مفهوم الرسول والنبي والفرق بينهما
فهم مصطلحي “النبي” و”الرسول” في القرآن يتطلب تحليلًا دقيقًا، حيث أن الفرق بينهما يكمن في وظائفهما ومهامهما. بينما يرتبط النبي بالارتقاء المكاني والمعنوي، فإن الرسول يرتبط بالإرسال بمهمة محددة. في هذا المقال، سنبين أن كل نبي هو رسول بالضرورة، وأن كل رسول بشري إلهي هو نبي بالضرورة، حيث أن النبوة هي الأساس لمقام الرسالة. سنوضح العلاقة بين المصطلحين في القرآن، مع ذكر شواهد قرآنية تثبت ذلك.
الأصل اللساني لكلمة “النبي” و”الرسول”
كلمة “النبي” تأتي من الجذر “نبو”، والذي يعني الارتفاع والعلو المكاني والمعنوي. وهذا يتناسب مع وظيفة النبي في المجتمع كإمام يرتقي بقومه، وإن تلقى الإلهام والوحي من الله يصير نبي الله، ويعلو بذلك مقامه بين الناس من خلال العلم والتوجيه الإلهي. أما كلمة “نبيء” فهي مشتقة من “نبأ”، والذي يعني الإخبار أو الإعلام عن شيء هام، وكل نبي إلهي هو نبيء ، وليس كل نبيء هو نبي مثل المتنبئ الجوي.
أما كلمة “الرسول” فهي مشتقة من الجذر “رسل”، والذي يعني الإرسال بمهمة أو رسالة محددة. ويُستخدم هذا المصطلح في القرآن للإشارة إلى من يُرسل بمهمة إلهية خاصة، سواء كان إنزال كتاب سماوي جديد أو تعليم شريعة موجودة. أو تنفيذ مهمة.
العلاقة بين النبي والرسول في القرآن
يتداخل في القرآن مفهوم النبوة والرسالة في العديد من المواضع. النبي الإلهي هو بالضرورة رسول، لأن النبوة تُعتبر الأساس الذي يُبنى عليه مقام الرسالة، والرسول البشري الإلهي لا بد أن يكون نبيًا، حيث لا يُمكن أن يكون هناك رسول إلا ويُكلف بوحي إلهي سواء وحي بالدعوة والتعليم أو وحي يتعلق بتبليغ رسالة .
الفرق الأساسي بين المقامين يكمن في أن النبي الذي لم يُنزَّل عليه كتاب يُسمى “نبي رسول دعوة وتعليم”، حيث يُكلَّف بالدعوة وتعليم الناس مثل النبي هارون. أما النبي الذي أُنزل عليه كتاب، فإنه يُسمى “نبي رسول كتاب”، مثل النبي موسى عليه السلام.
وكلمة الرسول عامة يمكن أن تستخدم لغير النبيين مثل الملائكة ورسل الملوك لبعضهم، فلذلك من هذا الوجه لا يصح تعميم مقولة كل رسول نبي.
أمثلة قرآنية: موسى وهارون
في القرآن، نجد أن موسى عليه السلام كان نبيًا رسول كتاب، حيث أنزل الله عليه التوراة. أما هارون عليه السلام، فكان نبيًا رسول دعوة وتعليم، حيث لم يُنزل عليه كتاب جديد، وإنما كُلّف بمساعدة موسى في تبليغ الرسالة وتعليم بني إسرائيل. في هذا السياق، نجد في القرآن الكريم: “وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا” (مريم: 53).
الدليل على مقولة كل نبي رسول والعكس غير صواب
قال تعالى: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا” (مريم: 51). هنا، يُذكر موسى بصفته رسولًا ونبيًا في الوقت ذاته، وعندما قدمت كلمة الرسول وأتى بعدها كلمة النبوة دل على أنه يمكن أن ينفرد مقام الرسول دون النبوة وإلا لو كانت كلمة الرسول تعني بالضرورة النبوة لصار وجود كلمة النبوة عبث وحشو، وبالتالي فليس كل رسول نبي وإنما كل نبي هو رسول.
خاتمة
العلاقة بين “النبي” و”الرسول” في القرآن تُظهر تداخلًا واضحًا بين المقامين. النبوة تُعتبر أساسًا لمقام الرسالة، وكل نبي هو رسول بالضرورة، و الرسول البشري الإلهي هو أيضًا نبي. ومع ذلك، يوجد فرق بين النبي الذي يُكلف بالدعوة والتعليم اسمه نبي رسول دعوة وتعليم، وبين الذي يُنزل عليه كتاب فيصير اسمه نبي رسول كتاب.
اضف تعليقا