الفرق بين دلالة (ما) ودلالة (مِمَّا)
تفيد (ما) في اللسان العربي عدة فوائد أهمها:
1-(ما) الاستفهامية: {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ }(البقرة69)
{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ } (البقرة70)
2-(ما) اسم موصول بمعنى الذي: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (البقرة27 )
3-(ما) النافية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }(البقرة8)
وكلمة(مِمَّا) مؤلفة من أداتين مدمجتين مع بعض وهما (مِن، ما)، وصارت (ممَّا).
لنر دلالة أداة (من):
كلمة (من) في اللسان العربي القرءاني تأتي على عدة أوجه من الدلالات، ويُحدد معناها من السياق ومحل الخطاب، وليس من النحو والتعريفات المحفوظة، ولنرى ذلك من خلال بعض الأمثلة.
(من) البيانية والتفسيرية:
_ {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر:21 ].
- {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء:44].
– {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم:71] .
(من) التبعيضية:
– {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }[آل عمران:199].
– {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[المائدة:73].
– {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[التغابن:14].
وبعد معرفة أهم دلالة كل من كلمة (من، ما) ندرس كلمة (مِمَّا)، مع الانتباه إلى أن محل الخطاب والسياق هو الذي يحدد نوع الكلمة ويحكم توجهها.
{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا } (نوح25)
نلاحظ أن دلالة (من) أتت بمعنى البيان والتفسير، وأتت دلالة (ما) بمعنى التأكيد والتعليل، ليصير معنى النص أن الغرق لهم ودخول النار كان بسبب ما ارتكبوا من خطايا.
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } (البقرة3)
نلاحظ أن دلالة حرف(من) أتى بمعنى التبعيض، وأتى دلالة حرف(ما) بمعنى الذي، ليصير المعنى: ومن بعض الذي رزقناهم ينفقون.
ومن هذا الوجه يظهر أهمية الفهم والتدبر الكلي للنص وإسقاطه على محل الخطاب لمعرفة تحديد نوع الأدوات وما تدل عليه في الجملة، والانطلاق من أن الخطاب القرءاني مُحكم في صياغته ويقوم على الحق والصدق ولا يوجد فيه مجاز(1) ولا عبث ولا حشو.
(1) راجع كتابي “علمية اللسان العربي وعالميته” للتوسع في نفي المجاز عن الخطاب القرءاني .



اضف تعليقا