عِدَّة الطلاق أو الوفاة للمرأة وقت، وليست نيَّة
إن عدة المرأة سواء أكانت عدة وفاة، أم عدة طلاق هي أمر مرتبط بالوقت حين حدوث الأمر الذي استوجب دخول المرأة بالعدة، ولا علاقة لذلك بنيتها، ولا يحتاج الدخول بالعدة إلى نية تنعقد من المرأة، لذا؛ لا يصح ما يَصْدُرُ من بعض النساء من تأجيل دخول العدة بضع أيام، أو فسخ العدة لظرف يظنون أن ممارسته يبطل العدة، فيقومون بإعادة الدخول بالعدة مرة ثانية! وما أشبه هذه الأمور, التي تمارسها النساء بوحي العجائز منهن, وهيمنتهن الثقافية على النساء فتخضع المرأة مكرهة لهذه الممارسات الآبائية, وترضى بأن تتقيد بقيود الموروث الشعبي الذكوري, التي منها: منع ممارسة العمل على المرأة أثناء عدتها. ومنعها من زيارة أبويها. ومنعها من حضور مجالس العلم والمحاضرات… إلخ.
ويفرض عليها الإقامة الجبرية في بيتها طوال مدة العدة، وإذا تعرضت لحادث قهري أخرجها من بيتها، أوجبوا عليها إعادة مدة العقوبة مرة ثانية، ولو بقي لانتهاء عدتها بضعة أيام! ومع حبسها في بيتها وضعوا لها نظام عقوبات مثل: منع إقامة الحفلات في بيتها، ومنع ظهورها بمظهر حسن، ومنع تكلمها مع الرجال، ومنع إظهار سرورها… إلى غير ذلك من القيود الذكورية التي كبلوا بها المرأة!.
بينما العدة للمرأة في القرءان هي:
1 – عدة وفاة: ومدتها.
قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا } [البقرة: 234].
والتربص كلمة تدل على تجمع حركة على بعضها بصورة محددة. والذي قصده المُشَرِّع من كلمة ( يتربصن ) للنساء هو إبقاؤهن على وضعهن الجديد الذي حصل معهن من حيث فقدان الزوج لمدة معينة دون أن يرجعوا إلى وضعهن السابق الذي هو الزواج لمقاصد اجتماعية ونفسية و أسروية و استبراء للرحم.
قال تعالى: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرًا إلا أن تقولوا قولًا معروفًا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله…. } [البقرة:235].
إذن؛ المنهي عنه في مدة العدة هو قيام المرأة بعقد نكاحها، ومن باب أولى النهي عن حصول النكاح. مع السماح لها بمرحلة الخطبة ولكن بصورة علنية مع انتفاء مواعدتها سرًا حتى تنتهي من عدتها. أما سوى ذلك من الأمور التي فرضت على المرأة المعتدة مثل منع نومها في بيت أبويها أو السفر وما شابه ذلك فكلها قيود تراثية ذكورية ما أنزل الله بها من سلطان، فالله عز وجل لم يقل: أن تتربص المرأة في بيتها. وإنما قال: [ يتربصن بأنفسهن ]. وعملية التربص بالنفس لا علاقة لها بالمكان أو النشاط الاجتماعي أو الاقتصادي، فالمرأة تغادر بيت زوجها إذا شاءت وتزور محارمها, أو تمارس عملها بصورة منتظمة إذا كانت تعمل.
- عدة طلاق.
قال تعالى:{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [البقرة: 228].
{الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }البقرة229
وكلمة (قرء) تدل على حال المرأة يتضمن المحيض والطهر. فتكون مدة عدة الطلاق ثلاثة حيضات بأطهار فإذا كانت مدة طهر المرأة عشرين يومًا مثلًا ويكون الطلاق في حالة الطهر، فتكون عدتها ثلاثة أشهر تقريبًا في المرة الواحدة. حيث أن وقوع الطلاق ينبغي أن يكون في حالة طهر المرأة، ويبدأ العد من أول طهر لها ليصير ثلاثة قروء ويتكرر الأمر مرة ثانية حيث تصير المدة كلها ستة أشهر.
أما عدة النساء اللاتي يئسن من المحيض أو لم يحضن لسبب ما، وأولات الأحمال فهي: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أشهرٍ واللائي لم يحضن وأولاتُ الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن… } [الطلاق: 4].
انتبهوا إلى كلمة (من نسائكم) وكلمة نساء في سياق معين تكون جمع امرأة وليس جمع أنثى، ولذلك لا يوجد نكاح لأطفال، ولا يدل النص على هذا قط، وعدة هؤلاء النساء اللاتي يئسن من المحيض بسبب كبر سنهن أو لم يحضن أصلًا لظرف ما بسبب مرض أو غيره هو ثلاثة أشهر، وهذا يدل على أن علة تشريع العدة ليس هو استبراء الرحم ولو أنه مقصدًا مهمًا في تشريع العدة للمرأة.
أما عدة المطلقات أولات الأحمال فهو وضع حملهن وهو عادة يكون خلال تسعة أشهر، ولكن إن وضعت قبل ثلاثة أشهر ينطبق عليها حكم عدة ثلاثة أشهر، وهذا توفيق بين الحالتين، والقاعدة هي أن تأخذ بأطول المدتين، أي: إن طلقها زوجها وهي في بدء حملها فعدتها حتى تضع حملها في الشهر التاسع، وإن طلقها وهي في آخر وقت حملها مثلًا شهر أو أسبوع ووضعت فتكون عدتها ثلاثة أشهر للمرة الواحدة ويتكرر الأمر مرتين.
ولا يوجد عدة على النساء المطلقات قبل مسهن قال تعالى: { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } [الأحزاب: 49].
الخلاصة:
1 – عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشرة أيام.
-2عدة الطلاق بعد المس: ثلاثة قروء. [ثلاثة أطهار تتكرر مرتين ].
-3 عدة الحامل المطلقة: حتى تضع حملها وتأخذ بأطول الأجلين في حال وضعت قبل ثلاثة أشهر.
-4عدة المرأة المطلقة التي يئست من المحيض: ثلاثة أشهر. تتكرر مرتين
-5 عدة المرأة المطلقة التي لم تحض أصلًا: ثلاثة أشهر. تتكرر مرتين
-6 لا يوجد عدة للمرأة المطلقة التي لم يمسها زوجها.
7- يحرم على المرأة المعتدة أن تقوم بمواعدة الرجال سرًّا، ويحرم عليها عقد النكاح ومن باب أولى النكاح ذاته.
أما سوى ذلك فمتروك ممارسته لحرية المرأة لا علاقة له بالدين وإنما هو تقاليد موروثة!
اضف تعليقا