نقد لمصطلح “آية الله” وأثره عند الشيعة

  1. أصل مصطلح “آية الله” وتطوره التاريخي

مصطلح “آية الله” هو لقب يستخدم عند الشيعية لوصف العلماء الذين يتمتعون بمكانة علمية ودينية كبيرة، وهو تعبير ذو دلالة معنوية تعني “علامة الله” أو “إشارة من الله”، ويُعتقد أنه يمثل التفوق في العلوم الدينية والفقه. على الرغم من أن المصطلح قد يبدو مرتبطًا بالدين بشكل عميق، إلا أنه في الواقع مر بعملية تطور تاريخية واعتباطية، حيث استُخدم بشكل متزايد لخلق هالة دينية حول بعض الشخصيات.

بدأ استخدام المصطلح في القرن التاسع عشر بشكل غير رسمي، إلا أنه صار يُستخدم بشكل أكثر انتشارًا مع ظهور الحوزات العلمية الحديثة، خصوصًا في قم والنجف. أول من نُسب إليه هذا اللقب هو المرجع الشيعي الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بلقب “صاحب الجواهر”، نسبة إلى كتابه الشهير “جواهر الكلام”. كان هذا الشخص من أوائل من نُسب إليهم لقب “آية الله” بشكل مباشر، ويُعتقد أنه يمثل بداية استخدامه بشكل رسمي في الأوساط الدينية الشيعية.

  1. العمامة السوداء والبيضاء:

تُعتبر العمامة من الرموز التي تميز العلماء الشيعة، وتُستخدم لتحديد مكانتهم الاجتماعية والدينية. هناك نوعان رئيسيان من العمامات:

  • العمامة السوداء: تُرتدى من قبل “السادة” الذين يدعون الانتساب إلى النبي محمد عبر الحسن أو الحسين.
  • العمامة البيضاء: تُرتدى من قبل العلماء غير المنتمين إلى السلالة النبوية.

لكن في الآونة الأخيرة، صار ارتداء العمامة السوداء أمرًا اعتباطيًا وفوضويًا. فكثير ممن يرتدون العمامة السوداء اليوم لا يملكون إثباتات ثابتة على نسبهم المزعوم للنبي، ويدعون هذه الصلة بالرسول كنوع من التضليل والادعاء الزائف لتحقيق مكانة اجتماعية ودينية. وهنا تجدر الإشارة إلى مسألة النسب؛ فالحسن والحسين هما أولاد علي بن أبي طالب، وليس أولاد النبي محمد مباشرة، مما يجعل الادعاء بأنهم أحفاد النبي من الناحية الجينية أمرًا غير دقيق. هذه الممارسات أدت إلى اختلاط المفاهيم وتضليل الناس بادعاءات نسب غير ثابتة.، ناهيك أن القرءان لا يُقيم للنسب أي وزن في فضل الإنسان، فقيمته بالتقوى والعمل الصالح.

  1. تأثير الفارسية على الطبقية الدينية والكهنوتية

التسلل الفارسي في الهيكل الديني الشيعي أدى إلى تعزيز فكرة تقسيم المجتمع إلى طبقات دينية اجتماعية على أساس النسب والمكانة العلمية. الفرس ساهموا بشكل كبير في تطوير وترسيخ هذه الفكرة، لخلق نوع من “الكهنوتية الهامانية”، نسبةً إلى هامان في القرآن الذي كان يُعد من أتباع فرعون، حيث استخدمت هذه الطبقة الدينية للتحكم بالناس وتوجيههم كما يُقاد القطيع. هذه الفكرة تهدف إلى جعل الناس يتبعون رجال الدين بلا تفكير أو جدل، مما يعزز سيطرتهم الاجتماعية والسياسية والدينية.

  1. استغلال الأموال عبر الخمس

الخمس هو إحدى وسائل التحكم المالي التي تمارسها الطبقة الدينية الشيعية على مقلديها. يُفترض أن الخمس يكون للفقراء والمحتاجين، إلا أن هذه الأموال تُجمع من المقلدين وتُصرف في الغالب على ملذات واحتياجات الطبقة الدينية الخاصة. والكثير من رجال الدين جمعوا ثروات هائلة عبر الخمس، وقد أدى ذلك إلى تراكم ثروات كبيرة لديهم، حيث تُستخدم هذه الأموال لتغذية مصالحهم الشخصية وتمويل أنشطتهم الخاصة، مما يجعلها وسيلة واضحة لأكل أموال الناس بالباطل. هذه الأموال لا تُصرف وفقًا لما تمليه الشريعة في أغلب الأحيان، بل يتم توجيهها لخدمة رجال الدين وأتباعهم المقربين، مما يؤدي إلى فشل في توزيعها بعدل على من هم بحاجة حقيقية لها.

  1. تحليل الظاهرة وأثرها على العقل الإسلامي
  • خداع الناس وتحويل الدين إلى وسيلة للتحكم: أحد أكبر مشاكل منح لقب “آية الله” بشكل عشوائي هو استخدامه كوسيلة لخداع الناس وإضفاء الشرعية على طبقة من رجال الدين الذين لا يتمتعون دائمًا بالعلم أو الورع الذي يتطلبه هذا المنصب. وصارت هذه الطبقة تعيش حياة مريحة من خلال استغلال العامة مادياً وفكرياً، دون إسهام حقيقي في توجيه الناس إلى قيم الدين الأصيلة.
  • طبقة كهنوتية وتغييب الحرية الفردية: ظهور طبقة رجال الدين التي تُسيطر على المجتمع وتوجه أفراده عبر ادعاء التميز الديني والنسب، يؤدي إلى تغييب حرية الفرد في التفكير والتعبير عن آرائه. وصارالمجتمع الشيعي يعتمد بشكل مطلق على هؤلاء المرجعيات، مما يساهم في إضعاف قدرة الأفراد على الاجتهاد والتفكيروالنقاش الحر.
  • أكل أموال الناس بالباطل: من خلال فرض الخمس واستغلاله لخدمة مصالحهم الشخصية،صارت السلطة الدينية وسيلة لاستنزاف موارد الناس، مما يعزز من تراكم ثروات رجال الدين على حساب العامة.
  • التأثير على العقل الإسلامي: هذا النظام الهاماني القائم على الخداع وتضليل الناس يضعف من العقل الإسلامي. بدلاً من تعزيز التفكير النقدي والاجتهاد، يتعلم الناس الانصياع الكامل لأحكام رجال الدين، مما يؤدي إلى تراجع الحرية الفكرية والعقلية، وزيادة الاتكال على السلطات الدينية.

الخلاصة:

مصطلح “آية الله” وممارسات رجال الدين الشيعة الحالية صارت أداة قوية للتحكم بالمجتمع واستغلال موارده، على الرغم من أن المفهوم في الأصل كان يهدف إلى رفع مكانة العلماء الحقيقيين. العمائم السوداء صارت رمزًا للتلاعب الاجتماعي، والنظام المالي الذي يُبنى على الخمس يساهم في إدامة استغلال الأموال بشكل غير مشروع.