السؤال:

هل قاعدة السببية ظنية ونسبية أم هي ثابتة ومبرهن عليها ؟

الجواب:

قاعدة السببية ، لابد لكل فعل من فاعل أو لكل حادث من مُحدِث، مفهوم ثابت فطرة وواقعاً ومنطقاً، وهو أمر يستحيل العقل تصور نفيه لأن نفيه هو نقض للعقل والمنطق وفساد للتفكير وبطلان لكل الحقائق، فصار هذا المفهوم هو أصل ثابت لايحتاج إلى برهان ولاينطبق عليه قاعدة البيّنة على المدَّعي، لأنه تجاوز الإدعاء وصار حقاً ثابتاً ، ومن ينفيه هو المدَّعي ويلزمه البرهان، ولايلتفت لأي محاولة لنقض هذه القاعدة وجعلها ظنية غير ثابتة فهذا عمل غوغائي لا قيمة له منطقياً أو علمياً.
– فرضية الدور وهي حاجة الشيء في وجوده لشيء آخر قبله، وحاجة الشيء ذاته للشيء الذي احتاج إليه ، أو حاجة الشيء إلى ذاته لوجوده بمعنى حاجة دائرية ، وهذا يقتضي البطلان والهلاك للاثنين، ويستحيل على العقل أن يتصور وجود هذه الحالة .
– فرضية التسلسل، وهي احتياج الشيء في وجوده لوجود سابق عنه إلى ما لانهاية ، وهذا يقتضي بطلان وهلاك الجميع ،و يستحيل على العقل تصور وجوده.
– التعقل لايشترط له التصور، ليس كل ما نتعقله يمكن أن نتصوره ، فنحن نتعامل كثير مع القضايا العلمية من منطلق التعقل فقط بناء على قيام البرهان على وجودها وثبوتها ولانتصور ذات الشيء وماهيته ، ولذلك يقال: نحن نعيش في عالم غيبي ونتعامل معه بثقة لوجود السنن والقوانين الثابتة ، لذلك نفي وجود الشيء لنفي تصوره رغم تعقله أوالعجز عن تصوره هو موقف غير علمي .
والتصديق بوجود الخالق للكون كفاعل صمدي أزلي حي قيوم مغاير في وجوده عن وجود فعله يقوم على هذه الأمور بداية :
إثبات قاعدة السببية وتفعيلها ، إبطال فرضية الدور، وإبطال فرضية التسلسل، وإثبات وجود واجب الوجود ضرورة لازمة، والتعقل غير التصور وليس شرطاً له.
وهذه الأمور هي الحد الأدنى في البرهنة ، ويوجد براهين أخرى مختلفة ومتنوعة حسب رؤية الباحث