هل شهر رمضان إشهار أم وحدة زمنية
كلمة “شهر” في اللسان العربي لها استخدامات متعددة وتدور حول مفهوم واحد يمكن تبيّنه من خلال السياقات المختلفة التي وردت فيها. إن أصل كلمة “شهر” في اللسان العربي يعود إلى “الإشهار”، وهي مأخوذة من الجذر “ش هـ ر”، الذي يدل على التعريف والظهور، ومنه أتى معناها في سياقات متعددة. ولكن يجب أن نلاحظ أن هذه الكلمة، على الرغم من تنوع استخدامها، لا تقتصر على حدث واحد، بل يختلف المعنى وفقاً للسياق الذي ترد فيه.
- معنى “شهر” كإشهار وظهور
إن مفهوم “الإشهار” يعني في اللسان العربي الظهور والإشهار، وهذا يشير إلى الإعلان أو إبراز شيء ما للعيان. إذا نظرنا إلى الكلمة في سياقات معينة، نجد أن “شهر” قد تعني الفعل المادي المتعلق بالإشهار أو الإعلان، كما في السياقات التي تتحدث عن إعلان أو إظهار شيء ما.
ومع ذلك، لا يعني أن كلمة “شهر” تقتصر على هذا المعنى في جميع المواضع. بل إنه عند استخدامها كاسم، تحولت الكلمة إلى تعبير عن وحدة زمنية، وهي تعني مدة زمنية منتظمة معروفة. وفي هذا السياق، تظهر دلالات “الشهر” بمعنى الوقت الذي يدور حول حركة القمر.
- الشهر كوحدة زمنية
في النص القرآني، يتضح أن كلمة “شهر” في العديد من المواضع تشير إلى فترة زمنية مرتبطة بمنازل القمر. ففي القرآن الكريم، نجد أن الشهر يُستخدم كدلالة على وحدة زمنية تتكون من 29 أو 30 يوماً، وهو ما يظهر بوضوح في الآية التي تتحدث عن شهرين متتابعين:
“فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا”
[سورة المجادلة: 4]
هذه الآية توضح أن الشهر يتكون عادة من 30 يوماً. يمكننا استنتاج هذا من خلال مقارنة المقادير الزمانية في القرآن، حيث يتبين أن مدة الشهر هي 30 يوماً.
- شهر رمضان:
أما عن شهر رمضان، فإن هذه الكلمة تشير إلى وحدة زمنية محددة، وهي شهر يمتد لثلاثين يوماً، يجب على المسلمين الصيام. وفي القرآن الكريم، ورد ذكر شهر رمضان في قوله تعالى:
“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”
[سورة البقرة: 185]
في هذا السياق، كلمة “شهر” تشير إلى وحدة زمنية، وليس فقط إلى فعل “الإشهار” أو “الظهور”. أما كلمة “رمضان” فهي تُعتبر وصفاً لهذا الشهر، الذي يتميز بالصيام. وفي هذا الصيام، يُمتنع المسلم عن تناول الطعام والشراب وإتيان النساء من الفجر حتى بدء الليل، وهو سلوك ديني محدد.
- دلالة أكل وشرب:
إن كلمة “أكل” و”شرب” في القرآن تتعلق بمفهوم مادي وواقعي، حيث يقتصر المعنى على تناول الطعام والشراب الماديين. وهذا يظهر في السياق المتعلق بصيام رمضان، حيث ورد في القرآن:
“وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ”
[سورة البقرة: 187]
هذا النص يشير إلى الامتناع عن تناول الطعام والشراب بمعناه المادي خلال فترة النهار من شهر رمضان. والحديث هنا ليس عن أكل معنوي أو عن شرب معنوي كما يزعم بعض المدعين، بل هو عن الأكل والشرب المادي الذي يتناوله الإنسان عن طريق فمه.
- الرد على الادعاءات حول المعاني الرمزية:
بعض الناس قد يدعون أن الأكل والشرب في القرآن لا يتعلقان بالفعل المادي، بل يشيران إلى معانٍ معنوية أو رمزية، مثل “أكل الأموال” أو “شرب العجل”. هذا الادعاء يعتبر من التفسيرات الخاطئة، لأنه يتجاهل السياق الذي تتواجد فيه هذه الكلمات في النصوص القرآنية. فالكلمة واضحة من سياقها بأنها تشير إلى معانٍ معنوية أو رمزية، بينما المعنى المادي في سياق الصيام يكون هو الأقوى والأكثر وضوحاً.
وبناءً على ذلك، فإن القول بأن الصيام في رمضان ليس صياماً جسدياً يتعلق بالأكل والشرب المادي هو قول غير صحيح. فهذا فِعل ديني مرتبط بامتناع المادي الواضح عن الطعام والشراب في زمن محدد.
- خلاصة:
إذن، كلمة “شهر” في اللسان العربي، وإن كانت مأخوذة من الجذر “ش هـ ر” الذي يدل على الإشهار، فإن دلالتها في القرآن الكريم تعتمد على السياق. ففي معظم الأحيان، تشير “شهر” إلى وحدة زمنية تستمر لثلاثين يوماً، مثلما هو الحال في “شهر رمضان”. كما أن دلالات الأكل والشرب في القرآن تتعلق بالأفعال المادية المتعلقة بالطعام والشراب، وليس المعاني الرمزية أو المجازية.
اضف تعليقا