كيف يتم اتخاذ القرار في النفس

إن النّفس ـ كما ذكرت آنفاً ـ تحوي في داخلها، أموراً أساسية وهي بمثابة المجلدات البرمجية في نظام ويندوز، وهذه الأمور هي:الإرادة، والإدراك، والتّحاكم، ومركز المفاهيم والأفكار والقيم والأخلاق، والإدارة والشعور والشّهوات، والهوى. والسُّلُوك الإنساني، يصدر نتيجة تفاعل هذه الأمور أو بعضها مع بعض، وبناء على صواب استخدام هذه الأمور، تخرج النّتيجة صواباً أو خطأً؛ وسنضرب مثالاً تقريبياً، عما يجري في داخل النّفس بصُورة حوارية.لنتخيل أن في داخل النّفس دوائرَ فاعلة ًوأخرى منفعلة، ولكل دائرة مسؤول واحد عنها من المذكورين، تابعين لمدير عام، يصدر القرار منه، وكلهم يتمتع بالوعي والإرادة الجزئية.
مدير عام: الفؤاد.
مدير تنفيذي: الإدراك.
1 ـ دائرة فاعلة: الإرادة.
2 ـ دائرة فاعلة: التّحكم.
3 ـ دائرة فاعلة: المفاهيم والمعلومات والقيم.
ـ4 ـ دائرة منفعلة: الشعور
5 ـ دائرة منفعلة: الشّهوات.
ـ دائرة منفعلة: الهوى.
عُرض على هذا الإنسان (النّفس) أمرٌ ما، فأول ما يمر هذا الأمر، إنَّما يمر على المدير التّنفيذي، الذي يدير الحوار بين الدّوائر كلها، ثم أول دائرة تتكلم هي دائرة الهوى، وتساعدها دائرة الشّهوات، ويطالبان بإلحاح وضغط شديد على دائرة الإرادة، لاستصدار قرار بالموافقة والتّحرك دون الرّجوع إلى دائرة أخرى، فإن نجحا في استصدار القرار تحرك الإنسان نحو العمل، وقام به دون موافقة الدّوائر الفاعلة الأخرى، ومن ثم، سوف يترتب على ذلك اضطراب في النّفس، وقلق وارتباك، أما إذا قامت دائرة الإرادة، وعرضت الموضوع على بقية الدّوائر الفاعلة، وأخذ الموضوع حقه من الدّراسة، ورفعوا التّقرير إلى المدير العام (الفؤاد)؛ ليتخذ القرار بناء على معطيات الدّوائر الفاعلة وموافقتها، وإذا حصل ذلك، ترتب عليه انسجام النّفس وتوازنها مع دوائرها، ويتم نهي دائرة الهوى والشّهوات من التّأثير على استصدار القرار كونهما دائرتين منفعلتين، واجبهما إتباع القرار الذي يصدر عن الدّوائر الفاعلة وتنفيذه؛ قال تعالى:{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }
( النازعات 40 ـ 41)
من كتابي دراسة إنسانية