تفكير ملك وتفكير الشعب
تفكير ملك وتفكير الشعب
أراد حاكم أن يرفع نسبة الضرائب على الشعب ثلاثة أضعاف لأن مصاريفه زادت كثير مع ازدياد أفراد أسرته وسفرهم بسائر البلاد، وكثرة الموالين له من الحاشية الذين يجلسون على مائدته، ولايريد أن يصرف من ثروته المكدسة شيئاً ،فطلب من مستشاره الطريقة المناسبة ليقوم بها دون أن يغضب الشعب أو يتذمر أو ينقلب عليه .
ففكر المستشار قليلاً وهو صاحب الخبرة بالمكر والشيطنة و الفساد .
وقال: وجدتها أيها الملك المعظم!
قال الملك : هاتها بسرعة!
المستشار: تطلب من وزير المالية أن يصدر قراراً باسمه الشخصي برفع الضريبة خمسة أضعاف.
الملك: ولكن قلت لك ثلاثة أضعاف فقط فأكثر من ذلك لايتحمل الناس وسوف ينقبلون علينا !!
المستشار: دعني أكمل الخطة مولاي المعظم
الملك: هات ماعندك بسرعة؟
المستشار: تترك القرار ينفذ بضع أيام ليضج الناس ويصرخون ويعترضون على ذلك، وعندها تطل عليهم بوجهك الكريم وتسأل عن حالهم وكأنه لاخبر عندك بما حصل وتظهر الدهشة والتأثر بما حصل وتغضب لذلك وتطالب فوراً بإقالة الوزير وتحويله للتحقيق والمحاكمة ولو احتاج الأمر تقتله فعلاً ، وتخفض الضريبة إلى ثلاثة أضعاف.
الملك: حقاً أنت شيطان ماكر وليس مستشاراً
ضحك المستشار واستأذن بالانصراف لفكرة شيطانية أخرى .
وقام الملك بتنفيذ الخطة وجرت الأحداث كما هو مخطط لها ، وشكر الشعب الملك العظيم ونادوا باسمه: يحيى الملك، يحيى الملك ،وطالب الشعب بمحاكمة الوزير الظالم ، فقام الملك بالتضحية فيه وسلمه للناس افعلوا به ماتشاؤون ، فسحل الناس جثته بالشوارع لهذا المجرم عدو الشعب ، ودفعوا ثمن استعبادهم للملك وتابعوا حياتهم مبتسمين بالانتصار وجعل الحكومة ترجع عن قرارها !!
وفي اليوم الثاني نزلت الصحف تشيد بعمل الملك العظيم وكرمه وحرصه على مصلحة الشعب وتواضعه واستجابته لمطالب الشعب في أمر الحكومة بالرجوع عن قرارها ومحاكمة الظالمين الفاسدين ، وقرأ الشعب الصحف ونظروا في وجوه بعض مبتسمين على الانتصار الذي أحرزوه!!!
اضف تعليقا