خطاب (يا بني إسرائيل) في القرآن للعرب
إسرائيل لقب أُطلق على رجل باحث عن الحقيقة، وصل إلى مفهوم أحدية الله ، وتوجه بالعبادة له، ورزقه الله ذرية عظيمة، استمرت في التكاثر عبر القرون بجانب ذرية إبراهيم وتداخلت الذريتان، مع احتفاظ ذرية إبراهيم بالنبوة، وصفة المُلك، فكان أنبياء بني إسرائيل، ومُعظم مُلوكهم؛ من ذرية يعقوب بن إسحاق، فذرية إسرائيل، وذرية يعقوب، وإسماعيل، ونوح؛ استولدت بينها أرومة القبائل التي سكنت المنطقة العربية،. قال تعالى:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً } (مريم 58).
وذرية إسرائيل كانت أكثرهم نفراً، وعدداً، فشكلت البنية التحتية لتجمعات القبائل، وبقيت ذرية يعقوب محتفظة بمقام النبوة خاصة،والمُلك غالباً على بني إسرائيل، ومن هذا الوجه أتى الخطاب في القرءان موجهاً إلى البنية التحتية، التي تشكل الأكثرية.
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } (البقرة 47) وقال : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } ( النمل 76 )، وهذه الآية صريحة في توجيه الخطاب لبني إسرائيل، وهي من سورة النمل، التي ذكر المفسرون أنها نزلت في مكة،فهل كان اليهود،أو أهل الكتاب موجودين في مكة؟ ما يدل على أن قريشاً(1) -وهي وصف لمختلف قبائل مكة- هم من بني إسرائيل في غالبيتهم؛ بجانب وجود ذرية نوح، وإسماعيل، ويعقوب، فيهم، اقرأ قوله تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } (السجدة 23 )، وهذه الآية من سورة السجدة وهي مكية أيضاً؛ تخاطب النبي محمد (فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ) ، وضمير (الهاء) في كلمة (لقائه) يعود إلى الله ،وتتمة الآية (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) ،وضمير (الهاء) في كلمة (جعلناه) يعود إلى أول سورة السجدة في قوله تعالى: {تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (السجدة 2) وبالتالي؛ بنو إسرائيل هم من قوم النبي محمد في مكة وجوارها، وهذا سبب امتلاء الخطاب القرآني بكلمة {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}، لأنها تربط ماضي بني إسرائيل بحاضرهم، وبنو إسرائيل هم أرومة القبائل العربية بجانب ذرية نوح وإبراهيم.
والقوم الذين حافظوا على صفة بني إسرائيل، هم سكان المنطقة فقط، أما في غيرها فقد اختلطت الذريات ببعضها، وظهرت العجمة في اللسان، بخلاف لسان بني إسرائيل في المنطقة العربية؛ فقد حافظ على عربية اللسان، وذلك بمجموعهم، وليس ببعض قبائلهم، ومن هذا الوجه نزل القرآن عربي اللسان متجاوزاً لسان قريش؛ إلى اللسان العربي المستخدم في مجموع القبائل، والمجتمعات على مختلف مستوياتها المعرفية(1)، لذا؛ نجد في النص القرآني كلمات تدل على المدَنيّة والرُقي، وأخرى تدل على بداية نشأة اللسان، فاحتوى ألفاظاً ثنائية، وأخرى ثلاثية، ورباعية، وخماسية، واستخدم أسلوب الدمج بين كلمتين، وربط خطابه بمحله من الواقع، ليصير المبنى صورة صوتية فيزيائية للمعنى، وبذلك كان القرءان نصّاً إنسانياً علمياً يخاطب الناس جميعاً.
فالخطاب في القرآن لبني إسرائيل؛خطاب لأصل الناس خاصة،والناس عامة، مثله في ذلك مثل خطاب ( يا بني آدم )، والشعوب في هذه المنطقة المعروفة باسم الشعوب العربية هي أصل الناس، وهم بنو إسرائيل ومازالوا مستمرين في الحياة لم يُبادوا، ويحتضنون في داخلهم ذرية إسماعيل، وذرية يعقوب، ونوح، ليشكلوا مع بعضهم المجتمعات العربية، ما يؤكد أن آباءنا؛ هم؛ آدم المصطفى، ونوح، وإبراهيم، وإسرائيل، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وموسى، وعيسى إلى أن خُتموا بالنبي محمد ، وهذا يُفسر دلالة التفضيل لبني إسرائيل على العالمين، فهم يعيشون تجمعات وقبائل؛ تقودهم الأنبياء والرسل أئمة الهدى في تاريخ الإنسانية.
أما اليهود؛ فهم كل من كفر من بني إسرائيل، أو غيرهم، وارتضى منهج التَهود، ورفض منهج الأنبياء والرسل.
لذا؛ ينبغي ضبط مفهوم بني إسرائيل، واستخدامه بصورة صائبة، وعدم السماح لليهود باستخدامه، وذلك من خلال كشف مؤامرتهم الدنيئة حيث زَوّروا حقائق التاريخ،وانتحلوا شخصية بني إسرائيل.
·
اضف تعليقا