النهي عن كتابة غير كتاب الله

1- عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرءان من كتب عني شيئاً سوى القرءان فليمحه ». قال الحاكم« هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه

وقال الألباني أخرجه أحمد بن حنبل ومسلم عن أبي سعيد (صحيح) انظر حديث رقم : 7434 في صحيح الجامع

2- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوبًا رَأْسُهُ، فَرَقِيَ دَرَجَاتِ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَكْتُبُونَها ؟ أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ ؟ ! يُوشِكُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِكِتَابِهِ فَيُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلا، فَلا يَتْرُكَ فِي وَرَقَةٍ وَلا قَلْبٍ مِنْهُ حَرْفًا إِلا ذَهَبَ بِهِ. فَقَالَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ؟ قَالَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أَبْقَى فِي قَلْبِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.

الطبراني في الأوسط، والسيوطي

3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا قُعُوداً نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا هَذَا تَكْتُبُونَ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ مِنْكَ. فَقَالَ « أكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ ». فَقُلْنَا مَا نَسْمَعُ. فَقَالَ « اكْتُبُوا كِتَابَ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ اللَّهِ وَأَخْلِصُوهُ أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِ اللَّهِ أَمْحِضُوا كِتَابَ اللَّهِ أَوْ خَلِّصُوهُ ». قَالَ فجَمَعْنَا ما كَتَبْنَا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ قُلْنَا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ قَالَ « نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّى وَلاَ حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ». الإمام أحمد

4– وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه وتركوا التوراة“.

رواه الطبراني في الأوسط، وتقييد العلم للخطيب البغدادي

5- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن رحمه الله ببخارى ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة حدثني عمرو بن قيس الكندي قال :

كنت مع أبي الفوارس و أنا غلام شاب فرأيت الناس مجتمعين على رجل قلت : من هذا ؟ قالوا : عبد الله بن عمرو بن العاص فسمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار و توضع الأخيار و يفتح القول و يخزن العمل و يقرأ بالقوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها قيل : و ما المثناة ؟ قال : ما اكتتبت سوى كتاب الله عز و جل .

أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين، وقد رواه الأوزاعي عن عمرو بن قيس السكوني

قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 6 / 774 : و هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، يرويه عنه عمرو ابن قيس الكندي ، رواه عنه جمع رفعه بعضهم و أوقفه بعضهم ، و هو في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي.

قال الألباني:)فائدة ): هذا الحديث من أعلام نبوته – صلى الله عليه وسلم – فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء، وبخاصة منها ما يتعلق ب ( المثناة ) وهي كل ما استكتب سوى كتاب الله …

6- عن عائشة بنت أبو بكر , قالت جمع أبي الحديث عن رسول الله ص فكانت 500 حديث فبات يتقلب فقلت يتقلب لشكوى أو لشيء بلغه , فلما أصبح , قال أي بنية هلّم الأحاديث التي عندك فجئته بها فحرقها.  كنز العمال ج5ص201 ، ابن كثير في مسند الصديق , والذهبي في تذكرة الحفاض ج1 ص5 ,

7- عن يحيى بن جعدة قال : أراد عمر أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها ثم كتب فى الأمصار من كان عنده شيء من ذلك فليمحه (أبو خيثمة ، وابن عبد البر معا فى العلم) [كنز العمال 29476] أخرجه أبى خيثمة فى كتاب العلم (1/11 ، رقم 26) .

8- عن عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال: مَثناة  كمثناة أهل الكتاب قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً . محمد ابن سعد – الطبقات الكبرى – الجزء : ( 5 ) – رقم الصفحة : ( 188 (

هذه الأحاديث ثابتة عند من يؤمن بها وهي روايات معتبرة ومشهورة وليس محل نقاش أو اختلاف، والملاحظ أن الأصل فيها هو النهي عن كتابة الحديث النبوي في  حياة النبي عموماً، وهو نهي اجتماعي عام استمر عليه مجتمع الصحابة وحتى بعد وفاة النبي  كما لاحظنا بقصة أبو بكر وعمر  وهما من هما بالفضل والعلم وقد قاما بجمع النص القرءاني ومع ذلك حرقا الأحاديث التي جمعوها، ونهى عمر عن تداولها وروايتها كما هو معروف عنه .

عن أبي سلمة : سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله (ص) حتى قُبِض عمر

قال ثم يقول أبو هريرة : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله إذا لأيقنت أن المحففة ستباشر ظهري ، فإن عمر كان يقول ، اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله ، ولهذا لما بَعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوماً لهم في مساجدهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فدعهم على ما هم عليه ، ولا تشغلهم بالأحاديث ، وأنا شريكك في ذلك.  المستدرك على الصحيحين ج1ص183

فلا قيمة علمية لمن يدعي أن نهي النبي عن كتابة حديثه إنما هو حتى لا يختلط مع القرءان، فهذا كلام مرفوض للفرق الكبير بين كلام الله وصياغته وكلام النبي وصياغته، ومع ذلك بعد أن توفي النبي كان القرءان مجموعا كله في الصدور وقد كتب خطاً في عهد أبو بكر وجمع في مصحف يعني لو كان هذا السبب فقد زال، فلماذا لم يجمع أبو بكر وعمر الحديث كما جمعا القرءان ؟ بل لماذا نهيا عن رواية الحديث وكتابته وأمروا بحرقه ؟ ولماذا لم يجمعه عثمان كما نسخ المصحف عدة نسخ ووزعه على الأمصار ؟ ولماذا لم يقم علي بجمعه أيضاً أو يأمر به ؟

واستمر  مفعول هذا النهي حوالي 200 عام حتى جاء البخاري وخالف أمر النبي وبدأ بجمع الحديث، والغريب أن مسلم قام بكتابة نهي النبي عن كتابة الحديث في كتابه !

كل هذا يدل قطعاً على أن نهي النبي مستمر في حياته وبعد وفاته والتزم به مجتمع الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، وما ينبغي على أحد من الأمة مخالفته وكتابة حديثه وجعله مثناة مع كتاب الله كما فعل أصحاب المثناة في كتب الصحاح.

أما ادعاء أصحاب المثناة أن نهي النبي عن كتابة حديثه منسوخ بسماحه بكتابته فيما بعد فهذا قول مردود لأن الروايتين اللتان يستدلان بها  لاتنهض لتنقض الروايات المتضافرة بالنهي كما لاحظنا، ولنقرأ الروايتين:

1- عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأريد حفظه ، فنهتني قريش عن ذلك قالوا : تكتب كل شئ تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في الرضى والغضب ، قال : فأمسكت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأشار بيده إلى فيه فقال : (أكتب فو الذي نفسي بيده : ما يخرج منه إلا حق).

قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 4 / 45 : أخرجه أبو داود ( 2 / 124 – 125 ) و الدارمي ( 1 / 125 ) و الحاكم ( 1 / 105 -106 ) و أحمد ( 2 / 162 و 192 ) والحاكم.

2- عن ابن عباس يرويه عكرمة عنه مختصرا : ( إن الله عز وجل حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنها أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف فقال العباس يا رسول الله إلا الاذخر لصاغتنا وبيوتنا قال ( إلا الاذخر ) . أخرجه البخاري ( 1 / 338 ) والبيهقي . وله شاهد من حديث أبي هريرة نحو حديث طاوس عن ابن عباس إلا أنه قال : قبورنا وبيوتنا وزاد فيه : ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل ) . وزاد في آخره : ( فقام أبو شاه – رجل من اليمن – فقال : اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اكتبوا لأبي شاة ) . أخرجه البخاري ( 1 / 40 – 41 ) ومسلم ( 4 / 110 )

فالرواية الأولى إن صحت فهي خاصة بطفل يكتب لنفسه وليس لنشر الحديث بين الناس، فلايصح الاستنباط من حالة فردية شخصية طفولية حكم عام للناس يخالف نصوص النهي، والرواية مضطربة من حيث المتن كيف نهته قريش عن الكتابة وعبد الله بن عمرو صغير السن حين أسلم فهو توفي عام 65 هجري عن عمر بلغ 72 عام وهذا يعني أن عمره عندما هاجر النبي إلى المدينة كان 7 أعوام !! فمتى كان في مكة يسمع أحاديث النبي  وهو لم يسلم بعد؟ وهل روي عن النبي أصلاً أحاديث في العهد المكي؟ لأن الحديث المذكور يقول : إن قريش نهته، فهل قريش كانت في المدينة أم في مكة ؟ وهل قريش حريصة على أحاديث النبي؟ وقد أسلم عبد الله قبل فتح مكة في 7 هجري يعني صار عمره 14 عام حينما هاجر، وعاصر النبي ثلاث أعوام وهو مازال في عمر الطفولة عندما توفي النبي ، فالقصة كلها غير منطقية وكذب وتدليس!! وإن صحت جدلاً فهذا تعليم لطفل فقط كي يحفظ ويتعلم وليس تعليماً وتوجيهاً للأمة وليس كتابة الحديث للأمة.

أما الرواية الثانية فواضح من أن أبا شاه رجل يمني حفظه ضعيف وكذلك فهمه وهو حريص على التعلم فطلب أن يكتبوا له هذه الأمور التي سمعها فأمر النبي بالكتابة له ، وهذا لايعني أن النبي سمح بكتابة حديثه عموماً للأمة  ونقض نهيه السابق المستمر، بدليل أن الكتابة لم تحصل أبداً في مجتمع الصحابة وبدليل فعل الخلفاء الأربعة وهم يعرفون تلك القصص الخاصة .

لذلك؛ نهيب بأصحاب المثناة أن يتقوا الله ربهم وينتهوا عن عبادة المثناة والإشراك بها مع كتاب الله

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }يونس15

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }الأنعام19