قصة ظهور أول مصحف للقرءان

نزل القرءان ذكر صوتي على قلب النبي محمد وتلاه على الناس وحفظوه تلاوة عنه وانتشر بين الناس حينئذ بهذا الشكل تلاوة صوتية وتتابع في المجتمع الأول كل يحفظ على قدره مع وجود مجموعة كبيرة حفظوا النص القرءاني كله، واستمر كذلك بشكل متنامي ومتتالي في كل مجتمع.
عندما كان ينزل الوحي بالقرءان يأمر النبي احد النساخ بكتابة ذلك على رقاع وألواح واستمر ذلك العمل حتى اكتمل نزول النص القرءاني وتوفي النبي وهذه النسخة المشكلة من رقاع والواح عنده وأخذها علي بن أبي طالب بحكم أنه صهره وابن عمه بقيت عنده.
ومامضى عام على وفاة النبي إلا وقام ابو بكر بجمع النص القرءاني أخذا بنصيحة عمر بن الخطاب، وشكل لجنة ثلاثية من حفظة القرءان واشترطوا أن لايثبتوا أي نص إلا ويشهد عليه اثنان من الامة ليشاركوها في عملية التوثيق والجمع،
ولم يستعينوا بعلي ولا بالنسخة النبوية التي عنده لاسباب سياسية ، وللاستغناء عنها كون النص القرءاني محفوظ في الصدور وابو بكر وعمر من حفظة النص القرءاني غير عشرات الصحابة ،وفعلا تم جمع النص القرءاني بتعاون الدولة والأمة مع بعض وظهر المصحف لأنه مؤلف من صحف مجموعة مع بعضها ، وهو أول مصحف للقرءان .
 
وبقي هذا المصحف في عهدة أبو بكر إلى أن توفي وانتقل إلى عهدة عمر إلى أن توفي ، وانتقل إلى بنت عمر حفص أم المؤمنين وبقي عندها .
وفي زمن عثمان أراد توحيد التلاوات ونشر النص القرءاني في الامة كلها ، فطلب المصحف من حفص ليسنخ عنه صورة طبق الاصل ويرده لها، وأخذه وأمر رئيس اللحنة التي جمعت النص القرءاني ذاته في زمن ابو بكر أن يشرف على النسخ عدة نسخ من المصحف ويدققها ويراقبها، وهذا ماحصل وتم نسخ خمسة نسخ واشرف عليها نهاية عثمان ذاته فهو من حفظة النص القرءاني ايضا ، وبعد ذلك امر بإرسالها إلى الأمصار وامر الولاة أن ينسخوها عشرات النسخ فور وصولها ليجعل المصحف متتابع في الأمة تحفظه بذاتها في صدورها وثقافتها ويصير أهم نص ثقافي ديني محفوظ ومخطوط في الأمة.
وأصدر عثمان قراراً بحرق كل النسخ المخطوطة الشخصية للنص القرءاني سواء أكانت كاملة أو جزء منه الموجودة بين يدي الأمة ، واستجاب علي لهذا القرار واحرق نسخة المخطوط النبوية التي كانت عنده ، وتم تداول النسخ في الأمة التي اشتهرت باسم مصحف عثمان.
أما مصحف ابو بكر فقد بقي بعهدة حفصة إلى أن توفيت وصار عند عبد الله بن عمر، وفي زمن مروان بن الحكم وكان والي المدينة طلب النسخة من عبد الله وأظهرها للناس ليعلموا أنها طبق الاصل لما هو بين ايديهم ومايحفظون في صدورهم واحرقها أمامهم علانية ، خشية من أن تقع في يد أحدهم ويحرفها وهي كانت اصل النسخ التي تم النسخ عنها ، وبحرقها صارت كل النسخ المطابقة لها والمنسوخة عنها اصل بذاتها.
وهكذا تتابع النص القرءاني في الامة تلاوة صوتية محفوظ في الصدور وكتابة خطية منتشر بعشرات النسخ بل المئات، يتطابق المخطوط مع المتلو، وصار أصح نص تاريخي بشكل قطعي .
للتوسع اقرأ  كتاب ظاهرة النص القرءاني
  https://samerislamboli.com/?p=420