أنت تفكر بعقلك

دُعيت إلى جلسة نقاش عند أحد رجال السلفية فلبَّيت الدعوة وذهبت.

وبعد أن ضَمَّنا مكان الحوار، وتبادلنا السلام، والتعارف، قال السلفي: أريد أن أناقش مسألة إباحة أكل الضبع، وسأُثبت أنه مباح.

فأجابه بعض الحضور: تفضل بالكلام.

فقال: إن النبي r قال: ( الضبع صيد)، وفهم السلف من دلالة كلمة ( صيد ) أن أكل الضبع حلال.

  فقلت: ألم يصح حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور

فقال: بلى قد صح هذا الحديث. ولكن الضبع ليس له ناب. وبالتالي لا يطاله حديث النهي هذا.

قلت: عجباً! كيف لا يكون للضبع ناب، وهو آكل لحوم وصياد!؟

قال: ذكر الإمام الفلاني أن الضبع لا ناب له، وإنما له قواطع، وهي جزء واحد متصل غير منفصل.

قلت: أخي الكريم! إن الضبع حيوان موجود مشاهد على أرض الواقع، فلماذا ترجع في تعريفه إلى الكتب!؟ اسأل الشباب؟ ألا يوجد من رأى الضبع منكم!؟

فقال بعض الحضور: الضبع حيوان مفترس، له أنياب حادة، ويصيد بصورة جماعات، ويتغذى على أي لحم، سواء كان صيداً أم جيفة، بل؛ وينبش القبور ليفترس جثث بني آدم، فهو من آكلي لحوم البشر. حتى قيل عنه أنه خنزير السباع!.

  قال: على افتراض صواب هذا القول، فالضبع مُستثنى من حديث النهي عن أكل السباع بحديث ( الضبع صيد).

قلت: كيف يحرم أكل السباع التي لا تأكل إلا لحماً طازجاً أو من صيدها، ويباح أكل الضبع الذي يأكل الجيفة وجثث الأموات!؟

قال: هذا الاعتراض غير مقبول نحن نلتزم بالنص، وما يدل عليه دون أي تدخل بالمحتوى.

  قلت: ولكن حديث ( الضبع صيد ) لا يدل على إباحة أكله، وخاصة إذا أرجعته إلى سياق الزمان والمكان الذي قيل فيه، وله.

قال متبرماً: وما سياق الحديث ؟ أخبرني ؟.

  قلت: سُئل النبي عن قتل الضبع بالنسبة للمُحرم للحج الذي يَحرم عليه صيد البر بالنص القرآني، فقال النبيr: الضبع صيد. ويقصد أن قتل الضبع لدرء ضرره؛ ينزل تحت تحريم عملية الصيد، وبالتالي إذا تم قتله من قِبل المُحرم وَجَب عليه أن يذبح مثله من حيث الحجم تكفيراً عن وقوعه في المخالفة.

  قال: ولكن يوجد من الأئمة من يبيحون ذلك بناء على هذا الحديث،  وذكر أقوالاً عدة وأتبعها ببضع فتاوٍ.

قلت: الأمر ليس بأقوال الرجال، أو أفهامهم، وإنما بالنص القرآني وما يدل عليه.

  قال: أنت يا أخي! تفكر بعقلك.

 قلت وبعفوية: وأنت ماذا تستخدم للتفكير!؟

نظر إلي  وقال: ماذا تقصد!؟

  قلت: لا أقصد شيئاً، هذا سؤال مشروع! فأنت تذم من يستخدم العقل في التفكير، فهل عندك شيء آخر تستخدمه في التفكير!؟ فإذا كنتُ أفكر بعقلي، أنت بماذا تفكر!؟

وعلت ضحكات الحضور، ورافقتها همسات هازئة؛ أطرفها وأظرفها ما قاله أحدهم ساخراً:

إنه يُفكر… برجله!.