أيها الأخوة الأعزاء انتبهوا

إن أسلوب الرمز في القرءان لايتعلق بنصوص الأحكام والمتعلقة بالسلوك الإنساني والقيم والاخلاق والمفاهيم ، وإنما يتعلق ببعض نصوص التاريخ أو الرؤى المنامية أو العلمية ولاينفي عنها المعنى الموضوعي.

انظروا مثلاً لقول أحدهم عن نص غسل الصلاة ماذا قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6

قال : هذا نص رمزي ولاعلاقة له بغسل حقيقي للأعضاء ، وذهب في تأويل كل كلمة فيه إلى منحى بعيد ، فقال مثلاً عن مفهوم اليد: إنه غسل للقدرات من النجاسات بمعنى الأدوات والقوى وإزالة منها الخبث الذي فيها مثل السرقة والغش والغدر والخيانة والعطل وما شابه ذلك .

ودليله أن مفهوم كلمة اليد في اللسان العربي هو القوة و القدرة الطايلة.

أولاً: النص ليس رمزياً لتعلقه بأمر سلوكي وخطاب للإنسان المؤمن.

ثانياً: الكلمة في اللسان العربي صح لها مفهوم لساني واحد ولكن لها معاني متعددة حسب ما يستخدمها المتكلم، ويفهم المعنى من السياق ومحل الخطاب محكومة بالمفهوم اللساني.

وسميت يد الكائن الحي يداً لتحقق بها القوة الطايلة ، وليس كلما وردت كلمة يد يعني العضو الجارح، فهذا يرجع لفهم السياق ومحل الخطاب.

اقرؤوا:

{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ }هود70، ومعنى كلمة أيديهم في النص واضح من خلال محل الخطاب والحدث أنها عضو جارح.

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }الفتح10، معنى كلمة يد الله القوة الطايلة لكل شيء ، والله منزه عن الأعضاء الجارحة فيبقى المفهوم للكلمة اللساني دون معنى حسي لها، بينما كلمة أيدي المبايعين إضافة لمفهومها اللساني القوة الطايلة لها معنى حسي لأن الإنسان يملك العضو الجارح وهو أحد قواه الطايلة التي يستخدمها.

وهذا المفهوم لكلمة يد المتعلقة بالله هو حقيقي لسانياً دون معنى حسي له ، كما أن كلمة أيدي المتعلقة بالناس حقيقية من حيث المفهوم اللساني والمعنى الحسي، فلا وجود للمجاز في القرءان ولاوجود للرمز في هذه النصوص كما ذكرت آنفاً.

والقاعدة هي:

الكلمة في اللسان العربي لها مفهوم واحد لسانياً،ولها معاني متعددة تظهر حين الاستخدام لها في الواقع الحسي أو المعنوي، ويدل عليها السياق ومحل الخطاب.

وهذه القاعدة مهمة جداً لأي باحث أو متدبر في القرءان وهي بمستوى أهمية قاعدة :

إذا اختلف المبنى اختلف المعنى .