آلية تدبر القرآن وفقه الأحكام

أولاً: الضوابط القبلية (الأساس الذهني للباحث)

١. تجرد الباحث: تصفية العقل من الموروث الثقافي والتحرر من القناعات المسبقة والشائعة في التراث بين الناس، ليكون التلقي من النص ذاته.

٢. المنطق (العقل ومقوماته): اعتماد قواعد العقل الثابتة والسنن العقلية التي لا تتغير، لضبط عملية الاستنتاج والتحليل.

ثانياً: الخطاب القرآني (أدوات التدبر)

تعتمد عملية التدبر على الآليات الآتية:

١. اللسان العربي المبين: هو النظام اللساني للقرآن، ويقتضي تثبيت:

  • مفهوم الكلمة اللساني ثابت كجذر، والمعنى متحرك وفق السياق.

  • قاعدة: اختلاف المبنى يوجب اختلاف المعنى.

  • نفي المجاز والعبث والاعتباط.

٢. السباق واللحاق وسياق الآية: لاستجلاء المعنى في محله الدقيق.

ثالثاً: تصنيفات النصوص (ميادين الدراسة)

النصوص الكونية:

١. الواقع المشهود، والسير في الأرض لدراسة نشأة الخلق.

٢. العلم التراكمي، ومنه الحقيقة و النظرية والفرضية .

٣. الدراسة المنظومية (الترتيل) لكل موضوع عبر استقراء مساحة النص القرآني كاملة.

٤. توافق المنظومة مع منظومة القرآن العامة.

٥. المصداقية؛ أي موافقة المفهوم للنص مع موضعه من الخطاب.

٦. نسبية الفهم لقصور العلم الإنساني.

نصوص التاريخ:

١. القصص في القرآن حق.

٢. الأحداث والأسماء لها حقيقة في التاريخ، وينبغي تجاوز التجسيد إلى التجريد، باستنباط قوانين نهضة المجتمع وهبوطه وعوامل دمار الأمم، وجعلها مفاهيم للعبرة والاعتبار.

٣. القصص ليست مصدراً تشريعياً.

نصوص الرؤى:

١. استخدام الرمز؛ فلا يصح تجسيد الرؤى كما وردت في ظاهرها.

٢. استخدام اللوازم المنطقية والواقع لتعبير الرؤى؛ كالماء الذي يرمز للحياة.

النصوص التي تتعلق بالله:

١. منظومة وجود الله وأسمائه الذاتية تقوم على مفهوم الأزلية.

٢. الفصل الكامل بين منظومة الأزلية ومنظومة الحادث، فلا يصح التداخل بينهما في المفاهيم والتعبير.

٣. القاعدة المرجعية: سورة الإخلاص، وآية الكرسي، وقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.

النصوص الغيبية:

  • الإيمان بها كخبر ثابت دون تجسيدها بتصورات ذهنية لانتفاء إدراكنا لواقعها (اليوم الآخر، والجنة، والنار).

النصوص القيمية والأخلاقية والأحكام:

١. مصدر الدين إيماناً وأحكاماً هو القرآن فقط، دون شريك له من منتج البشر.

٢. مُحكمة الدلالة ولا تحتمل الرمز.

٣. إنسانية في توجهها وغايتها.

٤. تقوم على الرحمة.

٥. محكومة بكليات مقاصدية (العدالة، والكرامة، ونفي الظلم، والمصلحة العامة، ورفع الضرر والفساد).

٦. حدودية الأحكام؛ العقوبات حد أعلى يمنع تجاوزه صعوداً مع الحض على النزول للرحمة، والمحرمات حد أدنى يمنع تجاوزه نزولاً مع السماح بالحركة للأعلى بالمنع القانوني أو التنظيم.

٧. الحرام ثابت بالنص، والحلال مطلق، ولا يطبق الحلال الاجتماعي إلا وفق نظام المجتمع.

٨. الحرية الفردية مصونة في الإيمان والطقوس التعبدية والشخصية، مع وجوب الالتزام بالقيم والأخلاق والوصايا العشر.

٩. حركة الإنسان في المجتمع مقيدة بنظامه العام بصرف النظر عن قناعته الشخصية وتوجهه.