الجن عند المعتزلة
بين إثبات وجوده ونفي علاقته مع الإنس
يؤمن المعتزلة بوجود كائن جني شبحي مكلف عاقل وهو غير الجنس البشري، ومع ذلك ينفون المس الجني وما يتعلق به من قصص وروايات منتشرة بين العوام، رغم أن من يقول بإمكانية المس الشيطاني والعشرة بينهما أتى من جراء إثبات وجود الكائن الجني الشبحي أولاً وبناء عليه تم فهم عدة نصوص قرءانية ونسبوها لفعل الجن الشبحي الذي يؤمنون به:
– {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة275
– {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27
– {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }الإسراء64
– {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً }الجن6
ثانياً: دعموا مفهوم المس والعلاقة بين الجن والإنس بروايات تنسب للنبي.
ثالثاً: استعانوا بالذاكرة الشعبية للناس عمومًا على مختلف مللهم وما يروون من قصص عن الجن والأشباح.
ولذلك أنا أرى لاقيمة علمية ومنطقية لنفي المعتزلة لتلك الأحداث وهم يثبتون وجود الجن الشبحي ، لأن هذه الأحداث تقوم على مفهوم ثبوت مفهوم الجن ككائن شبحي مغاير للجنس البشري، وطبيعي أن يرجع مفاهيم تلك النصوص لمفهوم الجن الشبحي كونه ثابت عندهم.
وطالما هو ثابت في مخيال الناس فطبيعي ان تثبت تلك القصص والأحداث، ولايمكن نفيها إلا بنفي وجود الكائن الجني الشبحي الخرافي المعشش في أذهان الناس، وليس نفي مفهوم الجن كصفة تدل على الخفاء متعلقة بسلوكيات مجموعة من الناس او صفة تتعلق بكائنات أخرى مثل الملائكة أو صفة للنفس فهي كائن جني…
هذا رأي المعتزلة فاين الابداع في إثبات وجود كائن جني شبحي مع نفي المس والعلاقة والعشرة مع الجن مع وجود تلك النصوص القرءانية التي تدل في ظاهرها على عكس كلامهم ومدعومة بالروايات النبوية والقصص الشعبية؟
للتوسع في مفهوم الجن الشبحي يرجى قراءة منشوري مفهوم الجن في القرءان بالموقع ذاته
اضف تعليقا