح بان الإنجيل تصديق للتوراة، بينما النص التالي:

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }آل عمران3

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48

ويظهر المعنى تماماً في قوله تعالى:

{وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ }فاطر31

جزء من الكتاب وصفه الله بالحق(أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هو الحق) مصدقاً لما بين يديه من الجزء الآخر من الكتاب، وكلا الكتابين وحي من الله موجودين في المصحف، تمثل كتاب الحق بالتوحيد والقصص والكونيات والعلوم ، والآخر المصدق من الأول تمثل بآيات الأحكام، وكتاب الحق هو المهيمن على كتاب الأحكام{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}

{قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ }الأحقاف30

أما قوله تعالى:

{وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }البقرة101

فكلمة رسول في النص يقصد بها القرءان وليس النبي محمد، وقد جاء مصدق لما معهم وليس مصدقاً لهم، والتصديق لما معهم متعلق بالتوحيد واليوم الآخر والقيم والأخلاق والصراط المستقيم ( الوصايا العشر). فهو ليس غريباً عنهم ولا ينقض أصل كتبهم الإلهية.

2- القرآن رسالة ولا يطلق عليه اسم رسول لان الرسالة رسالة وحاملها رسول

ت- كلمة الرسول والرسالة في اللسان العربي والقرءان بينهما علاقة جدلية، فالرسالة تصير رسولا عندما يتعلق بها الكلام ، وخاصة أنها هي الأصل في الإرسال وليس حامل الرسالة.

انظر :

– تفسير “النسفي” الشعراء 16

{ فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول ربّ العالمين } لم يثن الرسول كما ثنى في قوله { إنّا رسولا ربك } [ طه : 47 ] لأن الرسول يكون بمعنى المرْسَل وبمعنى الرسالة، فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته ، وجعل هنا بمعنى الرسالة فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع .

وانظر:

– “لسان العرب” مادة رسل

(…وقد أَرْسَل إِليه والاسم الرِّسالة والرَّسالة والرَّسُول والرَّسِيل الأَخيرة عن ثعلب وأَنشد لقد كَذَب الواشُون ما بُحْتُ عندهم بلَيْلى ولا أَرْسَلْتُهم برَسِيل. والرَّسول بمعنى الرِّسالة يؤنث ويُذكَّر فمن أَنَّث جمعه أَرْسُلاً، قال الشاعر: قد أَتَتْها أَرْسُلي. ويقال: هي رَسُولك، وتَراسَل القومُ أَرْسَل بعضُهم إِلى بعض، والرَّسول الرِّسالة والمُرْسَل

راجع مقالي” مفهوم الرسول والرسالة  في القرءان” للتوسع في هذا البحث.

 3- بل كل رسول نبي والعكس خطأ ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)

ت- كلمة رسول عامة تشمل كل مرسل سواء أكان نبياً أم داعياً أم معلماً أم رسل الملوك لبعضها أم رسل الله من الملائكة للناس….

والنص الذي عرضته هو ضد فهمك، انظر( رسولا نبياً) لو كان مفهوم كلمة رسول يفيد النبوة ضرورة لكان مجيء كلمة نبياً بعدها عبثاً وحشواً في السياق!! فهل يصح عندك القول: رسول نبي ، والقول : نبي رسول؟

النبي هو رسول ضرورة يحمل رسالة الله إلى الناس تبليغاً ودعوة وتعليماً،وسواء أنزل عليه رسالة أم كان تابعاً لنبي سابق ، فهو رسول نبي، انظر للرسول النبي موسى ، والرسول النبي هارون، فالنبي موسى صاحب الرسالة وهو نبي قائد، والنبي هارون تابع لأخيه النبي موسى، وكلاهما رسولا الله ونبيّان،{فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ }طه47، فكل نبي هو رسول ، ولا عكس.

4- يا أخي الرسول هو أيضا إنسان والاسمان النبي أو الرسول هما صفتان لرجل واحد وإنما هناك فرق بينهما في القرآن من حيث الخطاب والتكليف.

ت-  الرسول يمكن أن يكون من الملائكة أو إنسان أو حيوان أو آلة أو كتاب… والنبي هو رسول بشري متعلق بزمانه ولقومه وتنتهي مهمته بوفاته أو توصيل الرسالة.

وعلاقة المُرسَل إليه بالرسالة وليس بحامل الرسالة، ولقد ذكرت سابقاً إن الرسالة تأتي بمعنى الرسول لأنها هي بمبناها تحمل مضمون الرسالة وهي المعنية بالنسبة للمُرسَل إليه.

انظر:

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }الأعراف158

فكلمة(إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) خطاب متعلق بالرسالة وليس بحامل الرسالة، ومازالت هذه الرسالة للناس جميعاً إلى يوم القيامة بينما حامل الرسالة (الرسول البشري) توفي وانتهى دوره.

وانظر أيضاً:

{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }النساء80

لاحظ فعل( يطع) مضارع مستمر في الخطاب إلى يوم القيامة، وانتبه إلى أن الأمر بالطاعة لا يتعلق إلا بحي له صفة الحضور، فالميت لا طاعة له، وهذا غير الإتباع للميت، فهو إتباع منهج ووصايا عامة، مثل الأمر بإتباع منهج النبي إبراهيم، فأتى الأمر بالطاعة للرسول وهذا يقتضي استمرار حضور الرسول دائماً حتى نطيعه، وتمثل هذا بالرسول الإلهي القرءان، وليس الرسول البشري المتوفى، وخاصة أن كلمة الرسول الأصل بها الرسالة  وليس حاملها.

5- إما قولك إن للكتاب أسماء فهذا صحيح ولكن فقط التي ذكرها الله تعالى في كتابه إما إن تزيد اسماً من عندك وهو اسم أحمد وتقول إنه من أسماء القرآن فهذا غير صحيح

ت- هل أتيت باسم أحمد للقرءان من خارج القرءان من عندي؟  أليس موجوداً في القرءان؟ فكلامك هذا لا قيمة له البتة علمياً ولا علاقة له بالنقاش.

إذاً الموضوع هو: هل اسم أحمد المذكور في القرءان للقرءان أم للنبي محمد؟ وهذا محل النقاش.

6- فنص الآية تتكلم عن عيسى مبشراً برسول يأتي من بعده اسمه أحمد وهذا ظاهر الآية بكل وضوح ولا نجد ذكراً لنبي أو لرسول من بعد عيسى إلا محمد عليه السلام.

ت- كلامك هذا مبني على ظاهر النص وليس عن دراسة أو عمق في مفهومه، فعدم ذكر وجود نبي بعد النبي عيسى لاينفي وجودهم حقيقة ولم يقصهم الله علينا، ولا يعني إن كلمة رسول في النص تشير إليه وخاصة بعد أن عرفنا أن كلمة رسول تطلق على الرسول الإلهي القرءاني، والرسول البشري، وكلمة (اسمه أحمد) لم تحدد بالنبي محمد كما في نص عيسى( وكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم)، مع العلم إن القيمة والبشرى متعلقة بأهمية القرءان ونظامه البنيوي الكوني وليس بشخص النبي الذي سوف يتوفى مثله مثل أي نبي سابق، ومحل البشرى مستمر إلى يوم الدين.

7- أرجو من حضرتكم إعادة النظر في هذا المقال لأن الرسول هو إنسان بشري والرسالة هي التي يبلغها الرسول ويحملها لقومه فلا يصح أن نقول على الرسالة بأنها رسول والرسول هو رسالة وتدبر جيداً الفرق بينهما في هذه الآية الكريمة(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)

ت- لقد رددت على قولك هذا في الأعلى من نقاشي ، فالرسول والرسالة كلمتان متعلقتان بشيء واحد ويمكن أن يظهرا بصورتين: رسول متعلق بالرسالة ذاتها، ورسول بشري تاريخي، والقيمة الحقيقية للرسول الإلهي( مادة الوحي) وما على الرسول البشري إلا تبليغ الرسالة الإلهية فقط،( وما على الرسول إلا البلاغ المبين).

والنص الذي ذكرته واضح في تعلق كلمة الرسول بالرسول البشري الذي مهمته تبليغ الرسالة الإلهية وهذا لا يتعارض أو يتناقض مع ما ذكرت آنفاً، وعندما يبلغ الرسول البشري رسالته ينتهي دوره وينتفي عنه اسم الرسول، وينتقل ذلك للرسالة ذاتها فتصير هي الرسول بحد ذاتها وتتحرك بمبناها المتعلق بالكون لتولد معاني متجددة تناسب وتنسجم مع التطور المعرفي للإنسان.

وهب أني وافقت على رأيك في أن البُشرى بالرسول أحمد يقصد بها الرسول البشري محمد نفسه، قل لي كيف نتعامل مع هذا الرسول البشري وما هو المطلوب منا نحن الناس؟

والجواب لاشك سوف يكون الإيمان بما نزل عليه من رسالة وهي المعنية بالاتباع والطاعة لما فيها من تشريع ،وهي المحفوظة بخلاف شخص الرسول البشري فسوف يتوفاه الله؛ بل توفاه الله فعلاً، يعني عند إسقاط النص على الواقع يصير الرسول أحمد هو الرسول القرءاني وليس الرسول البشري، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

انظر هذه النصوص وتدبرها:

-{وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }البقرة101

هل النبي جاء من عند الله؟ هل هو مصدق لما معهم أم القرءان هو المصدق لما معهم؟

– {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }آل عمران86

– {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }النساء14

ودمت بخير وعلى هدى