مفهوم كلمة كفل
كلمة “كفل” في اللسان العربي تتعلق بالمعاني المتعلقة بالمسؤولية والعناية والإلزام والحظ والنصيب. يظهر هذا في العديد من المشتقات التي ترتبط بالسياق الدلالي الذي يعكس فكرة الالتزام أو الضمان أو العناية
تحليل دلالة “كفل” في سياقين مختلفين من القرآن الكريم، وهما قوله تعالى: “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا” (آل عمران: 37)، وقوله تعالى: “يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ” (الحديد: 28).
- التحليل الدلالي لكلمة “كفل” في الآية “وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا”:
النص: “فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا” (آل عمران: 37).
- السياق: تتحدث الآية عن السيدة مريم و والتزام نبي الله زكريا بالعناية بها بعد أن وضعها والدها في مكان العبادة والتعليم. وفي هذا السياق، نجد أن فعل “كَفَّلَ” يشير إلى تولي زكريا مسؤولية العناية بها وضمان معيشتها.
- دلاليًا، يمكننا القول إن كلمة “كَفَّلَ” تحمل في طياتها معاني الالتزام الكلي من قبل زكريا، وفقًا لمشيئة الله، بعناية مريم في كل جوانب حياتها، وهو ما يتضح من السياق القرآني.
- التحليل الدلالي لكلمة “كفل” في الآية “يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ”:
النص: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ” (الحديد: 28).
- السياق: في هذه الآية، الخطاب موجه إلى المؤمنين الذين يؤمنون بالله وبرسوله، وفيها وعد من الله بإعطائهم “كفلين” من رحمته.
- التحليل الدلالي:
- كلمة “كفلين” هنا تشير إلى نصيبين أو قسمين من رحمة الله. “الكفل” هو النصيب، وعندما يُضاف “كفلين”، فإن ذلك يعني مضاعفة الحظ أو النصيب.
- دلاليًا، هذه الآية تحمل معنى مضاعفة النعمة والرحمة من الله، وتوجيه المؤمنين إلى السعي نحو التقوى والإيمان للحصول على نصيب مضاعف من الرحمة الإلهية.
- التحليل المنطقي:
من خلال هذين النصين، يمكننا أن نلاحظ أن كلمة “كفل” تحمل دلالة محورية حول فكرة النصيب أو المسؤولية، سواء كانت مسؤولية العناية أو النصيب من الرحمة. في حالة “وكفلها زكريا”، يتضح أن الكفالة هنا ليست نصيبًا من جهة مادية بل تحمل دلالة العناية الشاملة. بينما في الآية الثانية “يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ”، الكلمة تعبر عن نصيب مضاعف من الرحمة.
الخلاصة:
المعنى المشترك بين الاستخدامين هو فكرة الالتزام، سواء كان في صورة العناية المباشرة كما في حالة زكريا ومريم، أو في صورة وعد بنصيب من الرحمة كما في حالة المؤمنين.
اضف تعليقا