الفرق بين مفهوم اللسان واللغة
معنى اللسان في القواميس
– مقاييس اللغة
(لسن) اللام والسين والنون أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على طول لطيفٍ غير بائن، في عضوٍ أو غيره. من ذلك اللِّسان، معروف، وهو مذكّر والجمع أَلْسُنٌ، فإذا كثر فهي الألسنة. ويقال لَسَنْتُه، إذا أخَذْتَه بلسانك….. وقد يعبَّر بالرِّسالة عن اللسان فيؤنّث حينئذٍ.
– القاموس المحيط
وألْسَنَهُ قَوْلَه : أبْلَغَه . واللِّسْنُ بالكسر : الكلامُ واللُّغَةُ واللِّسانُ ومحرَّكاً : الفَصاحَةُ لَسِنَ كفَرِحَ فهو لَسِنٌ وألْسَنُ . ولَسَنَهُ : أَخَذَهُ بِلِسانِهِ وغَلَبَهُ في المُلاسَنَةِ…… والإلْسانُ : الإبلاغ للرِّسالةِ . ألْسِنِّي فُلاناً وألْسِنْ لي فُلاناً كذا وكذا أي : أبْلِغْ لي .
– مختار الصحاح
[ لسن ] ل س ن : اللِّسَانُ جارحة الكلام وقد يكنى به عن الكلمة فيؤنث حينئذ فمن ذكره قال ثلاثة ألْسِنة مثل حمار وأحمرة ومن أَنث قال ثلاث أَلْسُن مثل ذراع وأذرع و اللَّسَن بفتحتين الفصاحة وقد لَسِنَ من باب طرب فهو لَسِنٌ و ألْسَنُ وفلان لِسَان القوم إذا كان المتكلم عنهم و اللِّسَانُ لسان الميزان و لَسَنَه أخذ بلسانه وبابه نصر.
معنى اللغة في القواميس
– المحيط في اللغة
لغى ولغو
اللُّغَةُ واللُّغَاتُ واللُّغُون: اخْتِلافُ كلامٍ في معنىً واحِدٍ ، لَغَوْتُ ألْغُو، ولَغِيْتُ ألْغى . واللَّغْوُ: اخْتِلاطُ الكلام. والباطِلُ أيضاً. وألغَيْتُ هذه الكلمةَ: أي رَأيْتُها باطِلاً وفَضْلاً في الكلام، وكذلك اللَغا.
ولاغِيَةٌ: كَلِمَةٌ قَبِيحةٌ فاحِشَةٌ ، لَغِيْتُ به ألْغى لَغىً: إذا أولعت به.ولَغى الطَّيْرِ: أصواتُها.
واللَّغْوُ في اليَمِين: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ.
– مختار الصحاح
ل غ ا: لَغَا، قال باطلاً، وبابهُ عدَا وصَدِيَ. وأَلْغَى الشيءَ أبْطَلَه. وألْغَاه من العَدَد ألْقَاه منه. واللاَّغِية اللَّغْو. قال اللهُ تعالى (لا تَسْمَعُ فيها لاغِيَةً) أي كَلمةً ذاتَ لَغْوٍ وهو مثْل لابِن وتامِر. واللَّغْو في الأَيْمان ما لا يُعْقَد عليه القَلْب كقَوْل الإِنسان في كلامه لا والله وبَلَى والله. واللُّغة أصْلُها لُغَىٌ أو لُغَوٌ وجَمْعُها لُغًى مثْل بُرَة وبُرًى ولُغَات أيضاً.
– تهذيب اللغة
لغا: قال الليث: اللغة واللغات واللغين: اختلاف الكلام في معنى واحدٍ.
ويقال: لغا يلغوا لغواً، وهو اختلاط الكلام ولغا يلغا لغة.
وقال غيرهما: اللاغية واللواغي بمعنى اللغو مثل راغية الإبل ورواغها بمعنى رغائها، واللغو واللغا واللغوى: ما كان من الكلام غير معقود عليه.
وقال إبن شميل في قوله ” من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغا ” أي خابَ.
قال: وألغيته أي خبته.
وقالت عائشة في قول الله:
(لاَ يؤاخذُكم الله بِاللغْوِ في أيمانِكُمْ) هو قول الرجل: لاَ واللهِ، وبَلَى واللهِ.
قال الفراء: كأنَّ قول عائشة أنَّ اللغو ما يجري في الكلام على غيرِ عَقْدٍ.
– المغرب في ترتيب المعرب
( اللَّغو ) : الباطلُ من الكلام . ومنه : ” اللَّغوُ في الأيْمان ” لِما لا يُعقد عليه القلب . وقد ( لغَا ) في الكلام ( يلْغو ) و ( يَلْغَى ) ِ و ( لَغِيَ يَلْغَى ) . ومنه : ( فقد لَغوْتَ ) ويُروى : ” لَغيْتَ “.
– مفهوم كلمة اللسان في القواميس هو من لسن، و هو الكلام والقول والرسالة، والأداة الجارحة التي تستخدم لعملية الكلام والقول.
-مفهوم كلمة اللغة في القواميس من لغا يلغو، وهو ما يصدر من الإنسان من لفظ أو قول باطل أو غير مقصود أو عبث.
والقرءان لم يستخدم كلمة (لغة) إلا بمعناها اللساني من اللغو:
-{لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }البقرة225
– {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً }مريم62
– {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ }المؤمنون3
– {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت26
مفهوم كلمة (لسان)
كلمة (لسان) من لسن التي تدل على حركة لازمة متثاقلة حرة منتهية بستر، وظهر ذلك المفهوم في النظام الصوتي الذي يحمل معاني محددة للتواصل به، وأساس للتفكير لأن الإنسان لايستطيع أن يفكر إلا بنظام صوتي يحتوي مقاطعاً تنضم لبعضها لتحمل المعاني وتحفظها وتميزها عن غيرها وتكون هي حقلاً للتفكير مرتبطة بواقعها،وأطلق على هذا النظام الصوتي المنطقي اسم لسان لتحقق به السمة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }إبراهيم4
وعندما تحققت وظيفة الكلام والتصويت بالعضو الموجود في الفم أطلق عليه اسم لسان.
{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ }القيامة16
{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ }{وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ }البلد8-9
والأصل في استخدام كلمة (لسان) هو الوظيفة وليس العضو
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }النحل103
{وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً }مريم50
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً }مريم97
اللسان العضوي عند الناس واحد لا فرق بينهم كما هو مشاهد، والفرق يكمن بِِسِمَة استخدام اللسان للنظام الصوتي والكلمات هل هو عربي مبين أم أعجمي.
وينبغي أن نفرق بين لسان الرسول حامل الرسالة، واللسان الذي نزل به القرءان.
فلسان الرسول البشري ينبغي أن يكون مثل لسان قومه حتى يُبيِّن لهم ، ومن وظائف اللسان عند كل قوم التبيين فيما بينهم،{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }إبراهيم4، فلسان الرسول البشري هو مثل لسان قومه ولم يصفه الله بالعربي المبين، وهذا بخلاف اللسان الذي نزل به القرءان فهو عربي مبين وليس أعجمياً، ولم ينزل بلسان القوم لأنه كتاب عالمي إنساني، والقاسم المشترك بين لسان القرءان، ولسان القوم الذين نزل عليهم القرءان هو الأصوات العربية، ويختلفان بطريقة تركيب الجُمَل والكلام ، فالقرءان نزل بلسان عربي مبين محكم، بينما لسان القوم عربي اعتباطي ظهر فيه المجاز والترادف(1).
إذاً؛ مفهوم كلمة (اللسان) عند العرب، وفي الاستخدام القرءاني غير مفهوم كلمة اللغة، وما استخدام كلمة (اللغة) عند أهل اللسان على اللسان أو الكلام أو القول إلا تساهلاً، وهو خطأ لساني، وما ينبغي أن يستمر ذلك في ثقافة العرب وينبغي الرجوع إلى الصواب واستخدام كلمة اللسان والألسن واللسانية.
(1) سوف نتوسع في الفرق بين اللسان القرءاني ولسان الرسول البشري وقومه لاحقاً.
اضف تعليقا