الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً

{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }النور3

الزاني اسم فاعل لفعل ثلاثي (زنى)، واسم الفاعل عندما يأت معرفاً  وفي بدء الجملة يأخذ دلالة الصفة الدائمة للفاعل كعمل يمارسه ، وهذا يعني أن المقصد هو الدعارة التي هي ممارسة الفاحشة كمهنة مأجورة أو لترويجها في المجتمع بقصد الفساد  وشيوع الفاحشة .

 وكلمة المشرك هي اسم فاعل ميمي من الفعل الرباعي أشرك، وفي هذا السياق أخذت معنى ظاهر متقيد بالسياق،  ومعنى باطن متعلق بمعنى الشرك الذي يقابل الوحدانية لله في الحاكمية بداية ، {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ }النساء48، فالمعنى الأول المناسب للسياق هو الشرك بالنكاح للمرأة مع أكثر من رجل لأن المرأة يحرم عليها الإشراك بنكاحها، وهذا ليس زنا وإنما هو خيانة زوجية من الفاحشة، والمعنى الثاني الباطن هو الشرك بالله الذي يعني أن يتخذ الشخص الله أداة لينطق باسمه ويحرم ويحلل ويأمر وينهى ويسفك الدماء ويأكل أموال الناس ويهتك أعراضهم ، ويدعو لغير عبادة الله ويضل العباد …الخ، فلذلك هذا وصفه الله بالظلم العظيم ولا يغفره للناس أبداً حتى يتوبوا ويصلحوا ما أفسدوا ، والنص أتى بصورة إخبارية عن الواقع حيث أن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله سواء أكانت تمارس العمل أم رضيت بعمل زوجها ودعمته فهي مثله ، أو العكس الزانية لا ينكحها إلى زان مثلها  سواء أمارس الفعل معها أو روَّج لها ودعمها ورضي بفعلها فهو مثلها ، وكذلك الرجل المتزوج من امرأة وله عشيقات وخليلات فزوجته من حيث الحكم مثله لرضاها بفعله ، أو العكس المرأة المتزوجة من رجل ولها عشيق وخليل تشركه في نكاحها مع زوجها وهو راض عنها ويدعمها فهو مثلها ، والمعنى الثاني للشرك الإيماني متعلق برضى الزوجة بإجرام زوجها ، أو رضى الزوج بإجرام زوجته من حيث أنهما يتخذان الله أداة لسفك دماء الناس وقتلهم وأكل أموالهم والتحريم و التحليل باسمه كذباً وافتراء…وحرم ذلك على المؤمنين.

فدين أتباع الأنبياء والرُّسُل كلّهم الإسلام، الذي بدأ نزوله منذ نوح عليه السلام، مروراً بإبراهيم، وموسى، وعيسى، وختم بالنبي محمد، صلوات الله عليهم؛ فيوجد قاسم مشترك كبير بيننا جميعاً، إذاً؛ مصطلح المشركين لا يشمل أهل الكتاب، وبالتالي؛ فنصُّ تحريم نكاح نساء المشركين ونكاح رجالهم من المؤمنات خاصّ بالمشركين فقط من أي ملة تحقق بهم فعل الإشراك ولو كانوا ينتسبون إلى أتباع النبي محمد.

{وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }البقرة221

قد بينا أن كلمة مشرك اسم فاعل من الفعل الرباعي أشرك، وهو يتعلق بالشرك بالله، لاحظ حرف الباء بكلمة (الشرك بالله) الذي أتى بنص  {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ }النساء48، ويعني الشخص الذي يقوم بإشراك الله وجعله أداة ووسيلة لظلم الناس وأكل أموالهم وسفك دمائهم ، فهذا الشخص هو مجرم بصرف النظر عن انتمائه الذي يعلنه، فهذا الصنف من الناس يحرم نكاحهم رجالا ونساء، ويتابع النص أن أي شخص يتحقق به مفهوم الأمن والأمان في نفسه وسلوكه فهو خير منه، وليس المقصد الإيمان بالله فهذا لاشك خير من المجرم بداهة.