لفظة ( الله ) ليست عربية الدكتور أحمد صبحي منصور، والرد عليه
يقول الدكتور أحمد منصور:
لفظ الجلالة ( الله ) ليس عربياً، لأنه كان منطوقاً و معروفاً قبل ظهور العرب، واللغة العربية، والدليل أنه يحتوى على حرف لا يوجد في اللغة العربية ، وهو اللام الثقيلة. ولا يوجد في اللغة العربية سوى اللام الخفيفة. وهذاهو الفرق بين نطقك (الله) باللام الثقيلة، و ( الإله ) باللام العربية الخفيفة، والتي تفيد نفس المعنى.
اللغة العربية مشتقة من الآرامية القديمة، هي و شقيقتها اللغة العبرية. وبينما تحور لفظ الجلالة ( الله ) في العبرية ليكون (لاهويم)، أو نحو ذلك، فإنه في العربية أصبح ( الإله )، بالإضافة إلى نطقه الأصلي ( الله ). ثم عندما نزل القرآن الكريم ازدهر نطق لفظ الجلالة (الله)، و خفت استعمال لفظ ( الإله ).
والملاحظ إن القرآنالكريم لم يستعمل مطلقاً لفظ ( الإله ) دلالة على الله تعالى، وان استعمل لفظ (إله ) في إثبات أنه لا اله إلا الله ، كقوله تعالى لخاتم النبيين : {فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلا اللّهُ }محمد(19) ، وسنتوقف بالتفصيل مع لفظ (إله ) فيما بعد ضمن حلقات القاموس القرآني.
علم التجويد المزعوم، و القواعد اللغوية التي تم وضعها و اختراعها بعد نزول القرآن الكريم،وَجَّهت طعنة للقرآن ، وحاولت إخضاعه لاجتهادات البشر القاصرة، وهو موضوع سنعرض له فيما بعد في هذا الباب ، ولكن نتوقف مع ما فعلوه في النطق بلفظ الجلالة ( الله )، ومدى الظلم الذي عوّدوا المسلمين عليه عندما ينطقون اسم الله تعالى بما لا يُليق ، وهو أقدس و أعظم كلمة منطوقة. ولتسهيل هذه القضية فلنبدأ بالتذكير بالقواعد الأساسية في الإعراب في اللغة العربية.
الإعراب في الأسماءالعربية هو تغير آخر حرف في الكلمة حسب العوامل ، بالرفع ( أي ضمة )، أو بالنصب (أي فتحة )، أو الجر ( أي كسرة ). تقول : (جاء زيد) ، فتكون الدال الأخيرة من (زيد)مرفوعة بالضم لأنه فاعل . وتقول : (رأيت زيداً ) فتكون ( زيداً ) منصوبة بالفتحلأنه مفعول به . وتقول ( سلمت على زيدٍ ) فيكون (زيد) مجرور بالكسرة بحرف الجر(على ).
والنحويون القدامى جرى عملهم على قاعدة ( الاستقراء)، بمعنى تعميم الحكم اللغوي دون اعتبارلاستثناءات توجد في كل لغة حية ، مع أن كل لغة ( حية ) تكون بطبيعتها (حية) متحركة متغيرة ، لا يمكن خضوعها لقاعدة محكمة شاملة جامعة. أي لا بد من وجود استثناءات أومحترزات. هذا هو أساس الفجوة بين لغة القرآن، و قواعد النحو التي اخترعها علماءالعصر العباسي.
بالنسبة إلى لفظ الجلالة ( الله )، فإنهم لم يراعوا خصوصيته الدينية ، ولا حتى خصوصيته اللغوية ،باعتبار أنه أقدم من اللغة العربية ، وأن الحرف الأساس فيه وهو (اللام الثقيلة )لا يوجد أصلاً في اللغة العربية ، وأن هذا الحرف ليس مجرد الحرف المحوري المركزيفي الكلمة، بل هو أيضاً الحرف المُضَعَّف فيها ، أي هو حرفان مُدغمان في كلمة لاتتعدى أربعة أحرف. ونتج ضرر كبير عن (إخضاعهم ) لفظ الجلالة لاجتهاداتهم . و نستغفر الله العظيم من لجوئنا إلى استعمال كلمة (إخضاع )لأنها هي التي تعبر بصراحة ودقة عن المراد.
وللتوضيح فإننانحتاج لأن يتابعنا القارئ بالنطق لما نقول.
ليقرأ القارئ بنفسه سورة المجادلة ، وهى السورة الوحيدة التي تحوى كل آية فيها على لفظ الجلالة ( الله) مرة أو أكثر من مرة، وسيلاحظ أنه ـ حسبما تعود ـ ينطق لفظ الجلالة باللام الثقيلة الأصلية في حالة الرفع، والنصب، و بعض حالات الجر والكسر. ولكن في حالات أخرى من الجر، و الكسر يَنطق لفظ الجلالة باللام الخفيفة العربية.
ولنقرأ معاً الآيةالأولى من سورة المجادلة، ليرى القارئ بنفسه معنا كيف ينطق لفظ الجلالة :
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } ( المجادلة 1 ):
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } لفظ الجلالة هنا فاعل مرفوع بالضمة ، ونطقناه باللام الثقيلة نُطقاً صحيحاً.
{وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ } لفظ الجلالة هنا مجرور بالكسرة بسبب حرف الجر (إلى) ونطقناه باللام الثقيلة نُطقاً صحيحاً.
{وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا } لفظ الجلالة هنا مرفوع بالضمة لأنه مبتدأ. ونطقناه باللام الثقيلة نُطقاً صحيحاً.
{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } لفظ الجلالة هنا منصوب بالفتحة لأنه ( اسم إن ّ ). ونطقناه باللام الثقيلة نُطقاً صحيحاً.
أي أن المفروض أن ننطق لفظ الجلالة في كل الحالات باللام الثقيلة غير العربية، لأنه النطق الصحيح ، بغض النظر إذا كان مرفوعاً بالضمة، أو منصوباً بالفتحة، أو مجروراً بالكسرة.
ولكن قبل أن تقرأ سورة المجادلة، أو أي سورة من القرآن الكريم، عليك أن تنطق البسملة {بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ }. وهنا تقع المشكلة. ولينطق القارئ بالبسملة فسيجد أنه تَعَوّد على نطق لفظ الجلالة فيها باللام العربية الخفيفة. وإذا قرأ الفاتحة ـ وليقرأها القارئ معي ـ فسينطق { الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } بنفس النطق المخالف للفظ الجلالة حيث تكون اللام فيه خفيفة.
والمشكلة هنا أن أكثر سور القرآن الكريم شيوعاً على الألسنة هي الفاتحة التي نقرؤها في الصلاة وغير الصلاة ،وأكثر آيات القرآن انتشاراً على اللسان هي البسملة. وفى كل مرة ننطق فيها بالفاتحةأو بالبسملة فإننا نوجه إهانة لرب العزة جَلَّ وعلا، بالنطق الخاطئ للفظ الجلالة.
والسؤال الهام : كيف يكون نطق لفظ الجلالة باللام العربيةالخفيفة إهانة لله تعالى؟
لأنك حين تنطقه فتقول ( اللاهي ) من اللهو, أو فاعل اللهو. أيتصف الله تعالى ـ دون أن تقصد ـ بصفة ذميمة لا ترضاها لنفسك. تقول: (باسمِ اللاهي)، (الحمدُللاهي).
ومن عجائب القرآن الكريم أنه أشار ـ ضمنياً ـ إلى ذلك الخطأ المتوقع. فمن شيمة الإنسان الضال أنيعصى الله تعالى كما يحلو له ، كما لو أن الله تعالى خلقه و خلق السماوات والأرضلمجرد اللعب و اللهو ، وينسى، أن الله تعالى خلق الإنسان والموت والحياة ليبلونا أيُّنا أحسن عملاً و ليحاسبنا يوم القيامة، حيث سيقول لنا: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَاخَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } ( المؤمنون 115) وعن أولئك الضالين يقول تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ* لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } (الأنبياء : 16-17) أي أن الله تعالى لا يلهو و لايلعب . ومع ذلك فإننا ننطق اسم الله تعالى الأعظم في البسملة، و الفاتحة و مواضع أخرى من القرآن، فنقول: (اللاهي ) من اللهو .
لذا؛ وجب التنبيه، و التصحيح. والله جَلَّ وعلا المستعان.
رد إسلامبولي على الدكتورأحمد منصور
أستاذأحمد منصور المحترم
أنت تعلم أن النبي نقل النص القرآني بصوته إلى الناس ، ولم ينزل القرآن بصحف مخطوطة حتى نختلف في طريقة تلاوته. والنبي كما هو ثابت عندكم أنه كان يَؤُم المسلمين بالصلاة ، ويجهر بتلاوة الفاتحة في صلاة الليل ،ويسمعها المسلمون من خلفه ، كما أنه يبدأ خطبه وكلامه بالحمد لله والثناء عليه ،وكل ذلك على مسمع المجتمع الأول الذي زامن نزول الوحي الإلهي ، وتواتر ذلك إلى المجتمع اللاحق، ومن بعده إلى يومنا المعاصر ، فالأمر لا علاقة له بالتجويد والتلاوات أبداً , وإنما هو أمر متواتر كمانزل تماماً ، والله قد تكفل بحفظ الذكر ( القرآن ) ، وهذا لا يتم إلا بصيغة صوتية للتلاوة ، فتم حفظ الصيغة الصوتية لتلاوة القرآن ، وتواتر ذلكأيضاً في مشارق الأرض ومغاربها .
أما رأيكم المذكور فهو ينقض صفة الحفظ الإلهي،ويطعن بالتواتر للنص القرآني، وأنا أرى،إن هذا تجرؤ على النص القرآني دون برهان أبداً ، والأمر لا يتجاوز مسألة الافتراض والتخمين والخاطر في نفس الإنسان , ولكن لا يصح أن يكون رأياً يُعرض على الآخرين ،وخاصة ممن كان في مقامكم .
أستاذ أحمد الكريم
إن ترقيق لفظة الله إذا سبقها حرف مكسور هو أمر فيزيولوجي، وفطري، والعرب تميل إلى السهولة في لفظها للكلمات.
وقل لي بربك ! كيف أستطيع أن ألفظ كلمة {بِسْمِ اللّهِ}مفخمةاللام حسبَ رأيكم ؟ وكذلك {الْحَمْدُ للّهِ }! ،ألاتجد أن الأمر ثقيل على اللسان ! أما قولكم إن كلمة (الله) ليست عربية ، فهذا غير صواب من وجهين:
الأول : إن النص القرآني نزل بلسان عربي ، ولا يحتوي في داخله على أي لفظة أعجمية ، وما قيل في بعض الكلمات أنها أعجمية ، فهو رأي ضعيف ومرجوح ، لأن أصل هذه الكلمات هو عربي، سواء تم استخدامها من قبل قوم النبي، أم اندثرت أو تقلصت .
الثاني : إن اللسان العربي هو الأصل، والأم للألسنة ، وما سواه صور ولهجات عربية توقفت عن التطور والانتشار ، مع انقراض بعضها الآخر . لذا؛ نلاحظ وجود عدد ضخم جداً من الكلمات المتداخلة بين العبرية والفارسية والتركية والأوردية وغيرها من اللهجات العربية .
فنحن نشاهد في القطر الواحد الذي يتكلم لسان عربي ، فرق في لهجات الناس بين شرقه،وغربه ، وبين أهل الساحل، وأهل البادية، وهكذا دواليك . ولهجة قريش؛ قوم النبي محمد كانت أرقى صورةللنطق باللسان العربي وأقربها له، فصار اللسان العربي لسان القرآن، و تم حفظ اللسان العربي من أن ينقرض، أو يتحرف مثل باقي اللهجات ،. ومن هذا الوجه نلاحظ التداخل والاشتراك بين ألفاظ اللهجات العربية، ومن هذا الوجه تم استخدام الكلمات مثل: (الأرائك، استبرق) التي يظنها الآخرون أنها أعجمية وليست عربية، والصواب أنها عربية الأصل والمنشأ، وعدم استخدامها في مجتمع معين، لا ينفي عنها صفة العربية . والقرآن نزل باللسان العربي عموماً ، ولم يستخدم حصراً المفردات التي كانت تستخدمها قريش ومن حولها . ومن هذاالوجه صار النص القرآني حجة على العرب ، والمعاجم التي ُوضعت فيما بعد ، لأن القرآن قد احتوى نظام اللسان العربي كاملاً ، بخلاف المعاجم أو كُتب القواعد فهي قاصرة، لا تمثل نظام اللسان العربي كاملاً .
لذا؛ نطالب بتصويب المعاجم،وكتب القواعد وفق رؤية قرآنية علمية .
– وأخيراًلا يصح النطق بلفظة { الله } بالترقيق ( اللاه ) منفردة لأن الترقيق ينبغي أن يأتي ضمن سياق مُعين {بِسْمِ اللّهِ}، ) الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } ، )إِنّا للّهِ وَإِنّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ } البقرة (156) ، ولاعلاقة لذلك بآخر حركات كلمة { الله }الرفع والنصب والجر، فالأمر يتعلق ببداية لفظة { الله }، فإن أتت مكسورة اللام، وجب أن تُرَقق لفظة
{ الله } بالتلاوة . انظر لقولنا : { الْحَمْدُ للّهِ }، { وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَاتَصْنَعُونَ } العنكبوت(45)، كيف اختلف اللفظ وكلاهما مجرورتان .
اضف تعليقا