هل يوجد إمكانية للكفار أن يؤمنوا
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (البقرة 6) تتابع بالآية التي بعدها {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة 7). لفهم المعنى الكامل، يجب النظر إلى الآيتين معًا لفهم الرسالة الكاملة التي تحملها.
التحليل المنطقي للنصين:
الآية الأولى (البقرة: 6): الآية الأولى تصف حالة الكفار الذين وقع منهم فعل الكفر عن سبق إصرار و بلغوا درجة من العناد والرفض بحيث صار الإنذار أو الدعوة لهم غير مؤثرين فيهم. العبارة “سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ” تعني أن هؤلاء الأشخاص، في هذه الحالة بالذات، قد وصلوا إلى مرحلة من الكفر والعناد تجعلهم غير مستعدين للإيمان بصرف النظر عن الإنذار الموجه إليهم. هذا لا يعني أن كل كافر سيبقى في هذه الحالة، لكن في هذه المرحلة من حياتهم، لا يستجيبون لأي دعوة للإيمان.
الآية الثانية (البقرة: 7): الآية التالية توضح سبب هذا الرفض القاطع للإيمان، وهو أن الله ختم على قلوبهم وسمعهم، ووضع غشاوة على أبصارهم. هذا الختم والغشاوة يعني أن إدراكهم للحقيقة والحق قد تعطل بسبب أفعالهم وقراراتهم المستمرة بالكفر. هنا يكون الجزاء هو نتيجة لعملهم وتوجههم النفسي والفكري، وليس حتمية منذ البداية. بمعنى آخر، هم من أغلقوا على أنفسهم باب الفهم والإيمان من خلال تكرار أفعالهم وتصرفاتهم المناهضة للحق وإصرارهم، فجاء الختم كعقوبة على هذا التمادي في الكفر.
تفسير إمكانية الإيمان بعد الكفر:
منطقياً، على الرغم من أن النصوص تبدو وكأنها تشير إلى استحالة الإيمان لهذه الفئة، إلا أن القرآن بشكل عام يؤكد دائمًا إمكانية التوبة والرجوع إلى الحق لمن أراد ذلك. الآيات هنا تصف حالة معينة من الإصرار على الكفر، لكن هذا لا يعني أن هؤلاء الأشخاص لن يستطيعوا التغيير لاحقًا إن قرروا الرجوع عن موقفهم. الختم على القلب هو نتيجة لأفعالهم، وإذا غيروا أفعالهم وفكرهم، فإن ذلك الختم يُزال.
المعنى المستخلص:
الآيتان معًا تصفان حالة من الجمود الروحي والفكري التي تجعل الإنذار غير فعال. هؤلاء الكفار قد أغلقوا على أنفسهم باب الهداية بسبب إصرارهم المستمر على رفض الحق. ومع ذلك، يبقى الباب مفتوحًا في القرآن لمن يريد التوبة والعودة إلى الحق. النص يشير إلى أن الإنذار في تلك اللحظة لن يغير شيئًا بسبب عمق الكفر والعناد وتجذره في قلوبهم، ولكن هذا لا يعني استحالة الإيمان في المستقبل.
الخلاصة:
إذن، يمكن فهم أن النصوص تعكس حالة نفسية وفكرية معينة لدى الكفار الذين رفضوا الإيمان بشكل متكرر، مما أدى إلى حالة من الختم على قلوبهم وحجب إدراكهم عن الحق. ورغم أن الإنذار في تلك المرحلة لن يؤثر، فإن إمكانية التغيير تبقى موجودة إذا تغيرت مواقفهم لاحقًا.، وبالتالي لايوجد أي شبهة في النص ولا قيمة لأي اعتراض من قبل اللادينيين على هذا النص أنه خلاف الحقيقة لإمكانية أن يؤمن من كفر سابقاً.