الذئب يحاور الحملان
الثورة على الأرض هي ثورة شباب بامتياز، وهم من صنعوها، وهم من غذوها بدمائهم وحريتهم، وما زالوا مستمرين في ذلك، فما ينبغي أن يزاود عليهم الكهول أو الشيوخ؛ توجيهاً وحكمة وإخراج الثورة عن مسارها ، لقد أخذ الكهول والشيوخ فرصتهم، وثبت تاريخياً أن طريقة علاجهم فاشلة، فالتفاوض والحوار تلو الحوار وانتظار الوعود والتسويف، وغير ذلك من خداع السلطة ومناوراتها، كل ذلك هو طعن في الثورة والحراك الشعبي….، ينبغي العلم أن فرعون وزبانيته لا يمكن أن يُريدوا خيراً للشعب قط ، وكل وعودهم للإصلاح والخير هي تسويف وكسب للوقت، وكشف للبارزين في المعارضة، وزرع الفتنة والشقاق بين البارزين في الثورة، والآخرين لنزع الشرعية عن الثورة، وإظهارها كأنها عمل أهوج همجي يصدر من شباب صغار السن ينقصهم الحكمة والحنكة السياسية، وهم يدفعون البلد إلى الهاوية والهلاك، فيقتنع بذلك الكهول والشيوخ لكونهم المفروض أن يكونوا محنكين وحكماء، فينفصلون عن جسم الثورة وينادون بالصلح مع النظام وتحت مظلته وبقيادته…، فكيف يقود الذئب الإصلاح؟ وكيف يصدق بوعوده؟ وكيف يأمن الحملان الذئب؟ كيف يمكن إصلاح كتلة من الفساد والخَبث قيل عنها إنها نظام دولة! والواقع أنه بناء أصابه النخر في أساسه كله ولم يعد يتحمل أي إصلاح، وهذا يعني أن كل دعوة أو محاولة للإصلاح من طرف السلطة هي كذب وخداع، ومن طرف الحراك الشعبي غفلة وسطحية في التعامل مع الأزمة الكارثية!
إنها ثورة الشباب ، دعوها تستمر كذلك، وليقولوا كلمتهم ويخططوا لمستقبلهم ، اركبوا قطار الشباب واشعروا بالحرية، قبل مماتكم بقليل وتنعموا بها، وموتوا وأنتم أحرار أفضل من أن تموتوا بذلكم وعجزكم على فراشكم، وتتركون أبناءكم خلفكم يرثون ذلك، أو قفوا صامتين متفرجين.
ما جرى في مؤتمر” سميراميس” هو حسن نية من معظم المشاركين، يظنون أنهم يحقنون الدماء، وذلك راجع لعدم خبرتهم السياسية، وتعاملهم الإنساني فيما بينهم، وظنهم أن الذئب يمكن أن يكون حملاً! أو يشعر بشعور الحمل!
اعلموا أيها الكهول والشيوخ إن الذئب لا يمكن أن يغير طبعه، وسفك الدماء شيء طبيعي بالنسبة له، بل هو غذاؤه ومتعته! والتعامل معه ينبغي أن يكون بعد لجمه، ووضع كمامة على فمه والحذر من خداعه!
أيُّ دعوة أو تنازل من الذئب ينبغي فهمها بمنطق الذئاب، وليس بمنطق الحملان!
كيف يسعى الحملان إلى الذئب؛ ليحاوروه ويجتمعوا عنده وبحضرته؟ فما بالكم إن لم يدعوهم أصلاً للحوار، ولا يعترف بشرعيتهم، يقولون: ليس للحوار وإنما للتشاور والتشارك بين المعارضين فقط، فأقول لهم: وهل الوضع الحالي يسمح به الذئب للتعارف وشرب الشاي بين المتعارضين؟ بل ويعطيهم إذناً، ويبارك خطوتهم ويغطيها إعلامياً! الذئب لا يفعل شيئاً أو يسمح به إلا لمصلحته هو!
وهذا يقتضي منكم أن تكونوا على مستوى اللعبة، وتعرفوا أين يكمن السم الزعاف؟ وكيف تريد السلطة قطف الثمار؟ وما الفائدة المرجوة لكم ، وهل هي أكبر من فائدة السلطة؟
احذروا أن تكونوا أداة تقويض للحراك الشعبي من حيث لاتدرون، وبالوقت ذاته رديف للسلطة ودعم لها على مستوى الرأي العام الخارجي لتأخذ السلطة شرعيتها، وتكسب وقتاً لإجهاض الحراك على أرض الواقع! وتحاول أن تشق تماسك الحراك وتخلق فجوة بين المثقفين وجسم الحراك لتظهر الجسم أنه مقطوع الرأس وخارج عن شرعية الحراك والثقافة، وبالتالي هو خروج على المجتمع غير مرغوب فيه ولا يمثله أحد من المثقفين، ويصير مبرراً للسلطة أن تنشئ فتاوى الحِرابة وتطبقها على شباب الحراك وتعتقلهم بتهمة الفساد في الأرض وتقوم بإعدامهم باسم الدين والإصلاح!
أفيقوا واستفيقوا أيها الكهول والشيوخ، واتركوا الحكمة للشباب القادم ، فالسجن بضع سنوات أو عقدين من الزمن لا يُعطي صاحبه حق القرار أو القيادة أو المزاودة في وطنيته على أحد قط ، ونقول لكم كما قيل : شكر الله سعيكم، و كتر الله خيركم، وأحسن ثوابكم، وقيمتكم التاريخية محفوظة، فقد تجاوزكم الشباب الحر حكمة ووعياً! وهو أدرى بثورته وهي تفرز ثقافتها الجديدة، فإما أن تكونوا عوناً لهم على التحرر من الظلم والفساد، أو مع الظلم والفساد السلطوي.
اضف تعليقا