دراسة كلمة (يُخرَجون وخارجين المتعلقة بأهل النار)
ابتداء يوجد منهج ينبغي أن نتبعه في الدراسة ويوجد منظومة ينبغي أن تتفعل ويتم الاعتماد عليها، والدراسة لاتكون من الجزء إلى الكل وإنما من الكل إلى الجزء، وفي حال لم يتم فهم الجزء لايصح نقض مفهوم الكل
{ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }الجاثية35
{لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ }الحجر48
فعل خرج في النصين لاشك أنه من الفعل الرباعي أخرج ولكن يوجد فرق كبير بين الصياغتين
– النص الأول تم استخدام أداة النفي ( لَا يُخْرَجُونَ) بينما النص الثاني تم استخدام أداة( وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ)
– ما النافية تفيد نفي الحال، وتعلق الخطاب والصياغة يحدد هل هذا الحال مستمر أم هو خاص
– لا النافية تفيد نفي حصول الفعل مستقبلًا وتعلق الخطاب والصياغة يحددان هل هذا النفي المستقبلي دائم ومستمر أم هو خاص
صياغة نفي عن أهل النار أتت ( فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا) واضح مجيء كلمة اليوم وهذا يدل على أن نفي الإخراج يتعلق باليوم ( بصرف النظر عن دلالة كلمة اليوم) وما يترتب عليه ولاينفي عنهم الخروج في غير ذلك اليوم ، وهذا نحو قول القاضي للمجرمين: اليوم لا تُخرجون من السجن وسوف يطولكم العذاب، وهذا لايعني نفي خروجهم للأبد .
ولذلك أتى استخدام كلمة خارجين لأهل النار في نص {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }البقرة167
ودلالة كلمة خارجين تتعلق بإرادة أهل النار أنفسهم فهم يريدون الخروج فأتى النص ونفى عنهم هذا الفعل والإرادة وأنهم غير قادرين على فعل ذلك ولن تلبى رغبتهم ولكن لم ينف إرادة الرب في إخراجهم فيما بعد انتهاء عقوبتهم وحصولهم على الطهارة وتسعهم رحمة الله
بينما في نص أهل الجنة أتى دلالة ما (وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) التي تفيد نفي الحال الآن، والصياغة وتعلق الخطاب يعطيها بُعد زمني مستمر
اضف تعليقا