مفاهيم مهمة ينبغي بيانها

دلالة كلمة (كفر) غير دلالة كلمة (الكافر)، كما أن دلالة (القتال) غير دلالة كلمة ( اقتلوا) فينبغي على الذين يتصيدون بالماء العكر من الملحدين واللادينيين أن يكفوا عن اتهام الإسلام بأنه يأمر بقتل الذين كفروا أو عدم وجود حرية في الإسلام، وذلك بسبب الخلط بين المفاهيم، والخطأ ذاته أيضاً وقع به معظم المسلمين نتيجة الخلط بين المفاهيم وما يترتب عليها في الواقع.
فليس كل من كفر هو كافر، فالإنسان ممكن أن يكفر بكثير من المفاهيم أو المسائل لسبب ما ولكن هو مواطن جيد وعلى خُلق ونافع للناس وبلاده، مثل من ينكر كروية الأرض، فقوله هذا كفر بذاته خلاف الحقيقة، ولكن ليس الرجل بكافر مطلقاً، ومن ينكر دوران الأرض حول الشمس أيضاً قوله كفر بذاته ولكن الرجل ليس بكافر مطلقاً، وكذلك من يقول بأن الله ثالث ثلاثة قوله كفر بذاته ولكن ليس الرجل بكافر مطلقاً{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73، فلاشك بكفر هذا القول، ولكن الرجل ليس بكافر مطلقاً، ويمكن أن يكون أخوك أو جارك في المنزل أو زميلك بالعمل، وكذلك الإلحاد هو كفر بذاته للحقيقة ولكن لايشترط للملحد أن يكون كافراً.
الكافر اسم فاعل تدل على من اتخذ الكفر عملاًًً وتبناه ونشره وحارب الحق وأهله كراهية وعدواناً فهذا الكافر مطلقاً وعموماً ، وعندما نريد أن نتكلم عن كفر جزئي فينبغي تحديد نسبة الكفر فنقول: كافر بكروية الأرض ، كافر بنعمة الله ، كافر بالطاغوت…الخ.
وهذا يعني أن كلمة الكافر متعلقة بالعدو الذي يحارب الحق من خلال إكراه الناس على الكفر عداوة وكراهية له، بينما في المجتمع الواحد يمكن أن يتعايش الملحد ومن هو على كفر مع المسلم والمؤمن والعلاقة بينهم تقوم على التابعية الوطنية والتعايش والاحترام من خلال تبني شعار : لا إكراه لأحد والحرية للجميع في ظل التابعية الوطنية.