{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }مريم28
قال بعض الدارسين بما أن هارون هو أخ للنبي موسى، وبالتالي المرأة التي هي (مريم والدة المسيح) هي أخت النبي موسى كما زعموا، وهي التي كانت تراقب الوضع بعد أن رمته أمه في اليم ، وكونها ابنة عمران فهذا يعني أن عمران هو والد النبي موسى وهارون.!!
لننظر إلى الفرق الزماني بين حدث النبي موسى وحدث ولادة السيد المسيح وهل يمكن أن تكون مريم أخت النبي موسى وهارون؟
وذلك من خلال إثارة نقاط للتفكير بها.
1- عندما وُلد النبي موسى كانت أخته كبيرة وليست طفلة
{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }القصص11
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى }طه40
2- بعد وفاة النبي موسى وهو أصغر من أخيه هارون في السن بفارق كبير، بعث الله عدد من النبيين ويقال إنهم: يوشع وداود وسليمان وزكريا، والنبي الذي كان معاصرا لطالوت، وقد ذكر بعض أهل العلم أن اسمه سمويل بالسين وقيل بالشين.
{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }البقرة247، وهذا النبي ليس النبي داوود ولا ابنه سليمان لأن هذين النبيين هما ملكين.
وبالحد الادنى يوجد اربع أنبياء بين النبي موسى والمسيح وهم: داوود وسليمان، والنبي الذي أخبر عن طالوت، والنبي زكريا، وفي عهد النبي زكريا وُلدت مريم وكفلها زكريا، وهذا يعني أنه كان كبير السن.
ومنطقيًا أن الأنبياء الثلاثة ( داوود و سليمان والنبي الذي أخبر عن طالوت قد توفوا ، ومن قبلهم توفي النبي موسى وهو أصغر من أخته ضرورة ولاننس أن النبي هارون أخو موسى هو أكبر منه أيضا وقد توفي، فافتراض أن اخت النبي موسى هذه هي مريم والدة المسيح يعني أن أن أم النبي موسى وهارون مازالت عايشة حتى تلد مريم ،لأن ولادة مريم تم في عهد النبي زكريا،وصار عمرها كبيرًا جدًا تجاوز المنطق والواقع وتكون عاصرت وفاة النبي موسى وهارون وثلاثة أنبياء بعدهم وأكبر من النبي زكريا ، فكيف حضر النبي زكريا ولادة مريم وكفلها وهي أخت النبي هارون والمفروض أن تكون أكبر من زكريا سنًا بكثير ؟
وجود هذا التخبط والتناقض في ترتيب الاحداث وعدم فهم النصوص المتعلقة بالحدث وتفاصيله أوصل بعض الدارسين للقول إن هارون أخو موسى هو ذاته أخو مريم والدة المسيح!.
ومازال البحث قائما لمعرفة من هو هارون في جملة ( يا أخت هارون) وما المقصد من كلمة الأخ هل هو علاقة النسب والدم أو تشبيه بالشخص وتابعية له.
و أفضل ما قرأت في هذا الصدد قول أحدهم:
إن كلمة الأخ هي للتشبيه والتابعية والعلاقة الثقافية والاجتماعية وليست علاقة النسب والدم، والنبي هارون فشل في قيادة بني إسرائيل بغياب أخيه النبي موسى ولم يكن على قدر المسؤولية والثقة التي منحها إياه أخوه النبي موسى، فأتى تشبيه السيدة مريم بهارون ( يا أخت هارون) بتلك الصفة وهي عدم تحمل المسؤولية من العفة والطهارة والتفرغ للعبادة وهذا ترتب عليه نفي الثقة عنها
اضف تعليقا