مفهوم “الله الصمد” وثباته الذاتي
تأتي في القرآن الكريم كلمة “الصمد” في سورة الإخلاص لتعبر عن جانب من جوانب الكمال الإلهي المطلق. حيث يقول الله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ}، تحمل هذه الكلمة معاني عميقة تشير إلى ثبات الله وقدرته التي لا تتغير ولا تتبدل. لنسلط الضوء على معنى هذه الكلمة ودلالاتها .
الجذر اللساني والمعنى الأساسي لـ “الصمد”
الجذر “صمد” في اللسان العربي يشير إلى القصد نحو شيء ثابت لا فراغ فيه ولا ضعف. يستخدم لوصف السيد الذي يُلجأ إليه في الشدائد. فـ “الصمد” هو الكامل الذي لا يحتاج إلى شيء، بينما يعتمد عليه كل ما دونه.
في هذا السياق، الصمدية تعني الثبات التام، الاكتفاء الذاتي، والقوة المطلقة التي لا تعتريها الحاجة أو الضعف. الله “الصمد” هو الكامل الذي يثبت على ما هو عليه من كمال وجلال وقوة، لا ينقصه شيء ولا يتغير بمرور الزمن أو بتغير الظروف.
الله الصمد: الثبات المطلق والكمال الذاتي
إن صفة “الصمد” لله تعالى تبرز أنه لا يحتاج إلى غيره في أي شيء، بينما يعتمد عليه كل شيء في الوجود. فالله ثابت بذاته، كامل في صفاته، لا يتغير ولا يتحرك مثل المخلوقات. هذا الثبات هو جانب من جوانب الكمال الإلهي الذي يجعله مستغنيًا عن كل شيء، في حين أن المخلوقات كلها تحتاج إلى الله لبقائها واستمرارها.
الله هو المصدر الذي تقوم عليه الموجودات وتتحرك بإرادته، فهو المحرك الأول الذي لا يحتاج إلى أي دعم خارجي. في المقابل، جميع المخلوقات متغيرة بطبيعتها، سواء في الزمان أو المكان أو الحالة، وتعتمد في كل حركاتها وتغيراتها على الله.
الصمدية وعلاقتها بالخلق
تدل الصمدية على أن الله هو القائم بذاته والذي تقوم به كل الأشياء. بينما يتحرك كل ما في الكون ويتغير، يبقى الله ثابتًا، ويقوم بتدبير شؤون الكون بإرادته وعلمه. هذه العلاقة بين الخالق والمخلوق تعني أن الله هو الثابت الذي يعتمد عليه المتغير، وهو المأوى الذي يلجأ إليه كل من يعاني أو يحتاج.
الكون بأسره في حالة دائمة من الحركة والتغير، سواء على المستوى الفيزيائي أو الكوني، وهذا التغير يعتمد على قوة الله وإرادته. الله، بصفته الصمد، يمثل القوة الثابتة التي تحفظ الكون وتبقيه مستمرًا في حركة منظمة.
الخاتمة
إن مفهوم “الله الصمد” يعبر عن ثبات الله وكماله الذاتي المطلق، الذي يستغني به عن كل شيء، بينما تعتمد عليه المخلوقات في وجودها واستمرارها. الله هو الثابت الذي لا يتغير، والمخلوقات هي المتغيرة التي تعتمد على الله في كل شيء وتسبح بحمده. الله الصمد هو الملجأ الأول والنهائي للخلق، وهو القوة التي يستند إليها كل متحرك ومتغير في الكون.
اضف تعليقا