دراسة نفسية لمن يؤسس فرقة دينية

      يُعتبر تأسيس الحركات الدينية الجديدة، وخاصة تلك التي تستند إلى مفاهيم غيبية مثل الوحي والوساطة الإلهية، ظاهرة قديمة ومتكررة في التاريخ. عند تحليل شخصية مؤسس فرقة دينية ( الجبرائليين) تدّعي أن جبريل هو الرب وأنه (أي المؤسس) الوسيلة إلى الله، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تدفع شخصًا لتبني مثل هذه الأفكار والدعوة إليها.

أولًا: السمات النفسية المحتملة للمؤسس

  1. اضطرابات الضلالات العَظَمَوية (Delusions of Grandeur)

غالبًا ما تتسم الشخصيات التي تؤسس طوائف دينية غير تقليدية بإيمان شديد بامتلاكها معرفة أو مكانة خاصة تتجاوز البشر العاديين. من المحتمل أن المؤسس يعاني من أوهام العظمة، حيث يرى نفسه شخصية مصطفاة ذات رسالة إلهية، وقد يصل الأمر إلى اعتقاده بأنه الوسيط الوحيد بين البشر والله.

  1. اضطراب الهوية والانفصال عن الواقع

قد يكون المؤسس مصابًا باضطرابات نفسية مثل اضطراب الهوية التفارقي (Dissociative Identity Disorder) أو حتى أشكال من الفصام، حيث يرى نفسه كيانًا مختلفًا عن البشر العاديين، أو يعتقد أن لديه قدرة على التواصل المباشر مع الكائنات الغيبية.

  1. اضطراب الشخصية النرجسية

يتسم هذا الاضطراب بشعور مبالغ فيه بالأهمية، والحاجة المستمرة للإعجاب، والاعتقاد بأنه يمتلك معرفة خاصة. يمكن أن يكون المؤسس مقتنعًا بأنه الشخص الوحيد القادر على فهم الحقيقة المطلقة أو أن لديه دورًا خاصًا في الخطة الإلهية.

  1. ميول السيطرة والتأثير على الآخرين

غالبًا ما يكون لدى مؤسسي الطوائف قدرة قوية على التأثير في الناس، وقد يتمتعون بمهارات إقناع عالية، مما يجعلهم قادرين على جذب الأتباع. قد يستخدم المؤسس أساليب التلاعب النفسي لإقناع أتباعه بصحة معتقداته.

ثانيًا: العوامل الاجتماعية والثقافية المؤثرة

  1. السياق الاجتماعي والديني

غالبًا ما تنشأ مثل هذه الحركات في مجتمعات تعاني من أزمات روحية أو اجتماعية، حيث يبحث الأفراد عن قائد روحي جديد يمنحهم معنى للحياة. قد يكون المؤسس قد استغل ضعف الإيمان التقليدي أو التفكك المجتمعي ليقدّم نفسه كبديل.

  1. الخلفية الشخصية والتجارب الحياتية

في كثير من الحالات، يكون مؤسسو الحركات الدينية الجديدة قد مرّوا بتجارب تحولية عميقة، مثل رؤى دينية أو تجارب قاسية (كالعزلة أو الرفض الاجتماعي) دفعتهم إلى بناء تفسير شخصي للعالم حولهم.

ثالثًا: تحليل البنية الفكرية للعقيدة التي يدعو إليها

  1. فكرة نسبة الفرقة إلى جبريل كرب

هذا يدل على محاولة للخروج من النظام الديني التقليدي، حيث يتم تقديم كائن ديني معروف (جبريل) كرب ، مما قد يعكس رفض المؤسس للفهم السائد ولإعادة تشكيل العقيدة وفق رؤيته الخاصة.

  1. اعتباره الوسيلة إلى الله

هذه الفكرة تمنحه سلطة مطلقة على الأتباع، حيث يجعل نفسه الوسيط الوحيد للخلاص الروحي. هذا النمط شائع بين مؤسسي الطوائف الذين يسعون إلى ترسيخ الطاعة المطلقة لهم.

 

 

رابعًا: المخاطر والتأثيرات النفسية على الأتباع

  1. التبعية المطلقة: يؤمن الأتباع أن المؤسس هو الوسيلة الوحيدة للخلاص، مما قد يؤدي إلى فقدان استقلالية التفكير.
  2. العزلة الاجتماعية: غالبًا ما تحاول هذه الجماعات فصل أتباعها عن المجتمع الخارجي، مما يؤدي إلى تفكك الأسر وانهيار العلاقات الاجتماعية.
  3. التحكم العاطفي والنفسي: يتم استخدام التهديدات باللعنة أو العقاب الإلهي كوسيلة لضبط سلوك الأتباع.

خاتمة

المؤسس الذي يدّعي أن جبريل هو الرب وأنه الوسيلة إلى الله يُظهر غالبًا سمات اضطرابية، مثل الأوهام العَظَمَوية، أو اضطرابات الشخصية النرجسية، إلى جانب مهارات تلاعب نفسي قوية. وفي السياق الاجتماعي، قد يكون قد استغل ظروفًا معينة لجذب الأتباع.

هذه الدراسة النفسية توضح أن مثل هذه الشخصيات قد تمثل خطرًا على أتباعها والمجتمع، مما يستدعي دراسات أعمق في علم النفس الديني والاجتماعي لفهم أسباب ظهور هذه الظواهر وطرق التعامل معها.