مفهوم الأمانة التي حملها الإنسان

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72
الأمانة التي عرضت على السموات والأرض هي الحرية والتكليف التي يترتب عليها حمل مقام الخلافة والإسلام، وعرض الأمانة على السموات و الأرض هو عرض كوني سنني  وليس عرض العاقل الحر، وكذلك إبائهم ليس عاقلاًوحراً، ومثل ذلك مثل إرادة الجدار أن ينقض في قوله تعالى:{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً }الكهف77، فإرادة الجدار ليس إرادة حرة وقصد عاقل وإنما هي حركة السنن التي تحكمه توجهت نحو الانقضاض للجدار وهي حركة ذاتية داخلية في بنية الجدار، وكذلك السموات والأرض من طبيعتهم الكونية أبين حمل الأمانة حين عرضها  بمعنى لم يناسب طبيعتهم حمل الأمانة.
وحملها الإنسان كجنس لطبيعته التي جعلها الله فيه المناسبة لذلك حيث خلقه ونفخ النفس فيه بواسطة الروح فصار كائنا عاقلاً حراً، وعندما حملها لم يعطها حقها وظلم نفسه أثناء التطبيق وهذا لايعني عموم الجنس وإنما قسم منهم بدليل وجود الأنبياء والصالحين الذي حملوا الأمانة بحقها  ومارسوها على أفضل وجه متاح لهم.
فالنص هو إخبار بأن الإنسان هو المخلوق المناسب لحمل الأمانة خلقاً، وعندما حملها لم يلتزم بما يترتب عليها وظلم نفسه بنفسه من سوء التطبيق وفساده في الأرض.