مفهوم الطاعة لله والطاعة للرسول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
نلاحظ في النص المعني أتى فعل طاعة لله مستقل، وأتى فعل طاعة للرسول مستقل عنه، وهذا يدل على استقلال كل طاعة بحقل ومجال غير الأخرى، وكون طاعة الله متمثلة بالدين الذي نزل بالقرءان تكون هي حاكمية الله، يكون فعل الطاعة للرسول ضرورة خارج دائرة طاعة الدين، والأمر الذي هو خارج الدين هو حقل المباح الذي تركه المشرع للإنسان ليتحرك فيه بحرية وفق معطياته واحتياجاته وتطوره وهنا يظهر مفهوم حاكمية الإنسان الموجهة بحاكمية الله، فله أن ينظم ممارسة المباح منعاً أو سماحاً أو أمراً، وهذا لضرورة الحياة الاجتماعية، ولذلك أتى عطف أولي الأمر على الرسول بفعل طاعة واحد ليدل على أن هذا الفعل مستمر لأولي الأمر إضافة للرسل الذين يحملون رسالة الخير والرشاد للناس على مختلف العلوم التي يقدمونها للناس التي تقوم على القيم والأخلاق ومحورها الإنسان والنهضة به، والطاعة في هذا المجال هي طاعة قانونية ويتم الحساب عليها قانونياً وليس دينيًا.
وكلمة الرسول معرفة وهي تتعلق بالرسول المعاصر لنزول الرسالة ابتداء وهو يقوم بالأمر والتدبير والإدارة ولذلك تم عطف عليه أولي الأمر دون ذكر فعل طاعة آخر، وهذا المقام مستمر لما بعد وفاة الرسول المعاصر للرسالة لمن بعده من يقوم مقامه ولذلك أتت كلمة الرسول الثانية معرفة لتعلقها بمفهوم الأولى بعد ذكر الله لتؤكد المعنى واستمرار مفهوم النص لكل زمان ومكان في حال حصول التنازع في أمر معين من الإدارة يرد ابتداء إلى الدين ويتم الالتزام به، فإن كان من الحلال يرد إلى الرسول كولي أمر لينظر فيه ويختار ما هو مناسب ويحقق المنفعة و العدالة ، وهذا يقتضيه منظومة الطاعة لله في الحاكمية، والطاعة المنفصلة للرسول في حقل المباح لتنظيمه وهي مجال حاكمية الإنسان الممؤطرة بحاكمية الله.
اضف تعليقا