تأسيس طائفة ضمن الدين حالة مرضية وجاهلية (الجبرائيلية)
يُعد الدين الإسلامي دين الوحدانية والتوحيد الذي أُسس على الإيمان بالله الواحد، وما جاءت به الرسل والأنبياء، وخاصةً النبي محمد خاتم الأنبياء، وكل النبيين قدموا دعوتهم باسم الغسلام ولم يرسس احدهم طائفة خاصة به وبفهمه . ويدعو الإسلام إلى وحدة الأمة الإسلامية تحت مسمى “الإسلام” دون تفرقة أو تقسيم إلى طوائف متناحرة. ومع ذلك، على مر العصور ظهرت طوائف وجماعات تدعي الانتماء للإسلام مصل أهل السنة و الشيعة والإباضية والمعتزلة والأحمدية…الخ، لكنها تختلف عن بعض في الأمور العقدية أو الفكرية، وأحيانًا تُحدث أفكارًا تبتعد عن المنهج القرآني. من أبرز الأدلة على أن الإسلام دين موحد هو نص القرآن الكريم ذاته الذي يؤكد على عدم تفريق الدين وجعل الناس شيعًا وأحزابًا.
التحليل القرآني:
الإسلام يدعو إلى وحدانية الله وتوحيده بالعبادة والوحدة الإسلامية بكل أشكالها،. وقد جاء القرآن صريحًا في رفض تقسيم الدين إلى طوائف. في قوله تعالى:
}إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ{ (الأنعام: 159).
هذه الآية تبرز أن النبي محمد بريء من الذين فرّقوا دينهم وجعلوه طوائف، وأن الله هو الحكم في نهاية المطاف ليجازيهم على أفعالهم. فالآية تحمل توجيهًا صريحًا إلى نبذ التفرقة، وتوحيد الصفوف، والبقاء على ملة إبراهيم عليه السلام، كما جاء في قوله تعالى:
}وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ { (الحج: 78)
{وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }البقرة135
{قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95
إذن، تسمية “المسلمين الحنفاء” ليست بدعة، بل هي منسوبة مباشرة من الله، وتدل على الانتماء للإسلام الحقيقي القائم على ملة إبراهيم الحنيفية.
التحليل المنطقي:
من الناحية المنطقية، تعد الطائفية تقسيمًا يؤدي إلى الفرقة والاختلاف. في حين أن الإسلام دين شامل يجمع بين أتباعه على أساس التوحيد، فإن تأسيس طوائف جديدة باسم الدين يتعارض مع هذا المفهوم. الإسلام دين جاء لهداية الناس على مبدأ الإيمان بإله واحد ودين واحد، فلا منطق في وجود “تعدد” في الدين الذي يُفترض أن يوحد الناس تحت راية واحدة.
إضافة إلى ذلك، فإن الابتداع في الدين يؤثر سلبًا على وحدة الأمة، ويخلق حالة من الصراع الدائم بين المسلمين، وهو ما يتنافى مع الدعوة إلى الوحدة التي وردت في القرآن الكريم. ومن هنا، فإن المنطق يدعو إلى الابتعاد عن الطائفية والبقاء على تسمية “المسلمين الحنفاء” التي تجمع الجميع وتسمح بالتحرك ضمن محورها وتقبل بالاختلاف والرأي والرأي الآخر وفق المنهج القرءاني الذي يقوم على محور الثابت والمتغير.
التحليل النفسي:
على الصعيد النفسي، يُعد تأسيس طائفة دينية جديدة مؤشرًا على اضطرابات نفسية معينة مثل “جنون العظمة” و”النرجسية”، و يتصف صاحب هذه الأفكار بأنه يسعى للظهور والتميز عن الآخرين، ويريد تسليط الضوء عليه كـ”مؤسس” طائفة جديدة، ما يعزز شعوره بالقدرة على قيادة الآخرين.
غالبًا ما يحاول مثل هؤلاء الأفراد تقديم أنفسهم على أنهم ذوو قدرات خاصة أو علم باطني يجعلهم يستحقون الانفراد بجماعة خاصة. يتجلى هذا في فكرة أن يقوم شخص باستغلال مفهوم عمومية دلالة كلمة الرب لسانياً على كل من يتمثل به الإدارة والتدبير، فالله رب العالمين ، ولكن ليس كل رب هو الله، ويصح استخدام كلمة الرب على من يقوم بإدارة شيء مثل رب العمل ورب المال ورب المعمل …الخ، وبالتالي يمكن أن يكون جبريل رباً من هذا الوجه مكلف بإدارة الوحي والخلق بأمر من الله وإذنه، ولكن هذا لا يجعله محل عبادة ودعاء، فقام هذا المريض واستغل هذا المفهوم وصار ينادي بربوبية جبريل وبعد ذلك لم يتحمل عقله فادعى منذ فترة تأسيس طائفة باسم الجبرائيلية الإسلامية اقتداء بوجود الطوائف الأخرى من الشيعة و السنة والاحمدية و من باب لايوجد أحد أحسن من أحد وهو يؤسس طائفة أيضاً، وبدل أن يقتدي بالقرءان اقتدى بالطوائف واتبع الشيطان وهواه فتردى.
جنون العظمة (الميغالومانيا):
يظهر في مثل هذه الشخصيات الاعتقاد بأنها تمتلك السلطة الإلهية أو العلمية أو الروحية للقيام بمهام خارقة أو تفوق الجميع. مثل هذا الشخص يعد نفسه أفضل من باقي المسلمين بل من كلهم وخلال التاريخ كله، وأنه قادر على فهم الدين بطريقة مختلفة وأكثر “صفاءً”، مما يدفعه لتأسيس طائفة جديدة. وهذا نمط معروف في علم النفس يظهر عند من يعانون من اضطرابات النرجسية.
التحليل الاجتماعي:
الطائفية تساهم في تفتيت المجتمع الإسلامي، وتخلق نزاعات وانقسامات داخلية بين أفراده. التاريخ يشهد على أن الطوائف الدينية كانت غالبًا السبب الرئيسي في الحروب الأهلية والصراعات. الأمة الإسلامية قوية بوحدتها، وتفقد هذه القوة كلما تعددت الانقسامات.
أيضا، المجتمعات التي تتمزق بسبب الطائفية تفقد قدرتها على التأثير الإيجابي في العالم الخارجي. وقد جاءت الرسالة الإسلامية أصلاً لتوحيد المجتمعات تحت راية الإسلام، وليس تقسيمها إلى مجموعات وطوائف صغيرة.
الخاتمة:
من خلال التحليل القرآني، المنطقي، النفسي، والاجتماعي، يتضح أن الإسلام دين الوحدة والتوحيد، ولا ينبغي تقسيمه إلى طوائف. تأسيس طائفة دينية جديدة هو نقض لدعوة التوحيد القرآنية، ويدل على مرض نفسي واضح يتعلق بجنون العظمة والنرجسية عند صاحبها. الإسلام دين واحد، وكل من يحاول تأسيس طوائف جديدة يبتعد عن روحه الحقيقية التي تدعو للوحدة وتجنب التفرقة.
اضف تعليقا