القتال موقف اجتماعي وليس فردياً أو جماعياً
القتال موقف اجتماعي، وليس فردياً أبداً، اقرأ قوله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } (المائدة58)، لا يمكن للمؤمن أن يقبل بالمشاركة في قتال أخيه الإنسان، ولو اعتدى عليه، ورَفضُ القتال لا يعني نفي فعل الدفاع عن النفس، وإنما يعني أن يرفضَ المؤمن أن ينزل مستواه الثقافي إلى مستوى الظالم المجرم، فالمؤمن يبسط يده إلى الطرف المعتدي ولكن ليس ليقتله، وإنما ليكف عن نفسه الأذى ويضع حداً للاعتداء والظلم.
فدوافع الاثنين مختلفة:
المعتدي حريص على إيقاع الأذى على أخيه.
المُعتدَى عليه يحرص على أن يدفع عن نفسه الأذى فقط، ولا يهدف إيقاع الأذى على أخيه، وإنما يحرص على حياة أخيه؛ مثل حرصه على حياته تماماً، فهو يَصرُّ على عدم القَبول بالمشاركة في القتال.
لذا؛ ينبغي التفريق بين:
مفهوم القتال، الذي يصير الطرفان فيه حريصين على قتل بعضهما، وبالتالي صارا كليهما قاتلين حُكماً، وكلاهما قد حققا دلالة كلمة (القتال).(القاتل والمقتول في النار).
ومفهوم الاعتداء الذي يترتب عليه دفع القتل عن النفس مع المحافظة على حياة الآخر، وعدم إيقاع الأذى عليه، وإن حصل الأذى نتيجة الدفاع عن النفس يكون خطأً؛ لا عمداً، وبذلك انتفى القتال،وصار اعتداء من طرف واحد.
فالقتال هو اختيار ثقافي اجتماعي مُكره، وهو دفاعي لشل حركة المعتدي بالحد الأدنى،ووقائي من صور الجهاد المؤقتة العارضة، لأن الأصل في علاقات الناس السلم والعدل، لا الحرب والظلم، ويكون القتال منضبطاً بمفاهيم السلام والعدل والصلاح والإنسانية،وبالتالي يُمنع استخدام أي سلاح يُفسد البيئة، على صعيد الكون والإنسان،(القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما) لأن الإنسان هو غاية الحياة وصلاح الكون استمرار لحياته،لذا؛ ينبغي أن يكون القتال بين المقاتلين فقط، وبسلاح تقليدي محدود التدمير، ويُمنع السلاح ذو التدمير الشامل مع تحريم القتال في أشهر الحرم التي هي مواسم الإخصاب والتكاثر ونمو الزراعة ( فصل الربيع)،وذلك كي تستمر دورة الحياة، وتقوم بترميم ذاتها،وينبغي أن يكون القتال مؤقت على الحد الأدنى،حتى لا نُُوَرّث الحرب والحقد للأجيال، ونسلمهم البيئة صالحة للحياة،مع العلم أن الحرب لا يوجد فيها رابح قط، فهي تدمير وخسارة للطرفين بنسب متفاوتة،فالحرب دمار وانحطاط وخراب.
اضف تعليقا