العش الملعون: ثمن الطيش الذي لا يُغتفر

في يوم من الأيام، تسلل رجل طائش إلى غابة خفية، تُروى عنها الأساطير وتحذر منها الحكمة. كان الفضول يسيطر عليه، فلم يستمع إلى تحذيرات الشيوخ ولا حكمة التجارب التي تُعلِّم الإنسان أن يزن أفعاله قبل أن يقدم عليها.
بينما كان يتجول بين الأشجار الكثيفة، لفت انتباهه عشٌ كبير للدبابير بين الأغصان. وبدلاً من أن يتركه في سلام، قرر أن يقترب منه خلسة. وكان لديه عصا في يده، وبدافع الفضول أو الطيش، قرر أن ينكش العش. وقتل بضربة واحدة عدة دبابير، وفي لحظة قصيرة، تحول الهدوء الذي كان يعم الغابة إلى جحيم مستعر.
لم تترك الدبابير فعلته تمر دون عقاب. بدأت تهاجمه بشراسة، لسعت جسده من كل اتجاه. كان يحاول الهروب، لكن الغابة كانت محكمة عليه، والدبابير كانت أسرع منه وأقوى في هجومها. كان الألم لا يُطاق، وجسده بدأ يتورم من كثرة اللسعات. كان يصرخ في يأس، لكن لم يكن هناك من يسمعه في تلك الغابة الخفية.
مع كل لسعة كان يندم أكثر على فعلته الطائشة. بدأ يدرك أنه بتصرفه هذا قد أثار غضب قوة أكبر منه، وأنه لم يحسب نتائج ما أقدم عليه. لسعات الدبابير لم تتوقف، واستمرت حتى سقط على الأرض بلا حراك.
عندما عادت الغابة إلى هدوئها، لم يبقَ من الرجل سوى جسد هامد، وعبرة لمن يتجرأ على العبث بقوى لا يدركها، ولا يحسب عواقب أفعاله. كان مصيره درسًا لمن يتعلم: أن كل فعل له ردة فعل، وأن لا يقدم على فعل دون العلم بنتائجه وما يترتب عليه، وأن من يلعب بالنار لا بد أن يحترق.