تدبر صيغة الأمر في القرءان

القاعدة الاصولية لفهم نص الطلب الذي يأت بصيغة الأمر هي :
كل طلب فعل بصيغة أمر يأت بعد نهي، يُفيد التخيير لفعله ( الإباحة)
اقرأ:
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }البقرة187
فطلب المباشرة أتى بعد نهي سابق معلوم من صياغة النص ، وهذا الطلب هو لارجاع الفعل لدائرة التخيير بين فعله وتركه ( الإباحة) ولم يفهم أحد من العلماء وجوب المباشرة !!!!
وكذلك جملة ( كلوا واشربوا) أتت بعد نهي عن الطعام في نهار رمضان كمفهوم واقعي وهذا يدل على الامر بالاكل والشرب هو للتخيير والإباحة ويرجع فعله لصاحب الحاجة.
بينما عندما يأت طلب أمر وحده دون سبقه بنهي ومجرد عن القرائن التي تصرفه للندب والتخيير يفيد الوجوب والالزام للسامع له .
مثلا عندما يطلب الاب من ابنه جلب كاس ماء ( إئتني بكأس ماء) فهو لايمزح معه ولايعني بقوله التخيير إن أحببت أن تاتي به أو أن لاتاتي به ، فالطلب هو للإلزام والتنفيذ الفوري، بينما لو طلب من ابنه أن ياكل بصيغة الامر ( كل يابني ) فالولد يعلم أن هذا الكلام هو للندب والتخيير وليس للإلزام والقرينة هي محل الخطاب والواقع وتعلق الأمر بالشخص.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }المؤمنون5
رغم أن النص هذا خبري فهو يفيد وجوب مضمونه من حيث حفظ الفروج بداية من الستر والتغطية و وتضمن النظافة واقتضاء يقصد الطهارة من الفحشاء !
فالأمر ليس بهذه السهولة التي تتعامل مع الخطاب القرءاني ، تريث وتعلم فلسفة الخطاب والامر والنهي وكيف يأتيان وعلى ماذا يدلان كوجوب أو تخيير.
وانتبه للفرق بين الخطاب القرءاني وخطاب الناس فيما بينهم فالامر ليس هو مجرد القول اننا نفرق بينهما ، ولكن عمليا نعامل النص القرءاني ككلام الناس!!!
انتباه انتباه وقليل من الحذر!