(وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ)

قال أهل اللسان والتفسير :
إن كلمة عم أو خال هي اسم جنس أو نوع أو مقام فيصح استخدام المفرد ويقصد بها الفرد وما فوق للجمع وتغطي الحالات كلها مثل:
نص{ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء }النور31.
ونص {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ }النور61
ونص {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ }العلق2
والمقصد من النصوص هو الجمع وليس العنصر الواحد.
بينما كلمة العمات أو الخالات لابد من تحديدها حين الكلام على المفرد أو المثنى أو الجمع.
والذي أراه
إن اللسان العربي خطاب إنساني في عمومه وليس جنسيًا، وهذا يدل على أن الكلام الأصل فيه العموم وهو خطاب كوني وإنساني وله صيغة ثابتة لا تذكر ولاتؤنث لأنها تتكلم عن وصف لازم للكائن بصرف النظر إن كان له نوع أو لانوع له مثل: الله، مَلَك، رسول، إنسان ، جنين، زوج ، الناس، ولد، كوكب ، أرض، شمس….. وهذا الاصل في اللسان العربي العام.
و يوجد خطاب خاص تحت الخطاب العام له صيغة أنثوية لوجود النوع في هذا الجنس أو الأمر المعني ( ذكر وأنثى) كفرع تابع يُحدد بعلامات تضاف إلى الكلمة، لنرى مثل على ذلك :
كلمة ( أب،ابن، أخ.. ) الاصل بها عموم العلاقات الإنسانية بصرف النظر عن نوعهم يعني يمكن أن يكونوا ذكوراً أو إناثا ً أو من كليهما ،{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
وعندما نريد أن نحدد الخطاب بنوع الأنثى نستخدم علامة نضيفها إلى الكلمة تدل على نوع الأنثى فنقول:( ابنة ، أخت ) فيفهم المتلقي أن الخطاب يتعلق بنوع الانثى فقط، ويظهر معنا من خلال ذلك الشرح أن النوع الذكري ليس له صيغة خاصة به وإنما هو داخل تحت الخطاب العام ونعرف أن محل الكلام هو الذكر من خلال نفي علامة التانيث أو أن سياق الكلام وتعلقه بالواقع يحدد النوع الذكري، مثل كلمة (والد) والمثنى لها ( والدين) وكلمة ( أب) والمثنى ( أبوين) والمقصد الطرفين ، وعند تحديد احدهما نخرج الأنثى من الخطاب ونضع علامة على اللفظ فنقول ( والدة) وتبقى كلمة ( والد) يقصد بها العموم إلا إن أتى قرينة يحددها بنوع ذكري مثل ذكر كلمة الوالدة في السياق ذاته نحو قولنا الوالد والوالدة، أو قرينة عقلية من خلال تعلق الخطاب نفهم ان الكلام عن النوع الذكري وليس عن الأنثى
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }الإسراء23
{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً }النساء11
لاحظ كلمة (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) فكلمة ابويه تشمل الاثنين، وللتحديد أفرد الأنثى بكلمة ( الأم).
نقول جاء الناس، كلمة الناس عامة تشمل النوعين على مختلف الاعمار والمقامات ويمكن أن يكونوا ذكورا فقط، والسامع يبقى الأمر عنده احتمالي ، بينما لو جميع من جاء هم من نوع الإناث لايصح القول جاء الناس لاحتمال وجود الذكور بينهن، وبالتالي تغير صيغة الخطاب ووجب وضع علامة تدل على الإناث أو تغيير الكلمة مثل، جاءت النساء.
وهكذا كلمة العم الأصل فيها العموم بذاتها وهي احتمالية تشمل الذكور والإناث أو الذكور فقط، وعندما يذكر بعدها ما يدل على الإناث ( عمات) تنفرد كلمة ( العم ) السابقة بالذكور.
ومن هذا الوجه يظهر لنا أن مجيء كلمة ( العم) مفردة لأنها بطبيعتها تدل على العموم مثل كلمة الطفل وتشمل الواحد ومافوق، بخلاف كلمة ( العمة) فهي كلمة خاصة تدل المفرد ويلزمها صيغة جمع في حال التعداد، وكذلك كلمة خال وخالة.
أما نص
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون }النور61
فأتت كلمة الاعمام والأخوال جمع مثل جمع كلمة الآباء والأمهات ، لأن الخطاب للجمع وليس للفردظت وهو خطاب تفصيلي